Connect with us

فلسطين

آثار الحروب الاجتماعية على المرأة.. الصدمات النفسية أخطرها!

نابلس- “القدس” دوت كوم- روان الأسعد- تظهر حرب الاحتلال الإسرائيلي الأخيرة على قطاع غزة، وجود ارتفاع نسبة الصدمات النفسية على أهالي القطاع، كواحدة من أخطر المشاكل التي تواجه عملية التنمية البشرية هناك، لما تخلفه من آثار سلبية نفسية على حياة الناجين خاصة النساء والأطفال، ما يتطلب تدخلًا هامًا وعاجلًا لحلها.

التدخل المطلوب عاجلًا
مع قسوة ومرارة المشاهد الدامية والإبادة الجماعية للمواطنين العزل، فإن الأمر يتطلب تدخلاً عاجلاً لمواجهة الكارثة المحققة، التي قد تلحق بأجيال بأكلمها، وخاصة على مستوى التدهور الحاد والكبير في الصحة النفسية، من صدمات نفسية، واضطرابات.
وتوضح الأخصائية الاجتماعية والنفسية عروب جملة، في حديثها لـ”القدس”، عن التشوهات النفسية التي تخلفها الحرب على النساء والأطفال وهم الضحايا الأكثر ضعفاً في الكوارث، أن النفس البشرية دائماً تتوق للأمان، وتسعى له؛ سواء كان الأمان البيئي والنفسي والاجتماعي والغذائي والوطني.
ووفق عروب جملة، فإن الحروب تؤثر سلباً وتهدد الإنسان فتفقده توازنه النفسي، ويصاب باضطرابات نفسية وفكرية، بالتالي يعيش حياة غير طبيعية على المديَيْن القريب والبعيد، لما تخلفه من تشوهات نفسية تحتاج لوقت كبير جداً حتى يتعافى.


انتكاسات تفقد والأمان
تختلف التأثيرات النفسية على الإنسان من مرحلة عمرية لأخرى، وكذلك على النوع الاجتماعي فتتباين حدتها ما بين الذكور والإناث والأطفال، ومدى خبرات الإنسان العمرية في الحياة.
وترى عروب جملة أن قدرة الإنسان على التحمل ومواجهة الأزمات تلعب دوراً كبيراً في التعافي من هذه الآلام، ولكن التأثير الأكبر يكون على النساء والأطفال على وجه التحديد، بحيث أنه لا يشعر بوجود أمان لديه، رغم وجود والديه.
هذه الانتكاسات تؤثر سلباً على طريقة الإنسان في العيش والحياة كطفل، فتتوسع مداركه ويتعدى مرحلة الطفولة ليكبر مرحلة ويحرق مرحلة الطفولة التي كان يتوجب عليه أن يحياها، وهي مرحلة مهمة تفقده الهدوء النفسي والأمان التي ينشدها أي إنسان والموجودة على هرم “ماسلو” الذي يمثل الأساسيات المهمة للإنسان من مأكل ومشرب وملبس وبيت آمن وحب، والتي لا تتوفر في ظروف الحرب، والمشاهد البشعة التي تتكرر أمامه.

الفقدان.. الطامة الكبرى
بما أن للمرأة قدرة جميلة للتكيف، وهي الداعمة للجميع، وتسعى لتوفير الأمان للجميع، فإن وجود تهديد للأمان يؤثر نفسياً عليها، وربما تدخل في حالة إحباط مما يؤثر على محيطها بشكل عام، لأنها داعمة عاطفياً وفكرياً، وتبقى الطامة الكبرى عند الفقدان، لذلك يجب أن يكون هنالك داعم نفسي لها لمواجهة الصدمات الناتجة عن الحرب، وهي مهمة جداً لإعطائهم الأمل والقدرة على مواصلة الحياة من جديد.
وتؤكد الأخصائية عروب جملة، أنه يتوجب على الجميع التكاثف من أجل توفير كل أنواع الدعم سواء النفسي أو المادي، أما قضية التصدع النفسي الناتج عن الفقد تعتبر من أكثر المواضيع الصادمة في الحياة والمدمره للنفس البشرية والأمان، خاصة إذا كان الفقد لعنصر رئيسي في الحياة كالأم أو الأب.
تقول عروب جملة: “كل شيء ممكن تعويضه إلا الفقدان، ومهما كان الدعم النفسي في هذا الاتجاه يبقى الإيمان العميق بالله هو العنصر الأهم لمواجهة هذه المحنة، ولكن المحيط عليه أن يكون إيجابياً، ويقوم بالدعم بشتى وسائله، وأن لا تكون الوقفة آنية، بل بعيدة المدى، من أجل إخراج هذا الإنسان من الضغط النفسي، ليكمل حياته بشكل طبيعي وإيجابي، ومهما تم الدعم، فإن التعويض الحقيقي يبقى بالإيمان الحقيقي، كما أن التعبير عن الفقدان هو جزء مهم حتى يرتاح القلب الذي فقد”.

جروح نفسية لا تحصى!
وفي الوقت الذي يمكن فيه إحصاء الجروح الجسدية للحرب، إلا أن الجروح النفسية وتأثيراتها يصعب قياسها بالأرقام المجردة، ولا يسلم منها حتى هؤلاء الذين لم يعيشوا الحرب عن قرب؛ فالحزن والأسى والخوف والإحباط والقلق والغضب واليأس كلها مشاعر وانفعالات تتملكنا.
وعلى الرغم من وجود اتفاقيات دولية متعددة تهدف إلى حماية المرأة والأطفال المستضعفين، إلا أن الإيذاء الوحشي للمدنيين، وبخاصة النساء والأطفال، أتت عليهم بلا هوادة، ما أحدث تشوهات نفسية سترافقهم مدى الحياة، وتشمل غالباً العديد من المشاكل المعرفية؛ كفقدان السيطرة، والعجز، والقلق، والملل، واليأس، يرافقها أعراض جسدية: كالتعب، ومشاكل النوم، وفقدان الشهية، والشكاوى الجسدية غير المفسرة طبيا،ً إضافة للمشاكل الاجتماعية والسلوكية والتي أبرزها: الانسحاب والاستسلام، والسلوك العدواني، وصعوبة التعامل مع الآخرين، وربما إيذاء النفس.
وتقول عروب جملة: “تتحمل النساء عموماً مسئولية رعاية الأطفال والمسنين، علاوة عن المعانة بسبب الحرب فيشهدن موت أطفالهن وأزواجهن وأقاربهن وهدم منازلهن، فيعانين من الخوف والاضطرابات النفسية والإحساس بفقدان الأمل، ويعيشن في أوضاع تغيب عنها الحاجات والخدمات الأساسية، فيتأثر كل شيء، ويبدأ في التلون بلون الحرب، لتختفي الكثير من الأنشطة الإنسانية والثقافية والحضارية مع الحرب”.

معاناة النساء أثناء الحرب
أثناء الحرب تكون للنساء وجوه عديدة من المعاناة، فهي تعني بالنسبة لهن الافتراق عن الأهل، وتزايد خطر العنف والإصابات والحرمان والموت والفقد، فتضطر النساء للعمل أثناء الحروب لسد الثغرات التي تركها الرجال، وبذلك يزداد العبء على كاهل النساء، بجانب تربية الأبناء.
يشكل هذا العبء الجديد خللاً يمتد على مدى فترة طويلة، ما يجبر المرأة على الاضطلاع بأدوار غير مألوفة، ويعززن ما لديهن من مهارات للتغلب على الصعاب واكتساب مهارات جديدة، فهن لسن مجرد ضحايا يحتجن إلى المساعدة، بل يتحلين بالشجاعة لامتلاكهن القدرة على البقاء والصمود والقيام بكل الأدوار في الأسرة، وهذا أبرز ما تفرزه الحرب من تغيرات اجتماعية بعيدة المدى.
تلك التغيرات الاجتماعية لها أثر مباشر على الأسرة وعلى المرأة بشكل كبير جداً، كونها تتحمل الأعباء الاقتصادية والاجتماعية والنفسية بعد غياب الزوج، لتصبح المهام اليومية التي تضطلع بها المرأة كمصدر لتوفير الرزق والرعاية بالغة الصعوبة والخطورة، لا سيما على ضوء تقلص الخدمات العامة والسلع المنزلية وانحسار فرص الحصول عليها، ما يعني قيامها بدورين مزدوجين، ما قد يعرّضها لمخاطر حياتية وجسدية، تؤكد الأخصائية عروب جملة.
آثار نفسية على المرأة والأطفال.. وهذا الحل!
والآثار النفسية للحروب على المرأة هي التي تنتج عن فقدان المقومات الأساسية لعيش المرأة في مجتمعها، في ظروف تضمن لها التوافق النفسي، ومستوى الصحة النفسية المطلوب، وذلك بسبب التهديد، أو القتل، وفقدان معالم الحياة الاجتماعية التي يتشبث بها الإنسان لتجديد ذاته، وتحديث هويته، وفق جملة.
ومن الاضطرابات النفسية التي تصيب المرأة الصدمات والتوترات النفسية، واضطرابات التوتر الحاد، وتوتر ما بعد الصدمة، وغيرها من الحالات النفسية المرضية مثل: حالات القلق، والهذيان، وحالات الذهان، واضطرابات ذهنية، وإدراكية، وانفعالية وغيرها، أو التعرض للقصور الجسدي أو العقلي، أو لكليهما، مهما كان سنها، وكذلك الأمر بالنسبة للطفل الذي يفقد والديه، ومدرسته، ورفقاءه، وأقاربه.
تقول عروب جملة: “لذلك لا بد من بذل جهود متواصلة باستخدام جميع الوسائل المتاحة، وإشراك الجميع، بهدف تقديم الدعم النفسي والاجتماعي والحماية والمساعدة في جميع المراحل، لإعادة التوازن والتوافق النفسي، ومستوى الصحة النفسية المطلوب التي اختلت نتيجة فقدان المقومات الأساسية للعيش في المجتمع في ظروف الحرب”.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *