Connect with us

فلسطين

قرية العرقة.. تئن من قيود الاحتلال والجدار وتفتقر لمشاريع في البنية التحتية

جنين- “القدس” دوت كوم- علي سمودي- على رغم صمود وثبات أهلها في وجه الاحتلال، تعاني قرية العرقة جنوب غرب جنين، من الأهمال، وتفتقر للخدمات والمشاريع والدعم، لذلك، وجه رئيس مجلسها عثمان يحيى، نداء لرئيس الحكومة الدكتور محمد اشتية، لإصدار تعليماته للوزارات وكافة المؤسسات واللجان، وتحديداً المختصة بمقاومة الجدار، لإدراج القرية ضمن المناطق المتضررة من جدار الفصل العنصري، ومنحها حقها من الخطط والمشاريع والبرامج للتمكين.
وقال: “على رغم التحركات والجهود، فإن بلدتنا مهمشة ولا تحظى بأدنى اهتمام، بالرغم من صمود وثبات أهلها والدفاع عن أراضيهم، ونطالب بمعاملتنا أُسوةً بباقي القرى الجدارية في مشاريع التمكين والزراعة والبنية التحتية.

مصدر الدخل الرئيس
شكلت الزراعة لعقود طويلة المصدر الرئيس لمعيشة سكان العرقة الجدارية، واشتهرت بكونها قرية زراعية من الدرجة الأولى، وباعتماد الأهالي على زراعة اشجار الزيتون وغيرها من المحاصيل، كما تميزت بوجود المراعي الواسعة التي أنعشت تربية وتجارة الماشية، لكن بناء جدار الفصل العنصري الذي التهم مساحات من أراضيها الزراعية والمراعي أثر على هذه المقومات، وشكل معاناة لا تزال مستمرة للأهالي في ظل ما يفرضه الاحتلال من قيود وسياسات للتضييق عليهم لتتحول أراضيهم إلى “بور” حتى يسهل مصادرتها والاستيلاء عليها، اضافة لاطلاق الخنازير البرية التي تشكل كابوس رعب للمواطنين وعاملا مدمرا لمحاصيلهم الزراعية.

التسيمة والموقع
أُقيمت العرقة على أنقاض وآثار قديمة جداً تعود للزمن البيزنطي والعهد الإسلامي، وتعاقبت عليها كافة الحضارات، وتتميز بطبيعتها الجميلة والخلابة التي تمنحها سمة التميز بين البلدات والقرى المجاورة في فصل الربيع، ففيه تكتسي أراضيها وسهولها باللون الأخضر وتزهر الورود والأزهار بأصنافها وأنواعها الجميلة.
وحول التسمية، يفيد رئيس المجلس الحالي عثمان يحيى أن الأصل في تسميتها يرتبط بوجود كهف كبير عرف باسم “عراق”، وشكل مأوى وملجأ للسكان القدم، وبمرور السنوات والتطور والاتساع في المساحة والكثافة السكانية تم تحريفه للعرقة التي تقع إلى الغرب من مدينة جنين، وتبعد عنها 12 كيلومتراً مربعاً، وترتفع عن سطح البحر 270 متراً، وتوجد في البلدة مقابر وكهوف وأبنية قديمة، إضافة إلى أربعة مساجد.

واقع الحياة
يبلغ تعداد سكان العرقة اليوم أكثر من ثلاثة آلاف نسمة، موزعين على عدة عائلات، ويرتبطون بعلاقة محبة وطيدة من القيم والعادات والتقاليد الاصيلة وسط مجتمع قروي متآلف ومترابط ومتكاثف ومتعاون في السراء والضراء.

ويوضح رئيس المجلس أن العرقة كانت سابقاً قرية زراعية يعتمد أهلها بالدرجة الأُولى على ما تنتجه الأرض من محاصيل كالقمح والشعير وبكثرة غرس أشجار الزيتون، إضافة إلى وجود مراعٍ واسعة فيها، ما أنعش تجارة وتربية الثروة الحيوانية التي وفرت للمزارعين فرص انتاج وتسويق الألبان والأجبان ومشتقاتها، لكن منذ بناء جدار الفصل العنصري، أصبح الأهالي يعتمدون بمعيشتهم على العمالة في الداخل الفلسطيني والوظائف العمومية والزراعة، خاصة الزيتون.

استهداف الاحتلال
لموقعها الحدودي، وامتداد أراضيها التي كانت تبلغ 12 ألف دونم، استهدف الاحتلال بلدة العرقة، وبحسب يحيى، تبلغ مساحة الاراضي التي صودرت وعزلت خلف جدار الفصل العنصري بعد بنائه أكثر من أربعة آلاف دونم، تخضع لسيطرة الاحتلال الذي عزلها وفرض قيوداً مشددة على ملاكها التاريخيين.

ويقول:”منذ بناء الجدار، منع الاحتلال المزارعين من دخول أراضيهم المزروعة بالقمح والزيتون، كما أغلق المراعي وعزلها بشكل كامل، ما كبد المزارعين خسائر فادحة وأدى إلى تقليص الثروة الحيوانية، وبعدما كان يوجد آلاف الابقار والاغنام لم يبق منها سوى 200 رأس فقط”.

ويضيف: “على رغم الشكاوى والجهود، رفض الاحتلال منح تصاريح لاصحاب الاراضي الزراعية، لإحكام سيطرته على المنطقة والضغط على المواطنين للتخلي عن اراضيها والاستيلاء عليها بشكل نهائي”.

قيود ومضايقات
يوضح يحيى أن الاحتلال يتعمد منح تصاريح لكبار السن من الملاكين في موسم الزيتون فقط، لمعرفته بعدم قدرتهم على الوصول إلى أراضيهم، ويقول: “الرجال والشباب والنساء ممنوعون أمنياً حتى في المواسم، وتقتصر التصاريح على كبار السن الذين لا يمكنهم العمل في الأرض ورعايتها لتخريبها حتى تصبح أرضاً “بوراً”، كما تشهد هذه المناطق حرائق بشكل مستمر للقضاء على وجود اشجار الزيتون فيها”.

خنازير برية
ويضيف: “الاحتلال، اطلق الخنازير البرية في أراضي البلدة، فتشكل خطراً وتهديداً على حياة الناس، كما تدمر وتخرب المحاصيل الزراعية بشكل كبير، ما يسبب خسائر فادحة لأصحاب الأراضي التي تعتبر مصدر رزقهم الوحيد، ورغم ذلك لا يزال الجميع يتمسك بالأرض ولن نفرط فيها”.

معطيات عن القرية
منذ تأسيس المجلس البلدي، كرّس جهوده للنهوض بالعرقة وتطويرها، ومن إنجازاته، كما يستعرض يحيى، شق مساحة صغيرة من الطرق الزراعية، مشروع تعبيد جزئي للطرق الداخلية، ومشروع بناء مدرسة جديدة بمساحة 300 متر وتضم 6 غرف صفية بالتعاون بين المجلس والأهالي.

وذكر أنه يجري حالياً تنفيذ مشروع تعبيد طريق بين العرقة وبلدة يعبد بمنحة بقيمة 130 ألف دولار، لكنها لا تكفي. واستكمال المشروع بشكل نهائي بحاجة إلى 130 ألف دولار، علماً أن هذا الشارع حيوي ويربط بين قرى غرب جنين كاملة مع محافظة طولكرم وصولاً لحواجز جبارة وبرطعة وطورة، مشيراً إلى أن المجلس أنجز مشروع شبكة المياه التي أصبحت ممتازة بعدما استكملت خلال العام الجاري بدعم فرنسي.

احتياجات العرقة
ويؤكد يحيى أن المجلس لم ينفذ أية مشاريع في العرقة منذ عام 2018، لعدم الحصول على دعم ومشاريع، مشيراً إلى أنه في البلدة 4 مدارس للاناث والبنين، لكنها بحاجة لتوسعة ومشروع لبناء روضة أطفال في مدرسة البنات الاساسية للمرحلة التمهيدية، كذلك تحتاج مدرسة البنات الثانوية لإضافة غرف صفية وبناء وحدة صحية والتمهيدي وكافة المستلزمات. ورياض الاطفال بحاجة الى غرف صفية وتعبيد الملاعب.

وأشار يحيى إلى حاجة مقر المجلس القروي الحالي للتوسعة بسبب ضيق المساحة والمكان واضافة قاعة اجتماعات متعددة الاغراض واقامة مقر خاص بخدمات الصحة للاهالي، لافتاً إلى أن هناك قطعة أرض جاهزة تابعة للمجلس لكن المشكلة بعدم توفر التمويل.

تردي شبكة الكهرباء
وذكر أن الأهالي يعانون من ضعف عام وسوء شبكة الكهرباء التي تحتاج إلى تغيير كامل بعدما أصبحت الأسلاك غير صالحة، وتسبب مشاكل مستمرة وانقطاعات متكررة.

ومن احتياجات العرقة الأخرى تأهيل وتعبيد نحو 12 كيلومتراً من الطرق الداخلية، إضافة إلى مشروع شق وتأهيل 20 كيلومتراً من الطرق الزراعية كونها غير مؤهلة وتعتبر حيوية وتربط البلدة مع القرى المجاورة. ولتعزيز صمود المزارعين وثباتهم في اراضيهم القريبة من جدار الفصل العنصري، كما تحتاج لبناء جدران استنادية للحفاظ على ارواح المواطنين والمزارعين بشكل خاص.

وأضاف يحيى: “مشروع ربط القرى مهم لأنه جداري ويسهل حركة ووصول المزارعين إلى أراضيهم، ونطالب بشق طرق في كافة المناطق القريبة من الجدار والمهددة بالمصادرة، ليتمكن أصحابها من الوصول إليها ورعايتها وحمايتها، إضافة لتشجيع المواطنين على البناء في أراضيهم المستهدفة لإفشال مخطط نهبها والاستيلاء عليها”.

ويختتم يحيى حديثه بالقول: إن المجلس بحاجة لمركبة لنقل النفايات بشكل منتظم ، لمعالجة قضية تراكم النفايات التي تسبب مكرهة صحية، مشيراً إلى افتقار المنطقة لحديقة عامة ومتنزه، مناشداً الرئيس محمود عباس تخصيص 20 دونماً من قطعة رقم 2 من حوض 1 لتنفيذ المشروع وإقامة ملعب لكرة القدم.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *