Connect with us

فلسطين

طفل رضيع ناجٍ وحيد من مجزرة إسرائيلية طالت عائلته بغزة

محمد الحديدي فقد زوجته و4 من أطفاله وتبقى طفله عمر

غزة – “القدس” دوت كوم-مكتب الوطن للصحافة- كسر في الساق وعدة جروح في الجسم والوجه، هذا ما أصاب الطفل الرضيع عمر الحديدي (5 شهور)، الذي احتضنته أمه من صاروخ إسرائيلي أصاب منزلًا مدنيًا في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة في 15 أيار الجاري.
بكاء الطفل عمر ودموعه ونظراته لوالده، كأنه يخبره بتفاصيل الثانية الأخيرة لحياة عائلته التي مزقها صاروخ إسرائيلي تقول: أمي حضنتني بقوة بينما كان المنزل ينهار علينا أنا وإخوتي .. أمي حاولت تغطية رأسي لحمايتي من لهب الصاروخ الذي لم يعرف الطفولة.
ويقول الأب وهو يجلس على حافة السرير الذي يرقد عليه طفله في مستشفى الشفاء بغزة، بعد أن أصيب بجروح متوسطة، وهو يبكي: “لم يبق لي غيرك يابا في الحياة”.
ويواصل الاب تكرار هذه الجملة كل لحظة بعد أن تغمر وجهه الدموع إثر فقدان أربعة من أطفاله وزوجته جراء قصف منزل عائلة أبو حطب غرب مدينة غزة.

ملابس العيد وعطر يحيى
ويروي الأب محمد الحديدي (37 عاما) لـ “ے” تفاصيل الساعات الأخيرة لعائلته، قائلًا :” في يوم الجمعة قررت زوجتي وأولادي زيارة بيت شقيقها في مخيم الشاطئ”.
وقال الحديدي: ” فرح أولادي لموافقتي بذهابهم إلى بيت خالهم، وبدأ كل واحد منهم بتجهيز نفسه، وارتداء ملابس العيد التي اشتريناها منتصف شهر رمضان، مثل أي عائلة فلسطينية تجهز نفسها للاحتفال بعيد الفطر”.
ويتوقف الاب عن الحديث قليلًا ويستجمع قواه ويتابع :” جهز الجميع نفسه وقبل الخروج من المنزل تجمعوا حولي وكأنهم يلقون علي السلام والنظرات الأخيرة، وفي لحظة سريعة أقدم يحيى على رش عطره الذي اشتراه على يدي وقال: ما أحلى ريحة العطر يا بابا.. صح؟”.
ويتابع وسيل من الدموع يغمر عينيه :” أخذوا ألعابهم وتوجهوا إلى منزل خالهم للاحتفال بالعيد كأي أطفال”.
وعائلة الحديدي التي مزقتها الصواريخ الإسرائيلية ليست الوحيدة، فهناك عشرات العائلات التي مسحها الاحتلال من السجل المدني، ولم يعد لها اسم في السجل وانتقلت إلى قائمة الضحايا.
واستخدام الاحتلال القوة المفرطة في استهدافه المباني السكنية والمدنيين ما أدى لوقوع خسائر فادحة ودمار كبير في البيوت، وإيقاع المزيد من الضحايا الأبرياء لاسيما من الأطفال والنساء وكبار السن.
وأسفر العدوان الإسرائيلي الذي استمر 11 يومًا، عن استشهاد 254 فلسطينيًا، بينهم 66 طفلًا و39 سيدة و17 مسنًا، وإصابة 1948 شخصا بجروح مختلفة، بالإضافة إلى دمار كبير في البنية التحتية والمنازل السكنية.

ليلة المجزرة
فجر السبت، ثالث أيام عيد الفطر، ألقت طائرة إسرائيلية عددا من الصواريخ تجاه منزل عائلة أبو حطب في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، والذي تتواجد فيه أسرة المواطن محمد الحديدي.
وقال الحديدي: “تلقيت اتصالا من أحد الجيران يخبرني بأن القصف استهدف منزل شقيق زوجتي، فذهبت مسرعا نحو المنزل، لكني وجدته وقد تحول إلى ركام، ورجال الاسعاف ينتشلون الجثث من تحته”.
وأضاف:”في اللحظة الأولى لم أستوعب الصدمة، وبدأت أصرخ أين عائلتي، هل خرج منهم أحد، أين صهيب وعمر وأسامة ويحيى، في الوقت الذي كانت الطواقم الطبية تنتشل ابني عمر البالغ 5 أشهر من أحضان والدته مها أبو حطب (36 عاما) التي استشهدت تحت ركام المنزل برفقة أطفالي صهيب (13 عاما)، ويحيى (11 عاما)، وعبد الرحمن (8 أعوام)، وأسامة (6 أعوام)، بينما استشهدت كذلك أختُ زوجتي وأربعة من أطفالها”.

السر الذي حمله عمر
وعن حياة الطفل الرضيع قال الحديدي لـ”ے”:” منذ أن ولد يعانى من بعض الأمراض، ورفض الرضاعة من أمه، فقررنا الاعتماد على الحليب الصناعي”.
وتابع: “جميع أبنائي لم يرضعوا سوى الحليب الطبيعي من أمهم، إلا عمر فكأن الله يهيئ لنا أمرا لا نعلمه. السر من هذا الأمر عرفته الآن، فلو كان عمر يرضع الحليب الطبيعي من أمه، لكان حتى هذه اللحظة يبكي بكاءً شديدًا”.
ويمسح الشاب محمد الحديدي دموعه ويقول “سأحرص على رعايته وتربيته بنفسي حين نعود إلى المنزل، وادعو الله أن يلهمني الصبر على مصيبتي “.
واستدرك قائلا: “الاحتلال لا يفرق بين أي شخص من أبناء شعبنا، هو يريدنا موتى فقط ، لكننا على أرضنا صامدون ولمقدساتنا حافظون، وليرحل المحتل “.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *