Connect with us

عربي ودولي

السوريون يقبلون على صناديق الاقتراع والأسد يندّد بالانتقادات الغربية

دمشق- (أ ف ب)- يقبل الناخبون السوريون في مناطق سيطرة القوات الحكومية منذ صباح الأربعاء على مراكز الاقتراع لانتخاب رئيس للبلاد، في استحقاق هو الثاني منذ اندلاع النزاع، من شأنه أن يمنح بشار الأسد ولاية جديدة، فيما شككت دول غربية عدة بـ”نزاهة” الانتخابات.

بعد اقتراعه وزوجته أسماء في مدينة دوما، إحدى أبرز معاقل المعارضة سابقاً قرب دمشق، ردّ الأسد على المواقف الغربية بالقول “قيمة آرائكم هي صفر”.

وتجري الانتخابات فقط في مناطق سيطرة الحكومة، فيما تغيب عن مناطق سيطرة الأكراد (شمال شرق) ومناطق سيطرة هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) وفصائل موالية لأنقرة (شمال وشمال غرب)، حيث خرج المئات في تظاهرة في مدينة إدلب، مؤكدين “لا شرعية” الانتخابات.

وفتحت مراكز الاقتراع أبوابها عند السابعة صباحاً (04,00 ت غ)، وكان من المفترض إغلاقها عند الساعة السابعة مساء، لكن اللجنة القضائية للانتخابات قررت تمديد فترة الاقتراع خمس ساعات إضافية، وفق ما أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا).

وعلى وقع اجراءات أمنية على مداخل دمشق والساحات والنقاط الرئيسية، شهدت مراكز الاقتراع في الجامعات خصوصاً إقبالاً باكراً للطلاب.

وقال كنان الخطيب (26 عاماً)، وهو طالب في جامعة دمشق، لفرانس برس “لا أعرف المرشحين الآخرين على الاطلاق (…) لكن صوتي بكل تأكيد للرئيس بشار الأسد” الذي “صمد” خلال الحرب.

واتّخذ الأسد (55 عاماً) الذي انتشرت صوره في الشوارع والساحات، عبارة “الأمل بالعمل” شعاراً لحملته الانتخابية، في محاولة لتسليط الضوء على دوره المقبل في مرحلة إعادة الإعمار، بعد عقدين أمضاهما في سدّة الرئاسة وشهد نصفهما نزاعا مدمّر أودى بحياة أكثر من 388 ألف شخص وشرّد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.

ويخوض مرشحان آخران غير معروفين السباق الرئاسي، هما الوزير والنائب السابق عبدالله سلوم عبدالله، والمحامي محمود مرعي من معارضة الداخل المقبولة من النظام، وسبق أن شارك بين ممثليها في إحدى جولات المفاوضات برعاية الأمم المتحدة في جنيف، والتي اتسمت بالفشل.

بدا لافتاً اختيار الأسد دوما للإدلاء بصوته. إذ شكّلت المدينة أحد أبرز معاقل المعارضة قرب دمشق قبل أن تسيطر قواته عليها في العام 2018 إثر هجوم واسع بدعم روسي أعقب سنوات من الحصار. واتهمت دول غربية دمشق باستخدام غاز الكلور خلال الهجوم على دوما، ما دفع الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا الى شنّ ضربات جوية في سوريا، رغم نفي دمشق.

وردّ الأسد على المواقف الغربية المشككة بنزاهة الانتخابات. وقال للصحافيين “نحن كدولة لا نقبل أبداً بمثل هذه التصرّفات، لكن الأهم مما تقوله الدولة أو تصمت عنه، هو ما يقوله الشعب”. وأضاف “أعتقد أن الحراك الذي رأيناه خلال الأسابيع الماضية كان الرد الكافي والواضح وهو يقول لهم: قيمة آرائكم هي صفر وقيمتكم عشرة أصفار”.

وجاء موقف الأسد غداة تأكيد وزراء خارجية الولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا وفرنسا وايطاليا في بيان مشترك أن الانتخابات “لن تكون حرة ولا نزيهة”. وحض الوزراء المجتمع الدولي على أن “يرفض من دون لبس هذه المحاولة من نظام الأسد ليكتسب مجدداً الشرعية من دون أن يوقف انتهاكاته الخطيرة لحقوق الإنسان ومن دون أن يشارك في شكل ملحوظ في العملية السياسية التي سهلتها الأمم المتحدة بهدف وضع حد للنزاع”.

ووصف وزير خارجية فرنسا جان-إيف لودريان الأربعاء الانتخابات بأنها “خدعة” باعتبار أن “جزءاً فقط من السوريين سيشارك فيها، فيما كثر من السوريين النازحين وكثر من السوريين اللاجئين” لن يدلوا بأصواتهم.

وخلال إحاطة إلى مجلس الأمن الدولي الأربعاء، قال المبعوث الدولي لسوريا غير بيدرسون إن “الانتخابات الرئاسية ليست جزءا من العملية السياسية” لحل النزاع والتي “تشمل انتخابات حرة ونزيهة بدستور جديد وتدار تحت إشراف الأمم المتحدة”.

وخصّصت الحكومة الخميس الماضي للمقيمين خارج سوريا من أجل الادلاء بأصواتهم في سفارات بلادهم وقنصلياتها. لكن قانون الانتخابات يتيح فقط لمن يحملون جوازات سفر سارية وغادروا البلاد بطريقة شرعية الاقتراع، وهو ما لا يسري على ملايين النازحين واللاجئين الذين فروا من المعارك والقصف.

وأعلن مجلس سوريا الديموقراطية، الجناح السياسي لقوات سوريا الديموقراطية في مناطق سيطرة الأكراد، أنه “غير معني” بالانتخابات، كما وصف الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، والمدعوم من تركيا ومقره اسطنبول، الانتخابات بـ”المسرحية”.

وفي مدينة إدلب، أفاد مراسل لفرانس برس عن خروج المئات في تظاهرة، رافعين أعلام المعارضة ولافتات عدة بينها “لا شرعية للأسد وانتخاباته”.

وقالت يقين بيدو لفرانس برس على هامش مشاركتها في التظاهرة “الانتخابات التي تجري في الشام عبارة عن مسرحية.. عبارة عن كذبة صدّقها الموالون لنظام الأسد”.

وتظاهر العشرات أيضاً في محافظة درعا في جنوب البلاد، والتي انطلقت منها التظاهرات السلمية العام 2011، رفضاً للمشاركة في الانتخابات.

يحلّ الاستحقاق الانتخابي فيما ترزح سوريا تحت أزمة اقتصادية خانقة خلّفتها سنوات الحرب، وفاقمتها العقوبات الغربية. وشهدت الليرة تدهوراً غير مسبوق مقابل الدولار. وبات أكثر من ثمانين في المئة من السوريين يعيشون، وفق الأمم المتحدة، تحت خطّ الفقر.

بعدما ضعفت في بداية النزاع وخسرت مناطق كثيرة، استعادت القوات الحكومية بدعم عسكري مباشر من حليفتيها إيران وروسيا مساحات واسعة. ورغم توقف المعارك إلى حد كبير، لا تزال مناطق غنية، تضم سهولاً زراعية وآبار نفط وغاز، خارج سيطرتها.

ويقول دبلوماسي أوروبي متابع للشأن السوري أنّ الأسد حالياً “يراهن على أن يكون الثابت الوحيد في بلد مدمر”.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *