Connect with us

أقلام وأراء

“أمير القدس”… تفتقدك المدينة الآن لكنك حاضر في باب العامود والشيخ جراح والمسجد الأقصى

بقلم: المحامي كمال عبيدات*

أيام قليلة جدا تفصلنا عن الذكرى العشرين للغياب، وهي ذكرى مؤلمة عاشتها القدس وفلسطين وعاشها العرب وأحرار الامة وأصدقاء فلسطين، يوم 31 ايار من العام 2001 كان يوم الرجوع للقدس عاصمته التي أحبها واحبته، ليرقد الشهيد الفيصل بجوار والده الشهيد وينثر عليه تراب المسجد الاقصى المبارك، كان يوما مشهودا في تاريخ العاصمة حيث أختفى عنها الأغراب وتحررت المدينة في مشهد لم ير له مثيلا منذ سقوط المدينة يوم الخامس من حزيران بالعام 1967، في هذا اليوم توافد مئات الالاف من ابناء فلسطين التاريخية ليودعوا الجثمان الطاهر في اقدس بقعة من بقاع المسلمين بعد مكة والمدينة.
وهنا أخترت هذه الصورة “في برج اللقلق” لهذه الكلمة لما لها من معان كبيرة وعزيزة علي وعلى الراحل امير القدس “ابو العبد”، فهي كانت صورة من الحراك والنشاط اليومي للفيصل حين كان ابو العبد يتفقد أرض الرباط في برج اللقلق وهي المساحة الاكبر والاوسع داخل اسوار البلدة القديمة بعد المسجد الاقصى المبارك. دافع ابو العبد عن أرض البرج بجسده العاري ورابط فيه قرابة الاربعين يوما بلياليها مع كوكبة من رجالات القدس المخلصين الاوفياء، كي لا تذهب هذه الارض المباركة للأغراب الطامعين فيها “وما زالوا”..
كان ابو العبد يحب التجول في ازقة وحارات البلدة القديمة من القدس بشكل دائم ومبرمج، ويحفظ أسماء الازقة والحارات وأصحاب المحلات وأصحاب البيوت، وكان دائم الزيارة لأفران “الكعك المقدسي”، وكان دائم الاهتمام بأعادة اعمار البيوت المقدسية في القدس العتيقة ويتابع امورها بشكل يومي.
أحب ابو العبد برج اللقلق كما أحب نادي جبل المكبر وهلال العاصمة وغزة الرياضي وعميد اندية فلسطين “شباب الخليل” ، كان دائم الزيارة لنادي سلوان والمعهد العربي الرياضي وأفتتح نادي القدس في حفل مهيب في يوم من الايام وزار نادي جبل الزيتون مرارا وتكرارا، وكان دائم الحضور لأرض ملعب العاصمة “ملعب المطران”، كان يتابع تفاصيل اندية القدس ويرفدها بالمال.
أحببت ابو العبد الذي اطلق علي لقب “الشهيد الحي” حينما زارني في مستشفى جمعية المقاصد الخيرية ايام الانتفاضة المجيدة، ومذ ذاك التاريخ ارتبطت به وأصبحت لصيقا به وكنت أحب مرافقته فهو كان نعم الاخ الكبير والقائد والوالد الحاني والصديق المقرب لي ولغيري من ابناء المدينة المقدسة.
في هذه الايام بالذات نفتقد البوصلة ونفتقد العنوان والمرجعية ونستذكر بيت الشعر لأبي فراس الحمداني (في الليلة الظلماء يفتقد البدر)، نعم نفتقد ابو العبد كما تفتقده المدينة بحجرها وشجرها وبشرها ، نفتقد المرجعية التي غابت “، نفتقد القائد صاحب القرار الشجاع وصاحب الحل والربط.
نفتقد القائد السياسي المحنك صاحب الحضور العربي والدولي، نفتقده اليوم في الوقت الذي تكثر فيه المؤامرات على شعبنا وقضيتنا ويتآمر علينا الغريب والقريب…
آه كم نشتاق لك ايها الامير ، كم نشتاق لقائد ومرجعية وأخ وآب كما الفيصل … ابو العبد.. نم قرير العين فانت الحاضر فينا وبيننا كل يوم وساعة ودقيقة.. نعم رحلت لكنك لم تغب فما زلت حاضرا معنا في المشهد المقدسي بكل تفاصيله الكبيرة والصغيرة بصماتك واضحة وجلية في باب العامود وفي حي الشيخ جراح المهدد حجره وشجره وبشره، وصلاتك حاضرة فينا بالمسجد الاقصى المبارك الذي وهبت له حياتك، والى ترابه عدت يوم 31 ايار محمولا على أكف ابناء فلسطين قادما من الكويت في رحلة الوداع الابدية.. هي الكويت التي تعشق القدس وفلسطين وهي الكويت صاحبة المواقف التاريخية لفلسطين وآهلها.
نم قرير العين في رحاب الآقصى يا أمير القدس.. نفتقدك الان أكثر من ذي قبل.
*رئيس الغرفة التجارية الصناعية – القدس

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *