Connect with us

فلسطين

بلال ياسين المحكوم 23 عامـاً.. نجح بالفرار من السجن وطورد وقاوم حتى اعتقل مجدداً

جنين-“القدس” دوت كوم- علي سمودي- تكثر الصور والقصص التي ترويها الوالدة خديجة ياسين عن نجلها الأسير بلال حسني ياسين، الذي تحدى الاحتلال حتى بعد أسره، وتمكن من كسر القيد والهرب والمقاومة حتى وقع مرة أخرى في قبضتهم.

وبعد فترة من إعتقاله في العام الاول من انتفاضة الاقصى، اقتحم عشرات الجنود منزل عائلة الأسير بلال في بلدة عانين الحدودية غرب جنين، كانت المفاجأة الكبرى للعائلة، عندما بدأ الجنود بالتحقيق معها حول مكان اختباء بلال، الذي كان قد تمكن من الهرب من سجن “عوفر” العسكري مع زميله في الأسر مهند شعبان زيود دون ان تكون عائلته على علم بذلك.


وتقول شقيقته إكرام “شعرنا بصدمة كبيرة ، وازداد قلقنا على حياة ومصير شقيقي، فهو معتقل منذ 7 شهور، ولم نتمكن طوال هذه الفترة من زيارته والتواصل معه بسبب عقوبات الاحتلال التعسفية بحقه”.

وتضيف ” كرر الجنود السؤال عن بلال الذي لم نكن نعرف بقضية هربه من السجن، وقال لهم والدي: إبني أسير لديكم، وانتم الذين يجب عليكم إبلاغنا بما يجري وأين تحتجزونه، ومصير ابني الذي لم نراه منذ اعتقاله”.

وعمت أجواء الحزن والقلق منزل عائلة بلال الذي تحول لثكنة عسكرية، فالعشرات من الجنود برفقة الكلاب البوليسية، اقتحموه واحتلوه وسط حالة استنفار.

وتقول شقيقته: “اعتقدنا انها مجرد خدعة ومناورة للتلاعب بأعصابنا، ولم نستبعد ارتكاب الاحتلال جريمة بحق أخي ومحاولته اخفاء حقيقتها، ووسط أجواء التوتر شعرنا بكوابيس رعب عندما شاهدنا الجنود الذين كانوا كمن حضر لساحة حرب، حيث قام الجنود بالتحقيق مع والدي دون ابلاغنا بأي معلومة، متعمدين اخفاء قضية هروبه، لاعتقادهم بمعرفتنا بذلك، وبوصول بلال لمنزلنا ومساعدته في التخفي والهرب”.

وازداد غضب جنود الاحتلال، بعدما انتهت الكلاب البوليسية من عملية التفتيش الدقيق لمنزل عائلة بلال دون العثور عليه، فدمروا الاثاث ومحتوياته ولم يكتفوا بذلك، فاعتقلوا والده وشقيقه محمد.

وتقول شقيقته: ” انسحب الجنود من منزلنا ونحن نعيش لحظات صعبة وقاسية، بين عدم معرفتنا بحقيقة ما حدث مع شقيقي بلال، واعتقال والدي وشقيقي اللذين اقتيدا للتحقيق في معسكر سالم الاحتلالي”.

وتضيف: “واصل الاحتلال اعتقالهما لمدة 9 أيام، وابلغوا والدي بهرب بلال وبمواصلة اعتقاله مع محمد حتى يقوم بتسليم نفسه، إضافة للتهديد بمحاكمة والدي وهدم منزلنا وتصفية بلال، لقد استخدموا كل اساليب الضغط والانتقام قبل أن يطلقوا سراحهما، لكن حملات الدهم والتفيش لم تتوقف”.

بعد انتزاعه حريته من سجن “عوفر”، واصل بلال التخفي حتى وصل الى مدينة ومخيم جنين، فاستقر هناك، وانضم إلى سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي، وأكمل مشواره النضالي، لكن الاحتلال لم يتوقف عن ملاحقته بعدما ادرج اسمه على رأس قائمة المطلوبين واستمر في عقاب عائلته.

وتقول شقيقته: “لم يعد يمر يوم دون مداهمات، في كل لحظة يقتحم الاحتلال منزلنا، ويخرب ويدمر ويهدد باغتيال شقيقي الذي لم نتمكن من رؤيته بسبب الكمائن، فتحولت حياتنا لجحيم وقلق، وأصبحت أمنيتنا الوحيدة رؤية شقيقي وعناقه”.

في تلك الفترة من انتفاضة الاقصى وتصاعد العمليات الفدائية، شن الاحتلال هجمة واسعة ضد قادة ومقاتلي سرايا القدس، وتمكن من اغتيال العديد منهم، ليصبح بلال قائداً للسرايا في منطقة جنين. ويروي رفاقه، انه تمتع بقوة وشجاعة واقدام، وتقدم الصفوف في مقاومة الاحتلال في جنين ومخيمها وبلدة السيلة الحارثية حتى أصبح قائداً ميدانياً في سرايا القدس”.

نجا بلال من الكمائن وباءت بالفشل محاولات اغتياله، حتى تمكنت قوات الاحتلال من حصاره واعتقاله في عملية خاصة فجر 4- 1- 2005.

وتقول شقيقته: “اكتشف الاحتلال مخبأ شقيقي، وحاصره وتمكن من اعتقاله. فرح الجنود لاعادته لزنازين الأسر، فتعرض للبطش والتعذيب والعزل لمدة 4 أشهر في زنازين التحقيق بسجن الجلمة”.

وتضيف:”عامله ضباط المخابرات بحقد وكراهية، فكان مقيد اليدين والقدمين ليل نهار وسط جلسات التحقيق لساعات طويلة كعقاب بسبب هربه وكسر قواعد الامن الاسرائيلي وتحديه لهم”.

وتكمل: “منعوه من زيارة المحامين والصليب الاحمر وكافة المؤسسات، وعاقبوه بالنقل لاقسام العزل بين السجون، فعانى من تكرار اعتداءات السجانين عليه بالضرب وحرمانه من كافة حقوقه، ولم يبق عزل أو سجن إلا ونقلوه بين أقسامه وزنازينه وسط عقوبات لا تتوقف، كان أبرزها المنع الأمني الذي طالنا جميعاً عدة سنوات، بينما واظبت والدتي رغم امراضها على زيارته والاطمئنان عليه ورفع معنوياته حتى نالت الأمراض منها”.

ويعتبر بلال، الخامس في عائلته المكونة من 8 أنفار، وقد ولد ونشأ وعاش في قرية عانين التي تعلم بمدارسها حتى انهى المرحلة الاعدادية، وبعدها عمل بمطعم في مدينة ام الفحم حتى اعتقل.

وتقول شقيقته: “ترك مقاعد الدراسة لمساعدة والدنا في إعالة أسرتنا الكبيرة، لكن جرائم الاحتلال وممارساته بحق شعبنا أثرت عليه كثيراً، فشارك في الانتفاصة وهو في الـ 17 من عمره، حيث اعتقله الاحتلال”.

وتضيف: “منذ صغره كان بلال كتوما، ورغم شجاعته ورباطة جأشه وقوة شخصيته، لكنه لم يكن يبوح لأحد بسره، وكان يشارك في مقاومة الاحتلال ويعود لمنزله وفراشه دون أن يعلم احد أي شيء عنه “.

وتكمل: ” اعتقل وتعرض للتحقيق والتعذيب الوحشي في المرة الاولى، فتمرد وهرب حتى اعتقل في المرة الثانية بعد عامين من المطاردة، فاستمرت محاكمته لفترة طويلة حتى قضت محكمة سالم بسجنه 23 عاماً”.

ويقبع بلال حالياً في سجن هداريم. وتقول شقيقته: “يتمتع شقيقي بموهبة المطالعة والكتابة وحب الرياضة، ولم ينال الحكم من عزيمته ومعنوياته، فقد تحدى الاحتلال بالتعليم، وحقق النجاح في الثانوية العامة وانتسب لجامعة القدس أبو ديس وحصل على شهادة البكالوريوس في العلوم السياسية”.

وتضيف: “شارك في عدة دورات وحصل على شهادات متعددة في الاعلام وغيرها، وشارك في معركة الحرية والكرامة التي خاضها الأسرى في 17 نيسان، ورغم أنه خسر من وزنه 18 كغم وعانى الكثير، إلا أنه واصل المعركة التي توجت بالانتصار، ونتمنى أن تكتمل بحريتهم جميعاً”.

وقبل انتشار فيروس كورونا، لم تعد الوالدة الستينية “أم جلال” قادرة على زيارة ابنها بلال بسبب وضعها الصحي، فهي تعاني من السكري والضغط والدهنيات وتعرضت في احدى المرات لجلطة، وتقول كريمتها إكرام: “على مدار سنوات اعتقاله، لم تتأخر والدتي يوماً عن زيارته التي تخفف ألم ووجع الغياب، فقد قيد الاحتلال سعادتها وفرحها مع ابنها المعتقل، فحتى عندما تزوج اخواني وشقيقاتي بكت بحرقة”.

وتضيف: “دوماً تتذكره وتتحدث عن حياته وتسرد لنا ولاحفادها قصص وحكايا بلال في طفولته وشبابه ومقاومته وطموحه في الحرية والكرامة لشعبنا، فسنوات السجن لم تنل من عزيمتها، لكن قلبها الحنون لا يحتمل هذا الفراق الذي طال”.

وخلال الحديث، انهمرت دموع الوالدة خديجة، وقالت: “حرماني من عناقه وضمه لصدري، يشعرني دوما بالالم وبمدى معاناة ابني رغم صموده واعتزازي به، ولكن قلب الأم لا يتخيل غياب ابنها، فكيف إذا كان أسيراً؟”.

وتضيف: ” أتمنى أن يتحرر الأسرى ونحتفل بكسر تلك القيود، فلم يبق من العمر أكثر مما مضى”.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *