Connect with us

فلسطين

الخليل العتيقة.. “كانتون” منفصل وأهلها مجبرون على عيش عزلة اجتماعية

الخليل- “القدس” دوت كوم- جهاد القواسمي- اهتمّ الاحتلال بدعم وتشجيع الاستيطان في الخليل العتيقة، وتهويد الحرم الإبراهيمي الشريف، ولم تكن بلدتها العتيقة بمنأى عن تلك السياسات والإجراءات، لتكون ضمن أولويات الأهداف المطروحة على أجندة المشاريع الاستيطانية، حتى أصبحت كانتوناً إدارياً منفصلاً، وأضحى سكانها مجبرين على العيش في غيتو معزول اجتماعياً.

وقال عماد حمدان، مدير عام لجنة إعمار الخليل: إن الاحتلال الإسرائيلي غرس في خاصرة الخليل المستوطنة الكبرى “كريات أربع”، ليتولد عنها العديد من البؤر الاستيطانية التي تم بناؤها بالجوار، وبؤر أخرى غرست وسط المركز التاريخي للبلدة القديمة وبجوار الحرم الإبراهيمي الشريف على حساب بيوت المواطنين وأسواقهم التجارية وأرضهم وحقهم فيها، وصادرت شوارع وبيوتاً وأسواقاً تجارية كاملة، ومنعت أصحابها من حق استخدامها أو الوصول إليها، بحجج وادعاءات واهية لا تهدف إلّا لتحقيق مآرب ومخططات توسعية وتهويدية.


عزل جغرافي
وأضاف: إن الاحتلال أقدم على تنفيذ إجراءات عزل جغرافي للمنطقة التي تتواجد فيها البؤر الاستيطانية الـ6 في البلدة القديمة من مدينة الخليل: (مستوطنة تل الرميدة) في تل الرميدة، (الدبويا) في شارع الشهداء، (مدرسة أسامة بن المنقذ)، (مستوطنة الحسبة)، (الاستراحة) قرب الحرم الإبراهيمي، (عمارة الرجبي)، موضحاً أن الاحتلال بدأ خلال العقد الأخير بتنفيذ سياسة الفصل الجغرافي العنصري لمنطقة المركز التاريخي للبلدة القديمة والذي يضم الحسبة القديمة وشارع الشهداء ومحطة الباصات القديمة والسهلة وتل الرميدة وحارات جابر والسلايمة، والعمل على عزلها عن بقية أحياء المدينة، محولةً إياها إلى “كانتون” إداري منفصل، ومجبرةً سكانها على العيش في “غيتو” منعزل اجتماعياً لا يُسمح بدخول المركبات الفلسطينية إليه أو المرور منه، بعد أن قام جيش الاحتلال بإغلاق الطرق الفرعية والممرات بين البيوت الموصلة بين أحياء المدينة ومركزها التاريخي (المنطقة المعزولة) لمنع دخول المواطنين إليها أو الخروج منها إلّا عبر بوابات ومعابر يسيطر عليها جنود الاحتلال.

سياسة عربدة
وبيّن حمدان أنه وفي إطار المخطط الاستيطاني التهويديّ الهادف إلى تفريغ المنطقة المعزولة من كامل سكانها والاستيلاء على بيوتهم وإحلال المستوطنين اليهود فيها وتحقيق التواصل “الديمو-جغرافي” بين المستوطنات اليهودية في قلب مدينة الخليل والمستوطنة الكبرى الحاضنة لها “كريات أربع” دون أي تقاطع أو نقاط التقاء مع السكان الفلسطينيين، وتحقيق حلمهم بإقامة مدينة يهودية تتمتع بمجلس بلدي خاص بهم، فقد دأب المستوطنون على انتهاج سياسة العربدة والاعتداء على المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم، خاصة أيام السبت والأعياد والمناسبات اليهودية المختلفة واستغلال الأوضاع الأمنية السائدة والأوامر العسكرية المقيدة لمواطني المنطقة.

وأشار إلى أن المستوطنين استغلوا الوضع الراهن في مدينة القدس بشكل خاص، وبقية الأراضي الفلسطينية بشكل عام، وبدأت ميليشياتهم التحرك والعربدة على الأرض في البلدة القديمة من مدينة الخليل، حيث أقدموا على مهاجمة البيوت الفلسطينية في حارات جابر وغيث والسلايمة وحي تل الرميدة وشارع الشهداء والاعتداء بالضرب على المواطنين الفلسطينيين، ووصلت إلى حد إطلاق الرصاص الحي صوبهم وتجاه بيوتهم وممتلكاتهم، وتتم هذه الاعتداءات بحماية جنود الاحتلال، الذين عادة يتدخلون لحماية المستوطنين ومساندتهم ومشاركتهم هجماتهم المسعورة، فيطلقون الرصاص وقنابل الصوت والقنابل الغازية، ويدهمون ويقتحمون البيوت وينفذون عمليات تفتيش تنتهي بتحطيم الأثاث فيها وبعثرة وتخريب محتوياتها والاعتداء على سكانها واعتقال بعضهم.

آثار سلبية
وأوضح حسن السلامين، الباحث الميداني في الوحدة القانونية التابعة للجنة إعمار الخليل، أن هذه الهجمات التي تزداد يوماً بعد يوم تأتي ضمن الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان، خاصة الحق في السكن الآمن، التي تمس أمنهم الشخصي وتهدد حياتهم وحياة أبنائهم، وأصبحت بيوتهم تفتقد لأدنى درجات الأمان، مشيراً إلى أن الآثار المادية والنفسية التي تتركها اعتداءات المستوطنين وجنود الاحتلال على مواطني البلدة القديمة وممتلكاتهم هي آثار تنعكس سلباً على حياتهم، خاصة على صحة أطفالهم النفسية الذين يشاهدون ممارسة العنف بحق أهاليهم ويتعرضون له أيضاً وبصور وأشكال مختلفة، وحرمانهم من أبسط حقوقهم الإنسانية في العيش الآمن واللعب واللهو والتنقل بحرية، ما يتسبب بحالات من الاضطراب النفسي لديهم والقلق والخوف والفزع الليلي.

وأضاف: وتعزيزاً لصمود المواطنين، وللتخفيف من نتائج هجمات المستوطنين على البيوت الفلسطينية وتقليص آثارها والحد من وقوع أضرار كبيرة لها، ساهمت لجنة إعمار الخليل بشكل كبير على مدار السنوات الماضية في ترميم وصيانة البيوت الواقعة في مناطق التماس وقرب البؤر الاستيطانية وتوفير ما يمكن توفيره من أسباب الحماية لتلك البيوت من مثل شبك الحماية المعدني للنوافذ وتحصين الأبواب، خاصة الخارجية، وسقف الفراغات بالشبك وبناء الأسوار أمام العديد من المنازل وداخل الأحواش، إلا أن عربدة المستوطنين التي تأخذ بالازدياد والتوسع وصلت إلى عمق الحارات الفلسطينية داخل البلدة القديمة، الأمر الذي يشكل تحدياً جديداً يتطلب مزيداً من الطاقات والإمكانات لتوفير قدر أكبر وأشمل من مسببات الأمان والحماية للمواطنين وبيوتهم التي هي مطلب أساسي وجزء لا يتجزأ من الاحتياجات الإنسانية.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *