Connect with us

فلسطين

أبو داير غادر إلى منزل شقيقه خشية القصف فلاحقته صواريخ الاحتلال

كانت عائلته تتجمع على مائدة الطعام..

غزة – تقرير خاص بـ”القدس” دوت كوم- محمود أبو عواد- كان زياد أبو داير (54 عاماً) يستعد لإنهاء قراءته القرآن الكريم، استعداداً لتناول طعام الغداء الذي أعدته عائلته لتناوله في ساحة منزل شقيقه الذي لجأ إليه بعد أن دمر الاحتلال عدداً من البنايات السكنية في محيط منزله بشارع الوحدة وسط مدينة غزة، في مجزرة أدت إلى استشهاد أكثر 40 مواطنًا وإصابة العشرات بعد منتصف ليلة السادس عشر من الشهر الجاري، إلا أن صواريخ الاحتلال التي طالت البشر والشجر والحجر، عاجلته بقصف بناية أُخرى مجاورة لمنزل شقيقه الذي استشهدت طفلته مع عمها “زياد”، وأصيب باقي أفراد العائلة وهم يتجمعون على مائدة الطعام.

واستشهد زياد برفقة ابنة شقيقه الطفلة رفيف (11 عامًا)، على الفور، فيما أصيب 16 آخرون من أفراد العائلة الذين تناثرت من حولهم مائدة طعام الأكلة الشهيرة “المجدرة” التي كانوا يستعدون لتناولها، بانتظار “زياد” الذي كان يستعد للانضمام إليهم.


وتعرضت ساحة “حوش” منزل عائلة مرشد أبو داير، شقيق زياد، إلى دمار كبير بفعل القصف الذي طال مبنى لعائلة الشوا يضم مكتب الهلال الأحمر القطري، بعدد من الصواريخ، كما طال القصف ذاته عيادة الرمال ومقر وزارة الصحة الرئيس في غزة، ما أدى إلى إصابة عدد من الموظفين وتوقف عمل المختبر المركزي لفحوصات كورونا للعمل على مدار 3 أيام قبل أن يتم استئناف العمل فيه لاحقاً.

ويقول شقيق أبو داير لـ “القدس”: إن العائلة كانت تتجمع نحو مائدة الطعام بانتظار أن ينهي “زياد” قراءة القرآن، وما هي إلا ثوانٍ معدودة حتى تساقطت الصواريخ وشظاياها الكبيرة على رؤوسهم بعد أن أطلقت طائرة إسرائيلية عدة صواريخ على مبنى عائلة الشوا التي يوجد فيها مقر الهلال الأحمر القطري، ووجود مكتب آخر للصليب الأحمر.

وأشار أبو داير إلى أن ادعاءات الاحتلال بأن القصف طال مبنى تستخدمه “حماس” مجرد أكاذيب، مشيراً إلى أن المؤسسات العربية والدولية، مثل الهلال والصليب، لا تستأجر شقق لمكاتبها إلا في عمارات لا تستخدم إلا للعمل المكتبي الآمن من مكات مدنية بحتة.

ولفت إلى أن شقيقه زياد تعرض لشظية كبيرة في الرأس أدت إلى استشهاده، فيما أصابت شظية أُخرى أصابت رأس ابنة شقيقه الطفلة رفيف واستشهدت على الفور هي الأخرى، مشيراً إلى أن جميع من كان في المكان أصيب بجروح متفاوتة، من بينهم الابن الوحيد للشهيد زياد الذي تعرض لصدمة عصبية كبيرة بفعل استشهاد والده.

ويبعد بيت عائلة أبو داير عن العمارة المستهدفة نحو 25 متراً، إلا أن أحد الصواريخ وشظايا صواريخ أُخرى طالت العائلة التي كادت تتعرض لمجزرة كبيرة.

وذكر أبو داير أن شقيقه “زياد” خرج من منزله قبل يومين من استشهاده بعد المجزرة الكبيرة التي حصلت في البنايات السكنية لعائلتي أبو العوف والكولك، مشيراً إلى أن منزله لا يبعد عن منزل شقيقه الذي استشهد فيه سوى نحو 150 متراً، وهو يقع في شارع الوحدة نفسه الذي تعرض للمجزرة.

وقال بحسرة كبيرة عن شقيقه زياد: “فكر أنه يمكن أن يكون بيت أخيه ملجأ آمناً، وأنه يمكن أن مقر الصليب الأحمر والهلال يحمي أحداً، لكن بيت أخيه مثل أي بيت بغزة كان معرضاً للقصف والإبادة والمجازر”.

وأدى العدوان الإسرائيلي على القطاع على مدار 11 يوماً إلى استشهاد 248 مواطناً، من بينهم 66 طفلًا و39 سيدة و17 مسنًا، في حين أصيب 1948 بجروح مختلفة.

وشهد القطاع مجازر أدت إلى إبادة 19 عائلة بأكملها شُطبت من السجل المدني، منها عائلات الكولك وأبو العوف والطناني والحديدي وأبو حطب، وغيرهم.

وبحسب وزارة الصحة، فإنه من خلال معاينة الطواقم الطبية لأجساد الشهداء تبين تعرضها للتمزق أو بتر في الأطراف والرأس أو حروق مختلفة وتهتك للأحشاء الداخلية وعدد آخر تعرض للاختناق بغازات سامة، إضافة إلى عدد كبير من الإصابات كانت في المناطق العلوية والرأس والرقبة، ما يشير إلى تعمد الاحتلال الإسرائيلي استخدام القوة المفرطة لقتل المدنيين العزل مما يستوجب المحاسبة الدولية، كما قالت الوزارة.

وتعمد الاحتلال قصف الشوارع الرئيسية وتدمير البنية التحتية واستهداف الأبراج والبنايات السكنية في محاولة للضغط على المقاومة طوال فترة العدوان لوقف إطلاق الصواريخ، لكنه فشل مع استمرار إطلاقها حتى الدقيقة الأخيرة من العدوان قبل بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار عند الثانية من فجر الجمعة.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *