Connect with us

فلسطين

محللون لـ”القدس”: المقاومة فاجأت الاحتلال بقدراتها وثـبّـتت معادلة ردع جديدة

غزة- تقرير خاص بـ”القدس” دوت كوم- محمود أبو عواد – منذ 7 أعوام بعد حرب استمرت 51 يومًا عام 2014، خرج بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة الإسرائيلية، إلى جانب وزير جيشه آنذاك موشيه يعلون، وبيني غانتس الذي كان رئيسًا للأركان حينها، والذي يتولى منصب وزير الجيش حاليًا، يتفاخرون بما قالوا عنه تدمير أنفاق حركة حماس في قطاع غزة، وتدمير قدراتها الصاروخية، إلا أن الجولات المحدودة التي تبعت تلك الفترة كانت تظهر جزءًا من قدرات المقاومة، وفيما يبدو أن الجولة الأخيرة التي استمرت 11 يومًا أظهرت لربما جزء آخر منها وليس كل ما تمتلكه.

وتمكنت المقاومة على أحد عشر يومًا من استنزاف الاحتلال عسكريًا واقتصاديًا وحتى سياسيًا، وتمكنت بصواريخ صنعت من مواد بسيطة رغم الحصار المستمر منذ 15 عامًا على قطاع غزة، من ضرب تل أبيب ومدن أخرى وحتى استهداف مطار رامون شمال مدينة إيلات على بعد 220 كم، في عملية لربما مثلت صدمة لدى الاحتلال الإسرائيلي وقيادته.


وعلى الرغم من ظهور نتنياهو وغانتس مجددًا مع رئيس أركان جيشهم أفيف كوخافي، ورئيس جهاز الشاباك نداف أرغمان، في مؤتمر صحافي أدعوا فيه تكبيد حماس خسائر كبيرة والحد من قدراتها الصناعية العسكرية، خاصةً على مستوى الصواريخ، وكذلك الأنفاق “الدفاعية” داخل غزة، إلا أن محللون تحدثوا لـ “القدس” يرون أن المقاومة فاجأت الاحتلال بقدراتها وتكتيكاتها ونجحت في تثبيت معادلة ردع جديدة، وأن الاحتلال بات يحسب لها ألف حساب.

ويرى واصف عريقات، الخبير والمحلل العسكري الاستراتيجي، إن المقاومة نجحت بشكل مدروس في توجيه ضربات للاحتلال، وأنها أعدت سيناريوهات تنسجم مع ما يفكر به الاحتلال، ونجحت في تنفيذ خططها وتكتيكاتها، ومنها القتال لأطول مدة ممكنة، بضمان الاقتصاد في الذخيرة وضمن خطة محكمة تكون على مراحل ولكل خطة تكتكياتها وذخيرتها المعينة.

وأشار عريقات في حديث لـ “القدس” إلى التنسيق الكبير والتعاون فيما بينها، ما أنجح قدرتها على تنفيذ الخطة التي اعتمدت على بنك أهداف فلسطيني واضح يستهدف مراكز ومعسكرات قوات الاحتلال، خاصةً في محيط غلاف غزة، وضرب نقاط وأهداف استراتيجية كالمطارات العسكرية وغيرها، ومحطات الغاز وتوليد الكهرباء، واستهداف آليات عسكرية.

وقال عريقات: “كانت المقاومة من خلال ما تمتلكه من بنك أهداف تحاول أن تبقي المواجهة بينها وبين جيش الاحتلال عسكريًا واستدراج جنوده للمواجهة والمنازلة الميدانية، إلا أن إسرائيل كعادتها هربت باتجاه استهداف المدنيين ظنًا منها أن استهداف أكبر عدد ممكن منهم أن يشكل عامل ضغط على قيادة المقاومة وترهيب الحاضنة الشعبية التي دعمت وساهمت في إنجاح المقاومة، في حين أن الجبهة الداخلية الإسرائيلية كانت هشة وتوجه انتقادات للجيش وعدم حمايتها”.

واعترف ضابط إسرائيلي في إحاطة عسكرية قدمت الجمعة للمراسلين العسكريين بأن الجيش الإسرائيلي أخفق في وقف إطلاق الصواريخ بسبب نقص المعلومات الاستخبارية عن أماكن إطلاقها، مدعياً أنه تم توجيه ضربة قاسية لقدرات حماس في إنتاج هذه الصواريخ.

ويقول اللواء المتقاعد عريقات: إن إطلاق الصواريخ من غزة بدأ من اللحظة الأولى للعدوان وحتى وقف إطلاق النار، وهذا يمثل تأكيدًا على عجز أجهزة الأمن والاستخبارات الإسرائيلية في معرفة أماكن إطلاقها، في حين أن الأجهزة الاستخباراتية للمقاومة كانت قوية وتعاملت بمعرفة جيدة مع جيش الاحتلال ووجهت ضربات لمواقعه بغلاف غزة وشلت قدرته على الحركة.

ولفت عريقات إلى أن التصريحات الإسرائيلية الرسمية في عدة اعتداءات سابقة لها بغزة أنها هاجمت مصانع إنتاج الصواريخ، ما أثر على المقاومة، لكن تبين لها أن هناك ضعفاً في أجهزة استخباراتها ومعلوماتها، وأن مراكز الإنتاج لا تزال موجودة، وما أنتجته ظهر من خلال الكم الهائل للصواريخ المطلقة خلال الجولة الأخيرة.

ورجح الخبير العسكري أن تكون لدى المقاومة مفاجأت كثيرة لم تستخدمها من قبل، وأن إسرائيل بات عليها تصديق كل كلمة تخرج من المقاومة حول قدراتها وإمكانياتها، مشيرًا إلى ما حققته الأخيرة من انجاز على صعيد معادلة الأبراج السكنية مقابل قصف تل أبيب والأهداف الاستراتيجية الإسرائيلية.

وأشار عريقات إلى أن ما جرى في القدس من تصدي الشبان للاحتلال بصدورهم العارية، وفتحهم للطريق أمام أهالي 48 للوصول إلى الأقصى، وما جرى في الضفة كل هذا أسس لكسر هيبة جيش الاحتلال وأجهزته وأذرعه المختلفة، وحينما تدخلت المقاومة كسرت قوة الردع الإسرائيلية، ما جعل معادلة قصف أي بناية أو برج مقابل تل أبيب تنجح لأن الجيش الإسرائيلي أصبح فاقدًا لمعنوياته وقدرته على منع الصواريخ، وبذلك نجحت المقاومة في كسر قوته بأن كل بناية تستهدف مقابلها 100 صاروخ على تل أبيب أو السبع وغيرها، ولذلك كانت الجولة بالنسبة للاحتلال عاملاً رادعاً.

وبحسب صحيفة “يديعوت أحرونوت”، فإن أحد أسباب إحجام الجيش الإسرائيلي عن تنفيذ عملية برية بغزة، ما يتعلق بمخاوف إطلاق صواريخ مضادة للدروع اتجاه آليات الجنود كما في العمليات السابقة.

واعتبر عريقات أن عدم قدرة الاحتلال على تنفيذ عملية برية، يؤكد تآكل قوة ردعه وتغيير نمط الصورة المأخوذة عنه بأنه الجيش الذي لا يقهر وأن صناعاته العسكرية هي الأفضل بالعالم، مشيرًا إلى أن استهداف الآلية العسكرية بصاروخ كورنيت ساهم في ذلك.

وحول التطور الحاصل في قدرات المقاومة بضرب إيلات والتهديد بامتلاكها صواريخ تغطي فلسطين المحتلة بأكملها، قال عريقات إن ضرب إيلات بصاروخ عياش الذي وصل إلى 220 كم، وإمكانية وصوله إلى 250 كم، أثبت قدرتها على تطوير أدواتها القتالية، وهذا يدلل أن لديها مفاجآت لم تظهرها بعد وستحب لها إسرائيل مستقبلًا ألف حساب.

ولفت الخبير العسكري إلى أن الحصار على غزة لم يعدم المقاومة الوسيلة واستخدامها لكل الوسائل المتاحة من أجل تصنيع هذه الصواريخ، حتى بات لديها مخزون استراتيجي، ولديها الإمكانات لتصنيع كميات هائلة منها وهو ما ينفي رواية الاحتلال بأنه قضى على قدرات إنتاجها.

ويتحدث الجيش الإسرائيلي عن وجود نحو 14 ألف صاروخ بغزة، مدعيًا أن ما تبقى منها 100 ألف، بعد إطلاق المقاومة خلال الجولة الأخيرة نحو 4360 صاروخًا.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه نفذ 1500 هجومًا بغزة مستخدمًا الآلاف من الصواريخ والقنابل، ويقدر أن نحو 100 كيلو متر من أنفاق حماس داخل القطاع تضررت، وتدمير نحو 800 صاروخ أو منصة إطلاق لها بعد تحديد مواقعها بفعل معلومات استخباراتية سريعة، إلى جانب إلحاق الضرر بمنشآت الانتاج التابعة لحماس والجهاد.

وفي هذا الصدد، يقول مصطفى الصواف الكاتب والمحلل السياسي، إن جميع الأهداف التي استهدفها من منازل ومبانٍ جميعها كانت مدنية وأدت لاستشهاد أطفال ونساء وأصحاب تلك المنازل، مشيرًا إلى أن إدعاءاته بقصف منصات الصواريخ وتدمير الأنفاق ليست صحيحة، وإنما هي مجرد أكاذيب، لكنه أشار إلى تضرر طفيف وأقل بكثير مما قاله بشأن استهداف الأنفاق.

وأضاف الصواف في حديث لـ “القدس”: ضربات الاحتلال تدلل على أنه لا قيمة عسكرية لها، وأن الهدف بالأساس كان التدمير وقتل المواطنين الآمنين في منازلهم.

وأشار إلى نجاح المقاومة في إحداث تكتيكات واستخدام قدرات جديدة أثبتت نجاعتها في مواجهة الاحتلال بشكل كبير، ما تسبب بفشله في وقف إطلاق الصواريخ من المقاومة، مشيرًا إلى أن ذلك أودى بالاحتلال لتكثيف ضرباته ضد المدنيين.

وادعى الناطق العسكري للاحتلال أن الهجمات بغزة ستؤدي إلى تأخير إعادة إنتاج صواريخ جديدة تساعد حماس على تسليح نفسها مجددًا، إلا أن المحلل السياسي أعرب عن اعتقاده أن المقاومة لم تستخدم من قوتها الضاربة إلا القليل، وأنه لا يزال لديها من الإمكانات ما يتيح لها امتلاكاً أكثر، مشيرًا إلى أن الاحتلال استجاب لتهديدات الناطق باسم المقاومة أبو عبيدة حول قصف الأبراج، وهو ما يؤشر إلى أن المقاومة لديها ما يؤذي الاحتلال ولديها مخزون من ناحية الإمكانات والقوة، أدركها الاحتلال لاحقًا، ولذلك استجاب لمطالب المقاومة، كما قال.

وأشار إلى أن ما تمتلكه المقاومة هو من تصنيع داخلي وذاتي دون الاعتماد على أحد، وهو ما يوضح أن الحصار الإسرائيلي لم يفت من عضدها، بل زادها قوة، وهو ما تؤكده صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية بأن غالبية الصواريخ المستخدمة في غزة هي إنتاج محلي وليست مهربة.

ويزعم جيش الاحتلال أن 90 بالمئة من الصواريخ التي أطلقت على مناطق سكنية تم اعتراضها وفق سياسة الاعتراض المعمول بها.

وفي السياق، يقول أستاذ العلوم السياسية مخيمر أبو سعدة إن إسرائيل كانت لديها حالة من سوء التقدير وضعف في المعلومات حول صواريخ المقاومة ومدياتها وتحسن دقتها وحجم الرأس المتفجر لها، مشيرًا إلى أن القبة فشلت بشكل كبير في هذه الجولة، لذلك كانت صواريخ المقاومة شكلت مفاجأة للاحتلال.

وبحسب تقرير موقع مجلة “كالكالست” الاقتصادية العبرية، فإن الصواريخ في الجولة الأخيرة أدت إلى خسائر وأضرار في 11 يومًا أكثر من حرب 2014 كاملة التي استمرت 51 يومًا وأُطلق فيها عدد الصواريخ نفسه تقريبًا، ما يشير إلى تحسن القدرات الصاروخية للمقاومة التي أدت إلى مقتل 8 إسرائيليين وعاملين أجنبيين، فيما استشهد فلسطيني وابنته بسقوط صاروخ على اللد.

وعن إدعاءات الاحتلال تدمير الأنفاق، قال أبو سعدة: إن الأنفاق بمثابة سلاح سري لحماس، وكانت إسرائيل تعتقد أن استهداف الشوارع العامة قد يحبط هذه الأنفاق، وهذا مؤشر على أن الاحتلال يمتلك معلومات محددة وضعيفة عن شبكة الأنفاق.

وبشأن معادلة قصف تل أبيب مقابل تدمير أي برج من الاحتلال، أشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن هذه المعادلة حققت نجاحًا، وأنقذت العديد من البنايات والأبراج التي كان من الممكن تدميرها من قبل الاحتلال، مشيرًا إلى أن المقاومة تمكنت من توجيه ضربات جيدة لتل أبيب ومطار اللد، ولذلك وافق الاحتلال على تحييد هذه الأبراج من المواجهة بعد وضع المقاومة هذه المعادلة.

وبشأن الحصار وفشله في التأثير على قدرات المقاومة، قال أبو سعدة: إن هذا أحد الأسباب التي وضعت إسرائيل والعالم في حيرة بشأن كيفية نجاح حماس في توفير هذه الصواريخ في ظل الحصار المفروض على القطاع وإغلاق الأنفاق مع مصر منذ عام 2014، ما يدلل على أن الحصار فشل بامتيار في إضعاف قدرات حماس وإمكاناتها.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *