Connect with us

فلسطين

الشهيد عيسى برهم.. رجل قانون دافع عن أرضه حتى الرمق الأخير

نابلس- “القدس” دوت كوم- شوق منصور- عيسى برهم، ابن بلدة بيتا جنوبيّ نابلس، الشاب الوسيم الذي جمع ما بين العلم والثقافة ومحبة الناس، لم يتقبل فكرة احتلال بقعةٍ من بلدته وسلب أرضها من أهلها، فخرجَ مدافعاً بصوته وحجره ليتلقى رصاص محتلٍ لم يرحم حتى أطفاله الذين ينتظرون عودته كي يكملوا اللعبة التي اعتادوها مع والدهم.

الشهيد برهم “42 عاما” متزوج وأب لأربع من الأبناء، وحاصل على شهادة البكالوريوس في القانون من المغرب، ومن ثم حصل على منحة ودرس العلوم الجنائية وكان من المتفوقين، وعمل 7 سنوات في وزارة العدل، ونتيجة لتفوقه حصل على منحة أخرى للحصول على شهادة الدكتوراه في العدالة الجنائية، ثم عاد إلى أرض الوطن وأصبح وكيلا للنيابة العامة في محافظة سلفيت.

رصاصتان كانتا كفيلتين لتبديد حياة برهم ويلفظ أنفاسه الأخيرة، فختمَ أنفاسه بنداء بناته اللواتي هُنَّ قلبه، وها هي بيتا الآن تبكيه وتفخر أرضها باحتضان جسده الذي استشهد دفاعا عنها.

وينقل شهود عيان الكلمات الأخيرة للشهيد عيسى: “لا تلحقوني.. ارجعوا للجبل.. بناتي”، ثم استشهد وهو في طريقه للمستشفى.

نال عيسى الشهادة فداء لوطنه الذي لطالما تحدث عنه، وكان قد نشر قبل استشهاده على صفحته على “فيسبوك” يقول:”أخبرهم يا حكيم أن الكراسي ليست للتباهي ولكنها للتفاني حين يحزن الوطن، أخبرهم يا حكيم أن الضمائر الحية والانتماء يأتي من حليب الأم فلا يُباع ولا يُشترى. أخبرهم أن الأوطان حين تحزن لن يبكي عليها إلا الشرفاء… قل لهم يا حكيم أن الإنسانية قدر وقضاء من الله يهديه لمن يملكون القلوب… قل لهم أن العمل ليس من أجل أجر وإنما من أجل طفل سيكبر ويبني وطن”.

ويقول سلطان، شقيق الشهيد برهم: “في ثاني أيام عيد الفطر كنا مجتمعين في بيته، كان كل اخواته واخوانه على مائدة الطعام، وكان هناك مواجهات واشتباكات عنيفة بين الشبان وجنود الاحتلال على جبل صبيح، وأغلق جنود الاحتلال مداخل البلدة بالسواتر الترابية، ولم تتمكن طواقم الإسعاف من الوصول إلى الجبل لنقل الجرحى”.

بدأ الشبان المتظاهرين على الجبل يستغيثون بأبناء القرية عبر سماعات المساجد، وطلبوا من أي شخص لديه سيارة المجيء إلى الجبل للمساعدة بنقل الجرحى.

ويضيف: “سمع شقيقي نداء الاستغاثة، فأخذ سيارته وذهب إلى موقع المواجهات، وصعد الجبل وبدأ ينقل الجرحى، فأطلق جنود الاحتلال عليه الرصاص فأصابوه في بطنه، ما أدى لحدوث نزيف، وبعد دقائق معدودة فارق اخي عيسى الحياة ليرتقي شهيداً”.

ويتابع سلطان حديثه بحرقة: “ألم الفراق صعب جداً لا يمكن وصفه، ولكننا شعرنا بقيمة منزلة الشهيد من اعداد الناس الذين وقفوا معنا وآزرونا، ومن الاتصالات التي تلقيناها، ورغم أن الظروف كانت سيئة واغلب مدن ومداخل القرى مغلقة، إلا أن مشاهد تشييع الجثمان وعدد الحضور كان خير مثال على منزلة الشهيد عند الله عز وجل، فغياب كان أقوى من الحضور حدث لأخي عيسى”.

ويختم: “عيسى حملنا وسام الشهادة، وهو أيضاً أدى رسالته في الدنيا وفي الاخرة، فقد ترك مقعدا دائما بقلوبنا وقلوب كل من يعرفهم، فهو حائز على الدين والعلم والخلق”.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *