Connect with us

فلسطين

المالكي: إذا قُتل إسرائيلي واحد يتسابق البعض للإدانة ويبقى صامتاً على إبادة عائلات فلسطينية بأكملها!

رام الله- “القدس” دوت كوم- تساءل وزير الخارجية والمغتربين د.رياض المالكي عن أسباب تسابق البعض الدولي لاصدار بيانات الادانة والاستنكار في حال قتل اسرائيلي واحد، في الوقت الذي يبقى فيه صامتاً امام ابادة عائلات فلسطينية بأكملها، في اشارة الى حرب الابادة الجماعية التي تشنها اسرائيل على قطاع غزة.

جاء ذلك في كلمة له أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، فيما يأتي نصها:
معالي رئيس الجمعية العامة
معالي الأمين العام
معالي الوزراء
السيدات والسادة
السيد الرئيس
معالي رئيس الجمعية
تحمل الجلسة، والتي قمتم بعقدها مشكورين بطلب من المجموعة العربية والاسلامية ودول عدم الانحياز وبمشاركة عدد كبير من وزراء خارجية الدول العربية والاسلامية وممثلين عن دول العالم أجمع، رسالة واضحة تقول أوقفوا المجزرة!

السيد الرئيس،
تستهدف اسرائيل المدججة بالسلاح العائلات في منامها لترهب شعبنا، ولا تدعي أنها أخطأت أو تعتذر بل تؤكد أن من حقها ارتكاب هذه الجرائم وقتل الابرياء وتحمل الضحية المسؤولية. حتى هذه اللحظة قتلت إسرائيل 235 فلسطيني منهم 65 طفلا و40 سيدة و15 مسنا. ودمرت اكثر من 1500 شقة و50 مدرسة والاعداد في ازدياد مع استمرار هذا العدوان.

كما هجرت اسرائيل 100 ألف فلسطيني في خضم الجائحة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي، ونداء الأمين العام القاضي بوقف النزاعات خلال الجائحة. ولمن يقول ان لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها! عن أي حق يتحدثون وهي قوة الاستعمار والاحتلال لأرضنا وهي من يضطهد شعباً بأكمله.

تسألكم إسرائيل ماذا كنتم ستفعلون ان سقطت الصواريخ على مدنكم وتتناسى ان احتلالها هو اساس العنف ومصدره، وانا أسألكم ماذا كنتم ستفعلون اذا احتلت ارضكم وشرد شعبكم وحوصر وقتل واعتقل واضطهد؟ كيف يتم الاعتراف لقوة الاحتلال بحقها في الدفاع عن نفسها ويحرم الشعب تحت الاحتلال من هذا الحق؟ كيف يتسابق البعض لإصدار بيانات الادانة إذا قتل اسرائيلي واحد ويبقى صامتا على إبادة عائلات فلسطينية بأكملها؟

السيد الرئيس،
يحيي الشعب الفلسطيني ذكرى نكبته في ظل المزيد من القمع والتنكيل كما مر خلال ما يزيد على سبعين عاما، بالكثير من الكوارث والنكبات وضحى وعانى وتشرد وصبر وناضل واستشهد واعتقل دفاعاً عن تاريخه ووطنه ومقدساته، ولكن ذلك لم يثن شعبنا عن النضال، ولم يتخل في مسيرته يوماً عن ثوابته وأهدافه الوطنية، كما نصت عليها قرارات الشرعية الدولية.

ولكن اسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، تعيد تكرار المشهد ذاته في حي الشيخ جراح في القدس المحتلة، وتسعى مرة أخرى لتهجير العائلات الفلسطينية قسرا بهدف محو الوجود الفلسطيني العربي في المدينة، وهذا العدوان تشترك فيه الحكومة الاسرائيلية وجيش الاحتلال ومحاكمه والمستوطنين والمتطرفين جميعا.

فلم تدخر إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، جهداً على مدار العقود الماضية لطمس الهوية الفلسطينية العربية الاسلامية والمسيحية لمدينة القدس وتهجير أبنائها وتطويقها بالمستوطنات ولتقسيم الحرم الشريف زمنيا ومكانيا، واستمرت في حربها على الوجود الفلسطيني المتأصل في المدينة المقدسة، بيتا، بيتاً، وصعدت من هذه السياسات الممنهجة، خلال الأعوام الماضية.

وأتى قرارها باقتحام أحد أقدس الاماكن، الحرم القدسي الشريف -في اقدس الاشهر، شهر رمضان الفضيل – واقدس الليالي، ليلة القدر المباركة، تجسيداً لهذه المحاولات التي باءت وستبوء بالفشل.

ولكن ردت القدس ببلاغتها المعتادة على من قال انه وحد القدس باحتلاله، وعلى من قال ان بإمكانه صنع السلام في الشرق الاوسط دون شعبنا وعلى حسابه، ردت على من وعد المحتل بإهدائه القدس وقالت ان القدس ليست للبيع وردت على من اراد تقسيم اقصانا ان للأقصى وللقيامة وللقدس حراسها ومرابطيها الذين لا يأبهون بوعد من لا يملك لمن لا يستحق.

وهنا نجدد تأكيدنا الواضح على أهمية احترام الوضع التاريخي والقانوني القائم في الحرم الشريف، والدور الهام المملكة الأردنية الهاشمية والوصاية الهاشمية على الأماكن المقدسة في المدينة.

السيد الرئيس،
لقد قبلنا بالشرعية الدولية، وبالقانون الدولي حكماً لحل قضيتنا والعمل السياسي والمقاومة الشعبية السلمية طريقاً للتوصل الى حل قضايا الوضع النهائي كافة وصولاً لمعاهدة سلام تنهي الاحتلال والصراع، إلا أن دولة الاحتلال الإسرائيلي ظلت تراوغ منذ اتفاق أوسلو وحتى تاريخه. ولم تكتف بذلك، بل إن الحكومة الإسرائيلية الحالية لا تؤمن بحل الدولتين وواصلت سياسة الضم والاستيطان في أرضنا المحتلة من أجل تقويضا، وأصدرت القوانين العنصرية، وعزلت بحصارها قطاع غزة عن باقي أرض الوطن وعن العالم، وخرقت جميع الاتفاقيات السياسية والاقتصادية والأمنية المعقودة معها.

إن القانون الدولي هو حجر الأساس للمنظومة الدولية، ولا يحتمل الازدواجية والتحريف وإن التعامل مع إسرائيل على أنها دولة فوق القانون يحثها على الاستمرار في التصرف كدولة خارجة عن القانون، فلقد آن الأوان أن يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته لوضع حد لهذا العدوان الإسرائيلي على أرضنا ومقدساتنا ووجودنا ومستقبلنا.

آن الأوان لاتخاذ تدابير عملية لتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني إلى أن يتمكن من ممارسة حقه في تقرير مصيره ونيل حريته واستقلاله على أرضه المحتلة منذ العام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

فإننا نحثكم على التمسك بالتزاماتكم بموجب القانون الدولي، بما في ذلك عدم الاعتراف بالوضع غير القانوني الذي تخلقه سياسات وإجراءات إسرائيل في فلسطين المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وندعوكم الى عدم تقديم الدعم والمساعدة التي من شأنها ترسيخ والحفاظ على هذا الوضع، والى التمييز بين إسرائيل السلطة القائمة بالاحتلال والأرض المحتلة والى ضمان المساءلة.

وعلى كل دولة في العالم واجب الانتصار للحرية والعدل والسلام. واجبها في ان تسائل اسرائيل لا ان تسلحها. وان تساهم في توفير الحماية للضحايا لا الحصانة لمجرمي الحرب. وان تحارب المستوطنات لا من يقاطعها. وان تعترف بالحق الفلسطيني لا ان تقر بالانتهاك الاسرائيلي. ان تكون سندا للشعب المضطهد قولا وفعلا لا عونا في اضطهاده. دور العالم ليس أن يكون شاهداً على الجريمة أو ان يكتفي بإدانتها، دوره ان يحول دون تكرارها.

السيد الرئيس،
من هنا، من بيت الامم، والتي نص عهدها وميثاقها على حق الشعوب في تقرير مصيرهم، وأمام ممثلي الدول التي انتزعت استقلالها من مخالب الاستعمار والابرتهايد، نقول ان شعبنا لن يتخلى أو يتنازل عن حقه وعن مكانته الطبيعية بين الأمم. ويحيي شعبنا تضامنكم معه والمستمد من تجاربكم النضالية ومآسيكم وتاريخكم ومبادئكم وقد رأينا شعوب العالم تخرج بمئات الالاف إذ لم يكن بالملايين الشوارع، دفاعا عن الحرية والإنسانية، ولتقول كفى للعدوان الاسرائيلي.

يتهم البعض الامم المتحدة بالانحياز لفلسطين، في حين انها تنحاز لميثاقها وللحق ولنضال الشعوب لتحقيق حريتهم واستقلالهم، أما الانحياز الذي يجب مواجهته هو الانحياز الذي يحصن الاحتلال الإسرائيلي من العقاب. ان هذه الحروب ما كانت لتكون، لو تحمل الاحتلال عواقب جرائمه المتعددة، ومنها قمع المظاهرات وخاصة مظاهرات العودة في عزة، والعدوان المتكرر خلال الاعوام 2009 او 2012 او 2014 او على مدار عقود من القمع والتهجير والتمييز العنصري.

السيد الرئيس،
نحن طلاب سلام، نجنح له ونعمل من أجله، ولكن ليس على حساب حقوق شعبنا التي كفلتها الشرعية الدولية.

انهاء العدوان ضد شعبنا ومقدساتنا يجب ان تليه عملية سياسية وفقاً للمرجعيات الأممية وبرعاية دولية تفضي الى انهاء الاحتلال الاسرائيلي لأرض دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشريف وحل لقضية اللاجئين وفقا للقرار 194. وهذا ما أبلغنا الادارة الاميركية والرباعية الدولية به بعد رحيل ادارة ترامب ومعها صفقة العار والتي ادعت ان فلسطين لم تعد قضية مركزية، وأنها هامشية في وجدان الوطن العربي والعالم الإسلامي وعلى الصعيد العالمي. وها هي الاحداث تؤكد مرة اخرى مركزية القدس والقضية الفلسطينية على صعيد المنطقة والعالم أجمع، ولكن بأي ثمن؟ حقيقة بأي ثمن
يتربص الاحتلال بشعبنا جيلا بعد جيل. وقد خلف هذا العدوان الإسرائيلي المجرم آلاماً جديدة لا تنتهي بالهدنة ووقف إطلاق النار.

فقد نامت الطفلة سوزي في بيتها مع امها وابيها واخوتها الأربع واستيقظت تحت الأنقاض يتيمة الأم ووحيدة ابيها. وسميرة وأشجارها التي زرعها والدها في حديقة البيت الذي أواهم في الشيخ جراح بعد النكبة لا زالوا مهددين بالاقتلاع والترحيل القسري. ومحمد الذي يعشق الركض في الخلاء وركوب دراجته موجود الآن في زنزانة تنكر طفولته وتغتالها…. من يريد السلام، عليه ان ينتصر لهم.
شكراً سيدي الرئيس
اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *