Connect with us

أقلام وأراء

القدس… البوصلة وعنوان الصمود والتصدي

بقلم: جهاد المنسي

منذ اليوم علينا ضبط عقارب ساعاتنا على توقيت القدس المحتلة، فالقدس منذ اليوم بوصلة الشعوب وعنوان الصمود والتصدي، والأقصى والقيامة هدف مرابطين باحثين عن الحرية، وعنوان لعودة الروح للجسد، وغزة باتت عزة وعنوان لإعادة الكرامة لشعوب أثبتت أن الزمان ولو طال لا يمكن أن ينسيها وطنها السليب.
اليوم بات الفلسطينيون والاردنيون واللبنانيون والسوريون والمصريون والجزائريون والقطريون والكويتيون والعراقيون وباقي شعوب العرب والعالم يوقتون ساعتهم على توقيت القدس، وعيونهم على غزة، وعاد الطفل والشيخ والشاب والسيدة والفتاة والعجوز يتحدثون عن حق ضائع ووطن سليب يتوجب ان يعود، وكيان مغتصب آن له أن يرحل، ويعلون الصوت نقدا لصمت دولي وعربي طال السكوت عنه وبات من الواجب أسماع أولئك صوت الحناجر التي تصدح انتصارا للقدس ولفلسطين ولغزة.
نعم، فشل الكيان الصهيوني ومعه البيت الابيض بإزاحة البوصلة عن القدس، وثبت يقينا ان صفقة القرن مزقت وباتت غير واقعية، فالقدس في الوجدان وغزة في القلب، وما الانتصار الاردني لشقيقه الفلسطيني الا دليل واف وشاف عما نتحدث به دوما، فالمحتل وان طال الزمن بائد، وكل فلسطين ستعود يوما، وهنا نعتقد جازمين ان البداية حصلت والقادم سيكون مختلفا، وما جرى في فترة العيد دليل حاسم على ان فلسطين في وجدان الشعوب، ولا بديل عنها، وكل الاتفاقيات بين الدول سقطت شعبيا، ومحاولات التطبيع فشلت وجدانيا، والاقصى مهما فعل بعض الأعراب لتغييبه سيبقى قبلة اولى، والقيامة ستبقى لشعبها والمهد لأبنائها، وكل محاولات تزييف التاريخ سقطت امام حقيقة ان هذا الكيان الوليد لن يجد له مكانا في فلسطين كل فلسطين، وان الاجيال تسلم الراية بعضها بعضا جيلا بعد جيل.
أيها السادة، يا من وقفتم صامتين تتفرجون على انتهاكات الاقصى، ولا تلتفتون لقصف غزة، آن لكم أن تضبطوا مؤشرات ساعاتكم على توقيت القدس، فالشعوب العربية اعادت بوصلة التاريخ لمكانها، وعادت عقارب الساعة لتشير للقدس، يا أولئك الذين كدستم أسلحتكم حتى صدئت، ووقفتم عاجزين تتفرجون على نازية الصهاينة وهي تفتك بشعب أعزل، وانتقدتم شعوبا حية تحركت وجدانيا وتظاهرت عفويا، ووصلت الحدود تلقائيا، يا أنتم اصمتوا حتى النهاية، فالتاريخ ليس لكم.
القدس، قالت كلمتها، وغزة ردت، وشعوب العرب والعالم تحركت، ومجلس الأمن وجامعة العرب واصلوا صمت القبور، ودول الغرب – عكس شعوبها- تنحاز لكيان صهيوني فاشي، ولكن الحقيقة الواضحة ان جيلا جديدا استلم شعلة المقاومة، وان حجم التضامن غير المسبوق الذي فرض واقعا جديدا، وان مواقع التواصل الاجتماعي مهما فعلت لإبعاد انظار العالم عما يحدث في غزة والقدس لن تستطيع ذلك، ونجح المتضامنون في وضع غزة والقدس اولا على مواقع التواصل العالمي عالميا رغم كل التضييق.
يا سادتي ألم تشاهدوا خروج الشعوب للشارع، وتوحد موقف بعضها مع موقف قيادتها كما حصل في الأردن ودول اخرى، وتعرت مواقف دول اخرى، وغابت ابواق اعلامية حرصت على شيطنة المقاومة طوال سنين مضت، واضطرت بعضها لتعديل خطابها الاعلامي دون نسيان دس السم في الدسم، ومهاجمة المقاومة احيانا تحت ذريعة التباكي على التدمير في غزة وسقوط شهداء، وخلافة من ابجديات باتوا يستخدمونها في كل مناسبة للتبرير للكيان الصهيوني والصمت عن عدوانه.
اليوم عليكم الصمت طويلا، وترك هذا الجيل الذي حاولتم طمس هويته وتغييب قضيته يكتب التاريخ مجددا، ويرفع راية المقاومة، وخلط الاوراق، أما أنتم فعليكم لملمة ذيول خيبتكم والغياب عن التاريخ، فهذا التوقيت ليس لكم، فالتوقيت للقدس فقط.
عن “الغد” الأردنية

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *