Connect with us

فلسطين

الاحتلال كثف وسائل القمع خلال الهبة الشعبية الحالية

محللون: هكذا نحافظ على الهبة الشعبية وإسرائيل ليست معنية بالتصعيد

رام الله- تقرير خاص بـ”القدس”دوت كوم- منذ نحو أسبوعين، تشتعل الضفة الغربية بالمسيرات والمواجهات على نقاط التماس مع الاحتلال الإسرائيلي إسنادًا للقدس وغزة ومناطق 48، ما أوقع 28 شهيدًا وآلاف الإصابات، حيث يؤكد مراقبون أن قوات الاحتلال تعمدت تكثيف وسائل القمع التي تستخدمها عادة، إضافة إلى تعمدها إيقاع إصابات في المناطق العلوية من الجسد، بينما يؤكد محللون وكتاب سياسيون أن إسرائيل ليست معنية بالتصعيد بالضفة، ويرون أن هناك أمور لا بد منها لأجل الحفاظ على شعبية الهبة الجماهيرية.


تكثيف القمع ضد المتظاهرين.. ولأول مرة يشارك المستوطنون بالقمع

يجمع نشطاء في المقاومة الشعبية أن قوات الاحتلال لم تستخدم وسائل قمع جديدة، بل كثفت استخدامها، لكن أهم ما تم هذه الفترة أن أصبح المستوطنون المسلحين يقمعون المتظاهرين ويشاركون في الاعتداءات على المواطنين، بل ويشاركون في عمليات القتل التي أوقعت عديد الشهداء.


يقول مدير مكتب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في شمال الضفة الغربية، مراد اشتيوي لـ”القدس”: “إن الاحتلال استخدم ذات الوسائل السابقة في قمع المتظاهرين، لكنه كثف وبشدة وتطرف أكبر من استخدامها”.


ويؤكد اشتيوي أن قوات الاحتلال استهدفت المتظاهرين بقصد القتل دون وجود خطورة على جنودها، حتى الأعيرة المعدنية كان استخدامها مخالف للمعايير الدولية، حيث تطلق قوات الاحتلال الرصاص في منطقة الأطراف العلوية ومن مسافة قصيرة جداً، وتلحق الأذى دون وجود أي خطر على الجنود، علاوة على أنه كان هناك إفراط في استخدام القوة وكذلك تكثيف أعداد الجنود الذين يقمعون المتظاهرين.

وبحسب اشتيوي، فإنه كان لافتًا استخدام قوات الاحتلال الوحدات الخاصة والمستعربين لاعتقال المشاركين بالمسيرات، وكذلك استهداف المنازل بالغاز المسيل للدموع والمياه العادمة، وكذلك زاد استخدام الرصاص الحي وخاصة رصاص “الروجر”.


ومن بين استهداف المتظاهرين، قيام الاحتلال بتكثيف الاعتقالات في هذه الفترة، إما باعتقالهم خلال المواجهات أو من منازلهم أو على الحواجز، ورصدت حالات اتصال ضباط مخابرات بنشطاء المقاومة الشعبية وتهديدهم بالقتل والاعتقال من أجل نهيهم عن المشاركة بالفعاليات، فيما لوحظ استخدام طائرات مسيرة بشكل مكثف لتصوير المتظاهرين أو إطلاق قنابل الغاز باتجاههم.


ولأول مرة، وبحسب اشتيوي، فقد اعتمد الاحتلال على المستوطنين في قمع المواطنين، وكان لافتًا أنهم يطلقون النار بقصد القتل، علاوة على أنه كان هناك اعتداءات على منازل ومركبات المواطنين بالحجارة وحرق منشآت وتخريب بنى تحتية خاصة في منطقة نابلس.


قناصة لاستهداف المتظاهرين


يؤكد منسق اللجان الوطنية والشعبية في جنوب الضفة الغربية، راتب الجبور لـ”القدس”دوت كوم، أن الاحتلال كثف من الأدوات المستخدمة في قمع المتظاهرين أو المسيرات السلمية، وكان أبرز الوسائل المستخدمة هي الرصاص المطاطي والحي من قبل قناصة مدربين نحو الأطراف العلوية خاصة بهدف القتل المتعمد.


ويحذر الجبور من ممارسات قوات الاحتلال الإسرائيلي التي تحاول إيقاع أكبر عدد ممكن من الإصابات أو قتلهم في صفوف المشاركين، في محاولة منها لردعهم، رغم أنهم لا يشكلون أي خطر على جنود الاحتلال، لكن الهدف هو للتصفية الجسدية ومن مسافة قصيرة.


كما استهدفت قوات الاحتلال المتظاهرين بغاز الفللفل بكثافة وهو غاز يثير الأعصاب ويحرق الجلد، كما أن الرصاص الذي يسمى مطاط، هو مؤذي ومغلف بالمطاط لكنه معدني ويصيب بجروح بالغة، بينما استهدف الاحتلال الطائرات المسيرة في قمع المتظاهرين في جنوب الضفة أيضًا من خلال إطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع بكثافة.


ضرورة تشكيل لجان حماية ضد المستوطنين


لوحظ خلال هذه الفترة أن بعض تلك الاعتداءات التي ينفذها المستوطنون تتم بمشاركة المستوطنين خاصة في الطرق الالتفافية الاستيطانية، وعلى المنازل القريبة من المستوطنات وقد تم استهداف بعض المنازل بالقنابل الحارقة، إضافة إلى رشق المركبات بالحجارة، وتنفيذ مستوطنين عمليات دهس بحق المواطنين وخاصة الأطفال.


ويؤكد منسق اللجان الوطنية والشعبية في جنوب الضفة راتب الجبور، أهمية تشكيل لجان حراسة وحماية خاصة في المناطق “ج” والمناطق القريبة من المستوطنات، لحماية المواطنين من تلك الاعتداءات.


لأول مرة منذ 15 عامًا تقمع المسيرات السلمية بالرصاص الحي


يوضح مدير عام دائرة العمل الشعبي في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عبد الله أبو رحمة، في حديث لـ”القدس”دوت كوم، أن قوات الاحتلال كثفت إطلاق الرصاص الحي في قمع المتظاهرين بالمسيرات، ولأول مرة منذ 15 عامًا، يتم إطلاق الرصاص الحي باتجاه المتظاهرين بالمسيرات السلمية بهذه الطريقة، “إذ أن ما تم إطلاقه على مدار 15 عامًا من الرصاص الحي تجاه المتظاهرين، يعادل ما تم غطلاقه هذه الفترة!”.

ويشير أبو رحمة إلى أن استخدام الرصاص ضد المتظاهرين يتم من خلال قناصة مدربين باتجاه الجزء العلوي من الجسد، ضمن خطة للقتل المباشر في قمع المسيرات السلمية، بهدف التخويف وثني المتظاهرين عن مواصلة مسيراتهم، إضافة إلى أن اعتداءات وقعت من قبل المستوطنين، حيث إن جزءاً من الشهداء قتله مستوطنون.


الخطيب: هكذا نحافظ على الهبة الشعبية


يرى محللون وكتاب سياسيون، في حديث لـ”القدس”، أن إسرائيل غير معنية بالتصعيد في الضفة الغربية، وهي تحاول أن تتفرغ لجبهة الحرب على قطاع غزة، وبما أن الهبة الشعبية قد تواصلت منذ نحو أسبوعين، يبقى الحديث عن إمكانية الحفاظ عليها كهبة شعبية جماهيرية تحقق أهدافها، إذ ترصد “القدس” آراء محللين وكتابًا حول استمرارية الهبة من عدمها.


يقول الكاتب والمحلل السياسي د.غسان الخطيب في حديث لـ”القدس”: “هنالك حالة إيجابية على المستوى المعنوي الجماهيري، يا حبذا أن يتم استغلالها لخلق حركة كفاحية متواصلة لهذه الحالة الاستثنائية التي فيها زخم شعبي في مناطق مختلفة من الضفة الغربية بما فيها القدس وكذلك قطاع غزة والداخل، خاصة أن فيها مشاركة واسعة من قطاع الشباب المبادر، سواء في الميدان أو في المعارك الرقمية المهمة أيضًا”.


ويشير الخطيب إلى وجود مقومات لتحرك شعبي متواصل وبعيد الأمد، “نأمل أن يتم استثماره وقيادته من قبل الحراكات الشبابية، للاستفادة من الزخم النادر الذي قلما يحصل، في ظل الاستفادة أيضًا من حالة التقبل الدولي النسيبة مع مطالب الشعب الفلسطيني”.


لكن الخطيب ينوه إلى أن الخطر على هذه الهبة الجماهيرية وتطورها ليس من إسرائيل، لأن الاحتلال كلما ضغط أكثر على الحركة الشعبية كلما تطورت أكثر، لكن القلق على مستقبل هذه الحركة الشعبية هو قلق داخلي، من خلال أن محاولة جهات تقليدية ركوب الموجة، أو أن تقوم جهات فردية المسلحة بالدمح مع العمل الجماهيري وهو أمر غير ممكن.


ومن أجل إنجاحها كحركة شعبية جماهيرية، فإن الخطيب يرى أنه لا بد من عدم السماح بركوب موجة هذه الحركة الشعبية، ومبادرة الشباب لقيادة هذه الحركة وتنظيمها وإدامتها، وأيضًا تجنب الدمج بين العمل الشعبي والعمل المسلح الفردي في نفس الوقت ونفس المكان، وهذه الأمور تجعل القضية محافظة على ديمومتها وحضورها ونبضها شعبياً ودولياً.


المصري: الانتفاضة الثالثة.. موجات شعبية متواصلة


يؤكد الكاتب والمحلل السياسي د. هاني المصري في حديث لـ”القدس”دوت كوم، أن الفلسطينيين يعيشون مرحلة الانتفاضة الثالثة منذ سنوات، وهي مختلفة عن الانتفاضتين الأولى والثانية، حيث إن هذه الانتفاضة أخذت شكلاً جديدًا بحيث تحدث موجات من الغضب والحراكات الشعبية، “إذ إن الانتفاضة بهذا الشكل غير مستنزفة للفلسطينيين، بعكس الانتفاضات الطويلة، فما نعيشه موجات مد وجزر”.


ويرى المصري أن أية هبة بحاجة إلى قيادة وتنظيم وإمكانات، وبالتالي أن ترقى الهبات إلى انتفاضة فهي بحاجة لقيادة منظمة، “والتجارب الفلسطينية نحن لسنا بحاجة إلى انتفاضة طويلة، خشية أن تتحول بعد أشهر إلى فوضى.


ويتابع، “كما أن هناك أسباب وراء عدم وجود قيادة لهذه الانتفاضة لأن القيادة الفلسطينية لا تؤمن بالمواجهات والانتفاضة سواء الشعبية أو المسلحة، كما أن إسرائيل استوعبت فكرة الانتفاضات وانسحبت من المدن، ووكلت السكان للسلطة، ولا يوجد داخل المدن نقاط احتكاك، سوى حينما تقتحم هذه المدن، كما أن تشكيل قيادة شبابية جديد بحاجة لوقت وستكون موجودة حين تشكلها إلى جانب البنية القيادية القديمة”.


في هذه الأثناء، يؤكد المصري أن ما مر به الشعب الفلسطيني من تعثر للجهود السياسية سواء “صفقة القرن”، أو الاستيطان، وتمرير قوانين عنصرية إسرائيلية، ومنع إجراء الانتخابات بالتالي لم يحدث التجديد، كل تلك العوامل قدات نحو المواجهة مع الاحتلال.


وحول التهدئة ووقف العدوان على قطاع غزة، يؤكد المصري، أن هناك ضغوطًا وتداعيات من الممكن أن تقود إلى التهدئة، لأن الطرفين إسرائيل وحماس غير معنيين باستمرار المواجهة التي هي مكلفة للطرفين.


سلامة: إسرائيل غير معنية بالتصعيد في الضفة


ويرى الكاتب والمحلل السياسي عبد الغني سلامة في حديث لـ”القدس”دوت كوم، أن التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية قد خف عن المعتاد في أول جمعة غضب الأسبوع الماضي، بارتقاء 11 شهيدًا، ورصد خلال الأيام التالية تخفيفًا للتصعيد، حيث أن إسرائيل تريد التفرغ لجبهة الحرب في غزة وعدم التصعيد في غزة، وقد يكون أنه ربما يفكر بعض قادة الاحتلال أن إخماد الهبة بالضفة من خلال القمع في بعض الأحيان واستخدام القوة ضد المتظاهرين.


يقول سلامة: “إنه كلما تصاعدت الأحداث للوصول إلى انتفاضة، فإنه سوف يتشكل عامل ضغط على إسرائيل، وهذا الأمر إسرائيل غير معنية به، إلى حين وقف إطلاق النار في غزة”.


ويضيف سلامة: “إسرائيل الآن لا تريد أن تكون الضفة عاملًا ضاغطًا عليها ويقوي الطرف الفلسطيني، وتريد تركيز جهودها على غزة لإنهاء العدوان في القطاع بمنطق المتوفق الذي يفرض شروطه أو إيقاف إطلاق النار من جانب واحد، كي تحرم المقاومة من أي إنجازات سياسية”.


عبد الحميد: الهبة مرشحة للتحول لانتفاضة


ويرى الكاتب والمحلل السياسي مهند عبد الحميد في حديث لـ”القدس”دوت كوم، أن حكومة نتنياهو ملتزمة بصفقة القرن عبر استباحة كل شيء، في الشيخ جراح وباب العامود والمسجد الأقصى ومنعها مشاركة مدينة القدس في الانتخابات، في استمرار واضح لتصفية القضية الفلسطينية، فكان من الطبيعي اندلاع هبة شعبية شملت فلسطين التاريخية، بعد قناعة الفلسطينيين بأن إدارة بايدن والاتحاد الاوروبي ومعهما الرباعية الدولية والنظام العربي والسلطة الفلسطينية لا يستطيعون حماية الحقوق الفلسطينية، وأن الدفاع عن الحقوق مناط بالناس وتحديدا بالمتضررين والمهددين من الإجراءات الإسرائيلية.

ويوضح عبد الحميد وجود علاقة بين استمرار الهبة وبين الاستباحة الإسرائيلية المستمرة، و”إن مشاركة جميع المدن والمخيمات وكل القرى المحاذية للمستعمرات الإسرائيلية يعني أن الهبة مرشحة للتحول إلى انتفاضة، شريطة الاعتماد على ربط المهام الجزئية بكل الأمكنة بالمهمة الرئيسية وهي الخلاص من الاحتلال، والربط يحتاج لرؤية سياسية وجهاز إداري، كما حدث بالانتفاضة الأولى بتحولها من العفوية للتنظيم”.


ويؤكد عبد الحميد على ضرورة الحفاظ على الهبة كانتفاضة بنقلها إلى حالة التنظيم، وربطها بالمهمة المركزية “الخلاص من الاحتلال”، وحمايتها من الشعبوية التي تشكل مقتلا للانتفاضات.


أما الدعم الخارجي للانتفاضة، فيوضح عبد الحميد أن الشعوب وقواها الديمقراطية من منظمات وأفراد ونخب، قد انحازت للهبة وللمقاومة، واستمرارية الهبة وانتقالها لانتفاضة سيعزز من التضامن الشعبي في كل أنحاء العالم، وسيقود للضغط على حكومات بلدانهم لتغيير أو تفعيل مواقفها لنصرة الشعب الفلسطيني وعزل دولة الاحتلال، كما أن تطوير الدعم الخارجي يحتاج إلى تفعيل السفارات الفلسطينية وجهازها الكبير الذي ما يزال دون مستوى الحدث.

وحول إن كانت إسرائيل معنية بالتصعيد في الضفة، يوضح عبد الحميد أن ما يهم دولة الاحتلال تحييد الشعب الفلسطيني والحيلولة دون مشاركته في معركة الدفاع عن حقوقه وفي التصدي للاستباحة الإسرائيلية، من خلال الانتفاضة.


ويقول عبد الحميد: “إن إسرائيل تلجأ في كل مرة للقمع والترهيب الذي يصل إلى جرائم حرب، وتستخدم الحرب النفسية والترغيب أحيانا، وهي تفضل المواجهة العسكرية (لعبتها المفضلة) على الانتفاضة، برغم خسرانها لهيبتها وتضعضع هيلمانها في هذه المواجهة العسكرية، كي تحول إسرائيل نفسها لضحية، مستفيدة من الانحياز الأمريكي والغربي حول حق إسرائيل الدفاع عن أمنها وأمن شعبها، وتحول المقاومة إلى إرهاب، وهي تستطيع إلحاق خسائر فادحة بالشعب الفلسطيني، لذا فهي معنية بوقف الحراك الجماهيري بأي ثمن”.


من جانب آخر، يؤكد عبد الحميد أن استخدام إسرائيل القوة المفرطة بحق المتظاهرين يهدف لإعادة أكبر عدد من المنتفضين لبيوتهم، أو تحويل الانتفاضة الشعبية لانتفاضة مسلحة، وما يعنيه ذلك من قصر المواجهة على جيش محترف ومدجج بكل أسلحة القتل والتدمير بإمكانات ضخمة، مع مجموعات قليلة من المسلحين بلا مقومات حد أدنى لاستمرار المواجهة.


ويوضح عبد الحميد، “ليس من مصلحة الشعب الفلسطيني التحول إلى هبة أو انتفاضة مسلحة، ومن المفترض التوقف عند تجربة الانتفاضتين الأولى التي عزلت إسرائيل، ومكنت الشعب من انتزاع مكاسب عديدة مهمة، وتجربة الانتفاضة المسلحة الثانية التي كانت نتيجتها دمج فلسطين بالإرهاب وفتح كل أبواب التدخل الخارجي الذي عمل على احتواء القضية الفلسطينية، لذا فإن القمع والقتل لا ينبغي أن يستدرج المنتفضين إلى المربع العسكري الذي تريده دولة الاحتلال”.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *