Connect with us

أقلام وأراء

خسائر قطاع غزة بملايين الدولارات


منير الغول

مع استمرار القصف الاسرائيلي العنيف والحرب المتواصلة على قطاع غزة لليوم الثامن على التوالي فان حجم الخسائر المادية والبشرية في القطاع الفقير والمحاصر أصلا تبدو باهظة وعالية جدا فقد قدر المكتب الحكومي الإعلامي في غزة، خسائر القطاع بعد أول خمسة أيام من هجمات إسرائيل المتواصلة بأكثر من 73 مليون دولار ومع اشتداد حدة القصف في الايام الثلاثة الأخيرة مما تسبب بانهيار العشرات من المباني والمنازل والتجمعات السكنية والمرافق الاقتصادية وخصوصا البنوك وأماكن العبادة والمدارس والملاعب فان حجم الخسائر سيصل الى أرقام خيالية قد تتجاوز ربع مليار دولار.
وقال رئيس المكتب الحكومي الاعلامي سلامة معروف خلال مؤتمر صحفي في غزة، إن هناك خسائر مباشرة بقيمة 15 مليون دولار في المنشآت الاقتصادية والتجارية، جراء غارات إسرائيل ومنها قصف 3 مقرات لبنوك محلية.
وذكر معروف أن إسرائيل استهدفت 60 مقرا حكوميا تنوعت بين مقرات شرطية وأمنية ومرافق خدماتية، وبلغت تقديرات الخسائر المباشرة جراء ذلك 10 ملايين دولار.
وبحسب معروف فإن إسرائيل شنت 750 غارة على قطاع غزة طالت تدمير 500 وحدة سكنية ما بين هدم كلي وجزئي وتضرر 350 وحدة سكنية بشكل متوسط وطفيف، فيما تم قصف 32 برجا وبناية سكنية وهدمها بشكل كلي.
وأوضح أن الأضرار طالت أيضا 23 مدرسة وعيادات رعاية صحية و23 مقرا إعلاميا ومؤسسات اقتصادية وجمعيات فضلا عن مزارع حيوانية وأراض زراعية بقيمة 5 ملايين دولار.
وضربت اسرائيل بعنف البنية التحية السكنية لمواطني غزة العزل والابرياء ولم تنجو المرافق الاعلامية من القصف الاسرائيلي فقد تم قصف وهدم برج الجلاء الذي يضم مبان لوسائل اعلامية عربية واجنبية بحجة ايوائها ناشطين في المقاومة الاسلامية.
وجاء تركيز اسرائيل على قصف المرافق الاقتصادية من بنوك ومصارف بحجة تمويلها لنشاطات حماس في القطاع ليضاعف من حجم الخسائر الاقتصادية الجمة التي تكبدها قطاع غزة.
ولم يقتصر القصف على هذه المرافق وانما شمل ايضا شبكة كهرباء قطاع غزة التي تعرضت لضربة قاسية تسببت بانقطاع التيار الكهربائي عن عشرات آلاف المنازل شمال ووسط قطاع غزة وأبقت السكان في ظلام دامس لليوم الثامن على التوالي..
لم تخل شبكات الري والمياه واقنية الزراعة والبساتين والمحميات الطبيعية من العدوان الاسرائيلي فطالها القصف هي الأخرى اضافة لحرمان عشرات الاف الغزيين من العمل وتحصيل مصدر قوتهم وأكلهم وحرمانهم ايضا من العلاج والدواء الأمر الذي يضاعف من تراكم الأعباء الاقتصادية على القطاع الذي يحتاج أكثر من أي وقت مضى الى بنائه كموقع جغرافي واعادة ترميمه واعماره وفي نفس الوقت اعادة بناء وتأهيل المواطنين الذين تعرضوا لهزات اقتصادية وحرب نفسية صاخبة تجد أثرها واضحا على الاطفال وطلاب المدارس الذين نزح جزء كبير منهم الى مدارس وكالة الغوث بعد تدمير بيوتهم جراء القصف الجوي والمدفعي الكثيف الذي تنفذه اسرائيل.
وفي كل مرة تتعرض فيها غزة للقصف والدمار وتحل بها الكارثة تلو الأخرى يتكرر السؤال من سيساعد غزة على النهوض والوقوف مجددا لتلبي رغبات السكان ومتطلبات حياتهم الرئيسية بعد كل هذا الدمار الذي حل بهم.
لا تكفي الاف الدولارات التي تقدمها قطر ولا المساعدات المحدودة التي تتعهد بها الدول العربية وخصوصا دول الخليج الكبرى مثل السعودية والامارات والكويت ولا مخصصات الأمم المتحدة لأن القطاع يحتاج هذه المرة الى خطة علاج وبناء وترميم شاملة يتم من خلالها بناء قطاع جديد يتمتع بكل اسباب ووسائل الترفيه من خلال ترميم وتشييد المباني واقامة مناطق سكنية جديدة مأهولة في المدن الرئيسية الثلاث غزة وخان يونس ورفح وتأمين شبكة ري ومياه جديدة واعادة اعمار شبكة الكهرباء وعدم اقتصار عملها على عدة ساعات محدودة فلا يعقل بأي حال من الأحوال أن يحصل مواطنو غزة على خدمة مقلصة للتيار الكهربائي تبلغ عدة ساعات فقط جنبا الى جنب لضرورة ايجاد خطة اقتصادية شاملة يتم خلالها فتح المعابر والحدود المائية والبرية أمام تجار وعمال القطاع والمواطنين بشكل عام حتى يحصلوا على حقوقهم كاملة بالعمل من أجل عيش حر وكريم.
ان استمرار حصار قطاع غزة بحجة نشاط منظمات المقاومة وفرض طوق خانق على حياة مليوني مواطن ومنعهم من التمتع بأدنى الحقوق التي تكفلها الشرائع والقوانين الانسانية والمنظمات الدولية يعتبر مأساة كبيرة ووصمة عار في جبين كل دول العالم التي يجب أن تتحرك من أجل اعادة بناء القطاع وجعله كيانا مستقلا يتمتع بكل الحقوق والواجبات ورفع يد اسرائيل عنه وغير ذلك فان القطاع سيبقى تحت خطة وسياسة الموت البطيء الذي تمارسه اسرائيل وسط صمت دولي رهيب آن الأوان أن ينتهي وأن يتنفس القطاع اوكسجين الحياة النقي الخالي من غبار الزمن والظلام الدامس الذي قررت اسرائيل أن يعيش فيه قطاع غزة

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *