Connect with us

منوعات

الورد الجوري زراعة واعدة بشرق لبنان

بعلبك- (شينخوا) مع ساعات الفجر الأولى وفي سباق مع أشعة شمس مايو الحارقة يقصد المزارع الستيني حسان الديراني مع أفراد عائلته الستة ومجموعة من العمال حقله المزروع بمختلف أنواع الورد الجوري عند تخوم بلدته “قصرنبا” في منطقة البقاع بشرق لبنان.


وبكل روية وعناية يجهد الديراني ومعاونوه في قطف الورود المتعددة الألوان وتجميعها داخل سلال من القش أو في أوعية بلاستيكية قبل نقلها إلى منزله ليعمل على تصنيع احتياجاته من مربيات الورد ومقطراته ليبيع الباقي لتجار الجملة.



وأشار الديراني، الذي بدت على يديه السمراوتين خدوش أشواك الورد، لوكالة أنباء (شينخوا)، إلى أن هذه الزراعة في قرى شرق لبنان مهنة قديمة متوارثة تعود إلى ما قبل 300 عام.


وتعتاش من هذه المهنة مئات العائلات التي تعتمد على جهودها الفردية لتحسين وتطوير وتسويق الإنتاج.
ويبدأ موسم قطاف الورد الجوري عادة في مطلع شهر مايو ويستمر لعدة أسابيع، بحسب الديراني.

ويحرص المزارعون على أن تتم عملية القطف خلال ساعات الفجر الباردة وقبل شروق الشمس، وذلك حماية للورد من النحل الذي ينشط في امتصاص رحيقها ومن أشعة الشمس الحارقة التي تفقد الوردة نسبة من عطرها.


وفي بلدة تمنين الفوقا قال المزارع الخمسيني عارف العبدالله لـ ((شينخوا))، انه زرع بالورد الجوري حقلا بمساحة 4 دونمات.


وأوضح أنه يواجه في هذه الزراعة الواعدة مشكلة جشع التجار في تصريف الإنتاج حيث يتحكمون بالأسعار دون مراعاة لتعب المزارع وارتفاع كلفة انتاجه.


وأضاف “يستغل التجار اضطرار المزارع لتصريف إنتاجه بسرعة”، مشيرا إلى أن سعر كيلوجرام الورد الواحد لم يتجاوز 8 آلاف ليرة لبنانية في حين وصل السعر هذا العام إلى 13 ألف ليرة لبنانية أي ما يعادل حوالي دولار أمريكي واحد بحسب السوق الموازية.


وقالت المزارعة الستينية نجلا أحمد التي تعمل منذ حوالي 25 عاما في زراعة الورد الجوري “نجفف الورد الجوري كما نحوله إلى مربيات ونقطره ليتحول الى ماء الورد”.


وأشارت إلى أن ماء الورد “يستعمل كشراب صحي ويدخل في معالجة الكثير من الأمراض ومنها رمد العيون وحساسية الجلد وفي التجميل وصناعة العطور وتحضير الكثير من الحلويات والمشروبات”.


وفي بلدة مزرعة “بيت صليبي” غرب مدينة بعلبك أسست مجموعة مزارعين حديثا جمعية تعاونية لزراعة وتقطير الورد.


ويتم التقطير بواسطة كركة (وعاء من قدرين نحاسيين كبيرين) توضع فوق النار، ويوضع الورد داخلها ويتطلب إنجاز كل عملية منها حوالي 6 ساعات ليتم بعدها تعبئة ماء الورد في عبوات زجاجية محكمة الإغلاق تباع الواحدة منها بسعر 25 ألف ليرة لبنانية.


وقالت نجلا إن التقطير يجب أن يتم على نار هادئة وان ماء الورد هو البخار المتصاعد من الورد المغمور بالماء بعد تبريده.


وشرح المزارع سالم أحمد المشاكل التي تعاني منها زراعة الورد وقال انها تتمثل بارتفاع كلفة الحراثة والري ومكافحة الأمراض وخاصة “جدري الماء” والفطريات بالمبيدات المستوردة التي ارتفع ثمنها بمعدل 10 مرات.
وأضاف أحمد أن تقلبات الطقس من شأنها أحيانا أن تضرب الموسم وتتلف نسبة كبيرة من الإنتاج.
وأشار المزارع زكي العلي إلى أن الورد الجوري في منطقة بعلبك هو من أجود الأنواع وله خصائص مميزة ومنها كثافة إنتاجه.

وقال إن الإنتاج السنوي للورد الجوري بشرق لبنان يتراوح بين 160 إلى 200 طن يصنع حوالي 23 في المائة منه فيما تباع الكمية الباقية للتجار.


وطالب العلي الوزارات المعنية برعاية زراعة الورد الجوري عبر دعم المزارعين بمعدات زراعية وأدوية وأسمدة وقروض ميسرة وإنشاء تعاونيات وتوفير أسواق داخلية وخارجية لتصريف الانتاج.


وتحتل الزراعة في لبنان المرتبة الثالثة بين القطاعات الاقتصادية في البلاد بقرابة 7 في المائة من الناتج الوطني كما تؤمن دخلا لحوالي 15 في المائة من السكان.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *