Connect with us

فلسطين

“العفو الدولية”: يجب التحقيق في نمط الهجمات الإسرائيلية على المنازل السكنية بغزة بوصفها جرائم حرب

رام الله- “القدس” دوت كوم- قالت منظمة العفو الدولية: “إن القوات الإسرائيلية أظهرت تجاهلاً مروعاً لأرواح المدنيين الفلسطينيين من خلال شن عدد من الغارات الجوية التي استهدفت في بعض الحالات مباني سكنية، ما أسفر عن مقتل عائلات بأكملها -بمن فيهم أطفال- والتسبب في الدمار المتعمّد للممتلكات المدنية، في هجمات قد ترقى إلى حد جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية”.

وأضافت المنظمة في بيان لها، أمس، إنها وثقت “أربع هجمات مميتة شنتها إسرائيل على منازل سكنية دون سابق إنذار”، حاثةً المحكمة الجنائية الدولية على التحقيق بشكل عاجل في هذه الهجمات.


وأشارت المنظمة إلى أن “حصيلة القتلى في غزة تستمر في الارتفاع، حيث قُتل ما لا يقل عن 198 فلسطينياً، من بينهم 58 طفلا وأصيب أكثر من 1220 جريحاً”.

وقال نائب مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة صالح حجازي: “إن هناك نمطاً مروعاً يظهر من قيام إسرائيل بشن غارات جوية على غزة مستهدفة المباني السكنية ومنازل العائلات، ما أدى في بعض الحالات إلى دفن عائلات بأكملها تحت الأنقاض عندما انهارت المباني التي كانوا يعيشون فيها”.

وأضاف: “في الحالات الموثقة، لم يتم توجيه إنذار مسبق للسكان المدنيين للسماح لهم بمغادرة المكان، وبموجب القانون الإنساني الدولي، يجب التمييز بين الأهداف العسكرية والأهداف المدنية، وتوجيه هجماتها فقط إلى الأهداف العسكرية، وعند تنفيذ هجمات يجب على الأطراف اتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتقليل الضرر اللاحق بالمدنيين”.

وتابع: “بالرغم من أن الجيش الإسرائيلي لم يقدم أي تفسير لطبيعة الأهداف العسكرية التي كان يستهدفها في هذه الهجمات، فإنه من الصعب تخيُّل كيف يمكن اعتبار قصف المباني السكنية المكتظة بالعائلات المدنية من دون سابق إنذار، فعلا متناسباً بموجب القانون الإنساني الدولي”، مشيراً إلى أنه “لا يمكن استخدام أسلحة متفجرة واسعة النطاق، مثل قنابل الطائرات التي يبلغ نطاق انفجارها عدة مئات من الأمتار، في مناطق مأهولة بالسكان دون توقع وقوع خسائر مدنية كبيرة”.

وذكر حجازي: “من خلال تنفيذ هذه الهجمات المميتة الصارخة على منازل العائلات من دون سابق إنذار، أظهرت إسرائيل ازدراء صارخاً لأرواح المدنيين الفلسطينيين الذين يعانون منذ قبل ذلك من العقاب الجماعي بفعل الحصار الإسرائيلي غير القانوني المفروض على غزة منذ عام 2007”.

وبيّن أن “الجيش الإسرائيلي يزعم أنه لا يُهاجم سوى أهداف عسكرية، وقد برر الضربات الجوية على المباني السكنية على هذا الأساس، ولكن أخبر سكان بنايات تمَّ استهدافها منظمة العفو الدولية أنه لم يكن هناك مقاتلون أو أهداف عسكرية في الجوار وقت حدوث الهجمات الموثقة”.

وقال حجازي إن “الهجمات المتعمدة على المدنيين والممتلكات المدنية والبنى التحتية هي جرائم حرب، وكذلك الهجمات غير المتناسبة. المحكمة الجنائية الدولية لديها تحقيق جارٍ حول الوضع في فلسطين، ويجب أن تحقق في هذه الهجمات على وجه السرعة بوصفها جرائم حرب، كما ينبغي للدول أن تنظر في ممارسة الولاية القضائية العالمية على أولئك الذين يرتكبون جرائم حرب. إنَّ الإفلات من العقاب لا يؤدي إلا إلى تأجيج نمط الهجمات غير القانونية وإراقة دماء المدنيين، وهو ما وثقناه مراراً وتكراراً أثناء الهجمات العسكرية الإسرائيلية السابقة على غزة”.

وأوضح أنه “دُمر ما لا يقل عن 152 عقاراً سكنياً في غزة منذ 11 أيار الجاري، وفقاً لمركز الميزان لحقوق الإنسان، وهو منظمة لحقوق الإنسان ومقرها غزة، وبحسب وزارة الأشغال العامة والإسكان الفلسطينية في غزة دمرت الضربات الإسرائيلية 94 مبنى، يشمل 461 وحدة سكنية وتجارية، بينما تضررت 285 وحدة سكنية بشدة وأصبحت غير قابلة للسكن”.

ووفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا”، بات أكثر من 2500 شخص بلا مأوى بسبب تدمير منازلهم، كما نزح داخليا أكثر من 38000، ولجأوا إلى 48 مدرسة تابعة لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” في مختلف أنحاء غزة.

وسبق لمنظمة العفو الدولية، أن نشرت أدلة على أن جيش الاحتلال انتهج سياسة متعمدة قائمة على استهداف منازل العائلات خلال العدوان عام 2014.

هجمات مدمرة على منازل العائلات
وأكدت المنظمة في تقريرها أنه “في واحدة من أعنف حلقات القصف، شنت إسرائيل غارات جوية على المباني السكنية والشوارع في مدينة غزة بين الساعة الواحدة والثانية صباحا في 16 أيار الجاري، ودمرت مبنيين سكنيين يعودان لعائلتي أبو العوف وكولاك، ما أسفر عن مقتل 30 شخصاً، بينهم 11 طفلاً”.

وأضافت: “كما دمر مبنى وزارة العمل في غزة في الهجمات، ونجم عن الهجوم ذاته إغلاق شارع الوحدة، إحدى الطرق الرئيسية المؤدية إلى مجمع الشفاء الطبي وهو المستشفى الرئيسي في مدينة غزة”.

وتابعت: “ولم تتلق العائلات المقيمة في مبنى أبو العوف المؤلف من أربعة طوابق، الذي يضم شققاً سكنية ومتاجر، أي تحذير مسبق، وقد دُفنوا جميعاً تحت الأنقاض في الهجوم”.

وقالت المنظمة في تقريرها: “كان يوسف ياسين، المسعف في مجمع الشفاء الطبي، من أوائل الواصلين إلى موقع مبنى أبو العوف بعد الهجوم، وساعد إلى جانب فريق الهلال الأحمر في انتشال الناجين من تحت الأنقاض، ووصف المشهد لمنظمة العفو الدولية بأنه دمار هائل”.

وقال ياسين: “ساعدتُ في إخراج أربع جثث، لكن العدد كان أكبر بكثير، كان الوضع في غاية الصعوبة. لم يكن هناك تحذير مسبق، لذلك كان الناس في منازلهم يجلسون معا،ً فهذه منطقة مفعمة بالحركة والنشاط”.

قبل منتصف ليل 14 أيار بقليل، أصابت الضربات الجوية الإسرائيلية مبنى مكوناً من ثلاثة طوابق لعائلة العطار في بيت لاهيا، ما أسفر عن استشهاد لمياء حسن محمد العطار البالغة من العمر 28 عاماً وأطفالها الثلاثة إسلام (7 أعوام)، وأميرة (6 أعوام)، والرضيع محمد البالغ من العمر 8 أشهر.

وقال والد لمياء حسن العطار، وهو ضابط في الدفاع المدني، لمنظمة العفو الدولية إنه توجه إلى مكان الهجوم بسيارة إسعاف بصحبة فريق إنقاذ بعد أن اتصل به أحد أقاربه ليبلغه بالهجوم. وأضاف: “أخبرني أن منزلنا تعرض للقصف، وأنه كان عالقاً تحت الأنقاض والركام مع زوجته وأطفاله”.

وتابع: “وصلت إلى المنزل المكون من ثلاثة طوابق يعيش فيه 20 شخصاً، حاولتُ العثور على أحد، لكنني لم أستطع. ثم وصل فريق الإنقاذ للمساعدة، وعثرنا على ابنتي في نهاية المطاف مع أطفالها، أحدهم رضيع، تحت أحد أعمدة المنزل؛ كلهم أموات، يبدو أن بقية السكان تمكنوا من الفرار من فتحة بعد القصف ووصلوا إلى المستشفى. لقد صُدمت”.

ووصف نادر محمود محمد التوم، من حي السلاطين في بيت لاهيا، كيف تعرض منزله الذي يعيش فيه مع ثمانية آخرين للهجوم من دون أي تحذير بعد منتصف ليل 15 أيار بقليل.

وقال: “لم يكن هناك صاروخ تحذيري ولا نداء تحذيري، وقُصف المنزل ونحن بالداخل. الحمد لله أن الدفاع المدني –وبالصدفة- كان قريباً وأنقذنا من تحت الأنقاض، والحمد لله لم يمت أحد، تعرضنا لإصابات لكنها ليست خطيرة، وعندما خرجنا رأيتُ حريقاً عند بوابة المنزل، ثم نقلتنا سيارة الإسعاف إلى المستشفى، أعتقد أن تلك هي اللحظة التي فقدت فيها الوعي، الحمد لله أنه لم يصب أحد بجروح بالغة، لكننا فقدنا منزلنا، نحن الآن نعيش في الشارع، لا نعرف إلى أين نذهب وماذا نفعل”.

وأشار إلى أن أسرته سعت إلى الحصول على مأوى في مدرسة تابعة للأونروا، لكن المدرسة التي وصلوا إليها كانت مغلقة عند وصولهم واضطروا للنوم في باحة المدرسة، فقد تم تدمير منزلهم بالكامل، بما في ذلك ملابسهم وأموالهم وأوراقهم وجميع متعلقاتهم.

واختتمت منظمة العفو الدولية بيانها بالقول إنه “إضافة إلى المنازل السكنية، دمرت الهجمات الإسرائيلية البنى التحتية للمياه والكهرباء، وكذلك المرافق الطبية، وأوقفت عمليات محطة تحلية مياه البحر في شمال غزة، التي تزود أكثر من 250 ألف شخص بالمياه”.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *