Connect with us

فلسطين

“واشنطن بوست”: النقاش الأميركي بشأن إسرائيل يتغير بغض النظر عن استجابة بايدن الخنوعة

واشنطن- “القدس” دوت كوم- سعيد عريقات- كتب إيشان ثارور، كاتب العمود الصحفي المختص بشؤون السياسة الخارجية الأميركية في صحيفة “واشنطن بوست” تقريراً نشرته الصحيفة في عدد الاثنين، 17 أيار 2021 تحت عنوان “النقاش الأمريكي بشأن إسرائيل يتغير، بغض النظر عن استجابة بايدن الخنوعة”، قال فيه إن الرئيس الأميركي جو بايدن يثير انتقادات من جميع الجهات بسبب طريقة تعامله مع الموجة الجديدة الحالية من الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني.

ويقول ثارور : “فقد بدت إدارته متفاجئة وغير مستعدة عندما اندلع العنف، وأشار منتقدون إلى تشتت انتباه البيت الأبيض مع تركيزه على أولويات السياسة الخارجية البعيدة عن الشرق الأوسط. ومن التيار اليميني، اتهمت شخصيات مثل وزير الخارجية السابق مايك بومبيو بايدن بعدم الوقوف بشكل لا لبس فيه مع إسرائيل في مواجهة الهجمات الصاروخية”.

ويشرح ثارور : “وفي هذه الأثناء، يظهر صدع متنامٍ داخل الحزب الديمقراطي، حيث يشعر المشرعون اليساريون بالإحباط من إحجام بايدن عن انتقاد سياسات إسرائيل وأفعالها بشكل أكثر صراحة، وعن الاعتراف بدور الولايات المتحدة في إيصال الأزمة إلى هذه النقطة. وفي يوم الأحد، قاطع عدد من المنظمات الدعوية الإسلامية-الأميركية الرائدة حدث بايدن الافتراضي للاحتفال بعيد الفطر المبارك من منطلق أن إدارته “متواطئة” في معاناة الفلسطينيين”.

يقول ثارور : “ومن جهته، أصدر بايدن عدداً من البيانات الفاترة التي تحث على خفض التصعيد وتدافع عن حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، مع المراوغة بشأن أخطاء العنف من كلا الجانبين. وفي مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، قامت الولايات المتحدة مرة أخرى بحماية إسرائيل من أي شكل من أشكال اللوم ذات المغزى من خلال منع بيان يدعو إلى وقف إطلاق النار، فيما أشار رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، الذي ظهر على شاشات التليفزيون الإسرائيلي والأميركي يوم الأحد، إلى أن إسرائيل ليست مستعدة لوقف العمليات العسكرية بغض النظر عن الغضب الدولي المتصاعد بسبب تجاوزاتها”.

ويضيف الكاتب : “في واشنطن، يتصاعد التأييد لمحنة الفلسطينيين في الكونغرس. فقد كتب السناتور المستقل بيرني ساندرز مقال رأي نشرته صحيفة نيويورك تايمز يوم الجمعة يجذب الضوء بعيداً عن استفزازات حماس ويوجهه نحو الواقع الأعمق لحياة ملايين الفلسطينيين الذين يعيشون تحت الحصار والاحتلال. وأشار إلى الفوضى التي اندلعت في الأسابيع الأخيرة من قبل حشود المتطرفين اليهود في القدس، فضلاً عن المحاولات القانونية الإسرائيلية المشكوك فيها لإجلاء السكان الفلسطينيين قسراً من أحد أحياء المدينة المقدسة”.

وقال ساندرز: “حقيقة الأمر هي أن إسرائيل تظل السلطة الوحيدة ذات السيادة في أرض إسرائيل وفلسطين، وبدلاً من التحضير للسلام والعدالة، فإنها تعمل على ترسيخ سيطرتها غير المتكافئة وغير الديمقراطية”.

ويوضح تقرير ثارور أن ساندرز ليس وحيداً في موقفه ذلك، فقد أصدر عدد من المشرعين الديمقراطيين -ومن بينهم سياسيون مؤيدون بشدة لإسرائيل- بيانات تشير إلى استيائهم من الخسائر الناجمة عن الهجمات الإسرائيلية على غزة. وتحدث آخرون بمزيد من الصراحة واتهموا إسرائيل بـ”الفصل العنصري” -وهي تهمة أكدتها في الأشهر الماضية تقارير منظمات حقوق الإنسان البارزة ، مثل “هيومن رايتس ووتش” ، وهو ما كان من المحرمات في واشنطن.

وبحسب ثارور : “لا يزال دعم كلا الحزبين لإسرائيل قائماً في الولايات المتحدة، ولكن يقول محللون إن الوضع يتغير بشكل ملحوظ. إذ يضع التركيز الجديد على الحقوق الفلسطينية -على عكس الهدف المتمثل في إقامة دولة فلسطينية- إطار عدالة اجتماعية أوضع للصراع”./:::::::

يذكر أن ساندرز قال في مقاله إنه “يجب أن نعترف بأن حقوق الفلسطينيين مهمة، وبأن حياة الفلسطينيين مهمة، وهو ما يمثل اختباراً شائكاً بشكل خاص لإدارة بايدن التي أصرت على الدفاع عن حقوق الإنسان على الساحة العالمية. وربما يكون تحالف الرئيس السابق دونالد ترامب الوثيق مع نتنياهو قد ساعد في تآكل الإجماع القوي بين كلا الحزبين حول إسرائيل، “ولكن العديد من الديمقراطيين يقرون أيضاً بمدى فشل أسلاف ترامب -بمن فيهم بايدن نفسه خلال سنوات باراك أوباما- في وقف التوسع المطرد للمستوطنات الإسرائيلية أو فرض أي تكاليف على إسرائيل لتقويضها آفاق قيام دولة فلسطينية فعالة”.

ولا يقتصر هذا التغيير في المواقف على الحزب الديمقراطي فقط، بحسب ثارور، “حيث تعتقد أغلبية ضئيلة من الأميركيين الآن أنه يجب على الحكومة الأميركية ممارسة المزيد من الضغط على إسرائيل، وفقاً لاستطلاع أجرته مؤسسة غالوب هذا العام. ووجد شبلي تلحمي، أستاذ العلوم السياسية في جامعة ماريلاند الذي أمضى العقود القليلة الماضية في استطلاع آراء الأميركيين حول الصراع، أن أغلبية من الأمريكيين الذين شملهم الاستطلاع يعتقدون أن مشرعيهم يميلون إلى إسرائيل أكثر من الرأي العام الأميركي”.

وينهي ثارور باستشهاده ببحث شبلي تلحمي ، الذي وجد أن أغلبية من الناخبين الديمقراطيين يؤيدون فرض عقوبات أو على الأقل شكل من أشكال الإجراءات الأكثر صرامة على إسرائيل بسبب توسعها في تشييد المستوطنات. وإذا لم يعد حل الدولتين ممكناً، تفضل أغلبية كبيرة من الأميركيين -بمن في ذلك غالبية الجمهوريين- وجود دولة إسرائيلية ديمقراطية حتى لو لم تعد دولة يهودية، بدلاً من دولة يهودية لا تكفل مساواة كاملة لجميع مواطنيها.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *