Connect with us

أقلام وأراء

كأس القدس طفحت ففاضت..!

بقلم: حمدي فراج

هبة القدس تعطي أكلها على الصعيد الفلسطيني والعربي والعالمي ، كأنها تقول : نحن قدس اليوم لسنا ما كنا عليه بالامس، نحن اليوم قدس الفرز بين ضدين متناقضين ؛ أمس السلام الاستسلامي الانهزامي الملفّع بالتفاوض والتهادن والتساوم، المفعم بالاكاذيب والاحابيل والاستهبال، وبين الصحو والنهوض والمجابهة المستندة على الارادة والعقيدة والحق.
لقد تماثل الضدان في منهجين لكل منهما منطقه ورجالاته ورموزه واسلحته وأثقاله وأمواله وشعاراته وإعلامه ، ولكن الكأس حين تطفح ، فإنها بالضرورة ان تفيض، فقد عاشت القدس حقبة “السلام” حتى آخر الرمق، قبلت به وانتظرت تنفيذ ما تم التوافق عليه، و كظمت غيظها من التأجيل والتسويف والمماطلة، في انتظار ان تعاد لها هيبتها وحقيقتها وصورتها و تاريخها ومعالمها المقدسة مسيحية واسلامية، وحتى اليهودية، ولكن كل هذا قوبل بالانكار والاستهتار والاستهوان، بل بفتح شهية التوحش والاجرام من اعلان ضمها كلها عاصمة موحدة وابدية لاسرائيل الصهيونية التي صدقت كذبتها من انها لم تحتلها عام 67 بل قامت بتحريرها، وتمعن في الانتظار، علّ ادارة جديدة في البيت الابيض تطيح بالادارة الهتلرية، فتعيد الامور الى نصابها، لم تعد الادارة الجديدة “الحكيمة” شيئا الى نصابه، ليتم الاعلان عن تحديد يوم لمهاويس الهيكل المزعوم باقتحام مسجدها، مسرى نبيها ومعراجه الى السماء، مترافقا ذلك بالاعلان الرسمي الحكومي والقضائي والحزبي والشعبي عن تطهير حي الشيخ جراح من سكانه الاصليين الصابرين والمثابرين ، المسكونين بخوف انقضاض الوحش الكاسر عليهم فيرميهم الى الشوارع .
في مشهد محمد الضيف ، الذي خرج فيه عن المألوف الدارج ، كرجل عسكري يتجاوز السياسي، بالرد على اسرائيل في حالة الاعتداء على الشيخ جراح ، بدا واضحا ان نهجا جديدا يترسخ ، ألمح اليه قائد ايران الاول علي خامنئي عندما قال ان الشعب الفلسطيني تجاوز القتال بالحجر الى الصاروخ الدقيق ، ما أكد عليه بوضوح أشد امين عام حزب الله السيد حسن نصر الله ، حين شدد اكثر من مرة على اهمية تثبيت قواعد الاشتباك مع العدو، بمعنى ان يتم الرد من غزة على ما يرتكبه العدو في الضفة، وهي القواعد التي تتبعها اسرائيل مع حزب الله ليس فقط في جنوب لبنان ، بل في كل ارجائه وانحائه وسمائه ومياهه .
وإذا كان الضيف الذي همس بيل كلينتون في أذن ياسر عرفات عندما حضر الى غزة عام 1996: نريد ديف ديف ، كمطلوب لاسرائيل ، فهو اليوم بعد ربع قرن يعد المسؤول العسكري الاول في كتائب القسام عمدت اسرائيل لاستهدافه خمس مرات ، فقد عينه في إحداها، واستشهدت زوجته وابنه في آخرها، لكن حسن نصر الله يعد مسؤول محور المقاومة كلها بما فيها غرفة عمليات غزة، وبالمعنى غير الدبلوماسي وغير المجازي، فإن تثبيت قواعد الاشتباك مع اسرائيل هو بمثابة الأمر العسكري الذي ينتظر استحقاق التنفيذ، فيغلق الطريق امام أصحاب المنهج القديم في رحاب القدس كعاصمة للمقاومة .

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *