Connect with us

أقلام وأراء

ثمن الخسارة

بقلم: منير الغول


في كل مرة تتكرر نفس الأحداث وفقط الفلسطينيون هم من يتأذون ويدفعون ثمنا باهظا بأرواحهم ومساكنهم ووجودهم خلال عمليات القصف الاسرائيلي على الابراج والمباني السكنية في قطاع غزة واستهداف الأطفال والمدنيين دون تفريق ،بل على العكس بمباهاة كبيرة تعتقد اسرائيل أنها وصلت الى مطلقي الصواريخ وانها حققت انتصارها المعنوي الزائف أمام جمهور المتطرفين والمتشددين وفي حقيقة الأمر تبدو هذه المعادلة ضعيفة لأن الفلسطيني الذي يقطن المخيمات وخصوصا في غزة يدرك تماما أن الثمن الذي سيتم دفعه باهظا جدا ورغم ذلك تجدهم في الفطاع مصممون على الرد واحباط المحاولات الاسرائيلية.
رغم سقوط أكثر من 140 شهيدا فلسطينيا حتى اليوم السادس من القصف الذي تنفذه اسرائيل في قطاع غزة ومع المشاهد المؤلمة لاشلاء الموتى والضحايا الا أن اسرائيل كما يبدو لا يهمها الأمر ولا تهتم بالقتلى الفلسطينيين أو حتى الجرحى والمعادلة هنا صعبة جدا فثمن الخسارة الذي يدفعه الفلسطينيون وان كان مؤثرا لكنه لن يغير اي شيء.
واقع قطاع غزة منهك وممزق اقتصاديا وهو يعاني من أحوال معيشية صعبة لحوالي مليوني مواطن ينتشرون في مدن ومخيمات القطاع من الشمال الى الجنوب وفي كل مرة تنفذ فيها اسرائيل هجوما على النشطاء الفلسطينيين يذهب ضحية لذلك عشرات المدنيين الذي يدفعون حياتهم ثمنا لمعادلة غير منصفة ولا متوازنة.
ويعتبر صراع إسرائيل وغزة جزء لا يتجزأ من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي الأوسع نطاقاً.
وتصاعدت عمليات المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة عقب انتخاب حركة حماس الإسلامية للحكومة في 2005 و2006 حيث زادت حدة الصراع مع انقسام السلطة الفلسطينية إلى حكومة بقيادة حركة فتح في الضفة الغربية وحكومة ترأسها حركة حماس في غزة والإطاحة العنيفة لاحقاً بحركة فتح بعد خسارة فتح الانتخابات لصالح حماس. وأدت الهجمات الصاروخية الفلسطينية على إسرائيل والحصار الإسرائيلي المصري المشترك المفروض على قطاع غزة إلى تفاقم الصراع.
ويعتبر المجتمع الدولي الهجمات العشوائية على المدنيين والمباني المدنية التي لا تميز بين المدنيين والأهداف العسكرية غير قانونية بموجب القانون الدولي.
في إطار خطتها لفك الارتباط عام 2005، احتفظت إسرائيل بالسيطرة الحصرية على المجال الجوي والمياه الإقليمية لغزة، وتواصل القيام بدوريات ومراقبة محيط الأراضي الخارجية لقطاع غزة باستثناء الحدود الواقعة في أقصى الجنوب (حيث احتفظت مصر بالسيطرة على الحدود وكانت المعابر الحدودية تحت إشراف مراقبين أوروبيين) فضلاً عن استمرارها بمراقبة وحصار ساحل غزة.
وتتحكم إسرائيل إلى حد كبير بإمدادات غزة من المياه والكهرباء والبنية التحتية للاتصالات. وما تزال إسرائيل بحسب هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية قوة احتلال بموجب القانون الدولي.
وقد ذكرت الأمم المتحدة أنها تعتبر قطاع غزة جزءاً من الأراضي الفلسطينية المحتلة وفقاً لقرارات الجمعية العامة ومجلس الأمن. وفي الوقت نفسه، تشير حكومة حركة فتح في الضفة الغربية، والمعترف بها دولياً بصفتها الممثل الوحيد لدولة فلسطين، إلى قطاع غزة بأنه جزء من الدولة الفلسطينية ولا تعترف بحكومة حماس، تجنباً للصراع.
وفي ظل التوافق والتقارب الأخير في وجهات النظر بين حماس وفتح في سبيل انجاح الانتخابات التشريعية لاختيار مجلس تشريعي جديد طفت على السطح معضلة عدم سماح اسرائيل باجراء الانتخابات في القدس الأمر الذي فرض على السلطة الوطنية الفلسطينية تأجيل الانتخابات الى وقت يحدد لاحقا لتأتي معركة السيطرة على البيوت الفلسطينية في الشيخ جراح ومحاولات اسرائيل تفريغها من سكانها الاصليين لتزيد الصراع وترفع وتيرته في المدينة ليجسد شباب القدس تواجدهم بشكل يومي في منطقة باب العامود والبلدة القديمة من القدس الامر الذي لم يرق للشرطة الاسرائيلية التي تعتبر القدس عاصمة لها وتفرض عليها كل مقومات التهويد وتحريف التاريخ لتستمر معادلة الصراع العربي الفلسطيني الاسرائيلي في المدينة لفترة طويلة من المناوشات استمرت طيلة شهر رمضان المبارك وتخللها سلسلة من الهجمات الأخطر عبر التاريخ من قبل اسرائيل على المسجد الأقصى…
هجوم اعتبرته فصائل قطاع غزة حماس والجهاد الاسلامي تجاوزا لكل الخطوط فتم منح اسرائيل مهلة حتى الساعة السادسة من مساء الاثنين لتسحب جنودها من الشيخ جراح والمسجد الاقصى الا أن اسرائيل لم تلتفت لذلك المطلب على اعتبار انها لا يمكن ان تتفاوض مع ما تصفه منطمات ارهابية فهددت الجهاد الاسلامي وتبعتها حماس بتنفيذ فعلي لتفاجأ اسرائيل بوابل من الصوايخ على مدينة القدس وبعض المناطق المحيطة في أول عملية اطلاق للصواريخ على العاصمة منذ سنوات طويلة.
يتذكر الفلسطينيون بمرارة ضحايا حرب الجرف الصامد على غزة في العام 2014 عندما سقط أكثر من 2322 ضحية معظمهم مدنيين ومواطنيين عاديين مقابل 68 قتيلا اسرائيليا جلهم من الجنود وهي من أكبر المعارك التي دفع فيها الفلسطينيون ثمنا كبيرا جدا
وبلغ عدد الحروب الحقيقية على غزة ثلاث، كانت الحرب الأولى في عام (2008) و أسمتها “الرصاص المصبوب”، فيما أطلقت عليها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) اسم “حرب الفرقان”.
وكانت تلك “الحرب”، هي الأولى التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة، واستمرت لـ”21” يوما
وبحسب مؤسسة “توثيق”، (حكومية) فقد هدمت إسرائيل في تلك الحرب أكثر من (4100) مسكن بشكل كلي، و(17000) بشكل جزئي.
وبلغت خسائر الحرب الاقتصادية في قطاع غزة أكثر من “مليار” دولار أمريكي، حسب “توثيق”.
وبحسب إحصاءات لجنة توثيق الحقائق التابعة للحكومة الفلسطينية (حكومة حماس السابقة) والجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني (حكومي)؛ فقد أدت عملية “الرصاص المصبوب”، إلى مقتل أكثر من 1436 فلسطينيًا بينهم نحو 410 أطفال و104 نساء ونحو 100 مسن، وإصابة أكثر من 5400 آخرين نصفهم من الأطفال.
واعترفت السلطات الإسرائيلية بمقتل 13 إسرائيليا بينهم 10 جنود وإصابة 300 آخرين.
الحرب الثانية (2012)
في الـ14 من نوفمبر 2012، شنت إسرائيل حرباً ثانية على قطاع غزة، أسمتها “عامود السحاب”، فيما أسمتها حركة حماس “حجارة السجيل”، واستمرت لمدة 8 أيام.
وبدأت الحرب عقب اغتيال إسرائيل، لأحمد الجعبري، قائد كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، في اليوم نفسه، تنفيذاً لقرار اللجنة الوزارية المصغرة للشؤون الأمنية الإسرائيلية (كابينت)، الذي اتخذته سراً في صبيحة اليوم السابق، على الرغم من التوصل إلى مسودة اتفاق تهدئة مع المقاومة بوساطة مصرية، آنذاك.
وبينما لم يعلن الجانب الإسرائيلي عن الرقم الإجمالي لضحايا هجمات الفصائل الفلسطينية على المدن الإسرائيلية، في هذه الحرب، تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن سقوط 6 قتلى (2 عسكريين، 4 مدنيين)، فضلاً عن 240 جريحاً.
وأسفرت تلك العملية العسكرية التي أطلقت عليها المقاومة الفلسطينية اسم معركة “حجارة السجيل”، عن مقتل 162 فلسطينيًا بينهم 42 طفلاً و11 سيدة، وإصابة نحو 1300 آخرين بحسب وزارة الصحة الفلسطينية، فيما قتل 20 إسرائيليًا وأصيب 625 آخرين، معظمهم بـ”الهلع”، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية.
الحرب الثالثة (2014)
في السابع من يوليو/تموز 2014، شنت إسرائيل حربها الثالثة على قطاع غزة، أسمتها “الجرف الصامد”، فيما أطلقت عليها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) اسم “العصف المأكول”.
وكانت تلك “الحرب”، هي الثالثة التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة، واستمرت “51” يوما، (انتهت في 26 أغسطس/آب 2014).
وعلى مدار “51 يومًا” تعرض قطاع غزة، الذي يُعرف بأنه أكثر المناطق كثافة للسكان في العالم، (1.9 مليون فلسطيني) لعدوان عسكري إسرائيلي جوي وبري، تسبب بمقتل 2322 فلسطينيًا، بينهم 578 طفلاً (أعمارهم من شهر إلى 16 عاما) ، و489 امرأةً (20-40)، و102 مسنًا (50-80)، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية.
وجرح نحو 11 ألفا آخرون، (10870)، وفقا لإحصائيات صادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية.
وارتكبت إسرائيل مجازر بحق 144 عائلة، قُتل من كل عائلة ثلاثة أفراد أو أكثر، بحسب التقرير.
ةفي المقابل، كشفت بيانات رسمية إسرائيلية عن مقتل 68 عسكريًا من جنودها، و4 مدنيين، إضافة إلى عامل أجنبي واحد، وإصابة 2522 إسرائيلياً بجروح، بينهم 740 عسكريًا، حوالي نصفهم باتوا معاقين، بحسب بيانات عبرية.
وشنت القوات الإسرائيلية قرابة 60 ألفًا و664 غارة على قطاع غزة، جواً وبراً وبحراً.
واليوم تشن اسرائيل معركة جديدة على القطاع …


اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *