الثّلاثاء 09 يونيو 2026 5:13 مساءً -
بتوقيت القدس
يمر الجسد اللبناني المثقل بإرث الأزمات المركبة بمنعطف استراتيجي يعد الأكثر خطورة في تاريخه الحديث، حيث يضع هذا التحول كيان الدولة أمام تساؤلات وجودية صعبة. يجد لبنان نفسه مجبراً على الاختيار بين مسارين متوازيين يتنازعان صياغة المشهد؛ الأول يتمثل في 'شرعية السياسة' التي تقودها المؤسسات الرسمية، والثاني 'شرعية الحرب' التي تفرضها الوقائع الميدانية.
تتجلى 'شرعية السياسة' في المحاولات الدبلوماسية التي تبذلها الدولة اللبنانية لإيجاد مخارج سياسية وفرض وقف لإطلاق النار يحمي ما تبقى من بنية تحتية. وتسعى هذه الشرعية الدستورية إلى استعادة زمام المبادرة عبر القنوات الدولية لضمان السلم الأهلي ومنع انزلاق البلاد نحو انهيار شامل لا يمكن تداركه.
في المقابل، تبرز 'شرعية الحرب' كواقع يستمده حزب الله من ترسانته العسكرية وفلسفة المقاومة التي يراها أداة ردع ضرورية لمواجهة الاختلال في موازين القوى. وتعتبر هذه الرؤية أن العمليات العسكرية في الجنوب هي السبيل الوحيد لحماية الأراضي اللبنانية من الأطماع الإسرائيلية والتوغل الغاشم الذي يهدد السيادة الوطنية.
على الصعيد العسكري، ترتكز الاستراتيجية الإسرائيلية الراهنة على نظرية 'فصل الجبهات'، وهي محاولة لتفكيك مفهوم 'وحدة الساحات' الذي تتبناه قوى المقاومة. وتهدف إسرائيل من خلال سياسة الفصل العسكري إلى الاستفراد بكل جبهة على حدة، سعياً لتجريد الخصوم من أوراق القوة التكتيكية التي توفرها جبهات الإسناد.
لا تتوقف الطموحات الإسرائيلية عند تأمين الحدود الشمالية فحسب، بل تمتد لتشمل رغبة استراتيجية في إعادة هندسة البيئة الأمنية للإقليم برمته. وتستند تل أبيب في ذلك إلى تفوقها الجوي والتكنولوجي لفرض شروط إذعان جديدة تضمن لها الهيمنة الطويلة الأمد وتغيير قواعد الاشتباك التقليدية في المنطقة.
من جهتها، تبرز إيران كلاعب محوري يرى في الجبهة اللبنانية حجر الزاوية لعقيدته الأمنية الإقليمية، حيث ترفض طهران أي صيغة تسوية تعزل الجبهات عن بعضها. وتدفع الدبلوماسية الإيرانية باتجاه تأكيد تلازم المسارات، معتبرة أن تفكيك هذا الترابط يمثل تهديداً مباشراً لعمقها الاستراتيجي ومكتسباتها الجيوسياسية.
تسعى طهران من خلال دعم جبهات المقاومة إلى صياغة معادلة ردع جديدة تحمي نفوذها الممتد من بغداد إلى بيروت في وجه الضغوط الغربية. ويمثل هذا التوجه رداً مباشراً على المحاولات الدولية الرامية إلى تحجيم الدور الإيراني وفصل المسار اللبناني عن ملفات المنطقة الشائكة الأخرى.
المشهد اللبناني الحالي ليس سوى خط تشابك متقدم في صراع دولي وإقليمي طاحن يعاد فيه رسم ممرات التجارة ومناطق النفوذ بالحديد والنار.
أما المقاربة الدولية، ولا سيما الأمريكية، فتظهر ازدواجية واضحة في إدارة الأزمة اللبنانية من خلال ما يمكن وصفه بـ 'الدبلوماسية المشروطة'. فبينما تدعو واشنطن ظاهرياً إلى التهدئة، فإنها ترهن الاستقرار بتطبيق حرفي للقرارات الدولية، وعلى رأسها القرار 1701، الذي يقضي ببسط سلطة الجيش اللبناني وحيداً.
تنظر القوى المناهضة للسياسات الغربية إلى هذه التحركات الدبلوماسية بريبة، معتبرة إياها محاولة لتحقيق مكاسب سياسية عجزت إسرائيل عن انتزاعها في الميدان. هذا الانقسام الدولي يعمق حالة الشلل في الوصول إلى وقف حقيقي وغير مشروط لإطلاق النار، ويترك لبنان ساحة لتصفية الحسابات الكبرى.
الموقف العربي يراوح بدوره بين تقديم الدعم الإنساني السخي وملف النازحين، وبين الانكفاء السياسي الحذر تجاه الأزمة. وتعكس هذه الحالة توجساً من تقديم أي غطاء قد يساهم في تعزيز النفوذ الإيراني أو يشرعن وجود السلاح خارج إطار مؤسسات الدولة اللبنانية الرسمية.
أدى غياب الفعل العربي الاستراتيجي المؤثر إلى تحول دور العواصم المركزية من قيادة التوازنات إلى مجرد مراقب لنتائج الميدان. هذا الفراغ السياسي ترك بيروت مكشوفة الظهر في لحظة تاريخية حرجة، حيث تفتقر البلاد إلى مظلة عربية قوية قادرة على فرض توازن يحمي سيادتها.
إن القراءة العميقة لمجريات الأحداث تؤكد أن لبنان بات خط تشابك متقدم في صراع دولي يعيد رسم ممرات التجارة ومشاريع الطاقة في الشرق الأوسط. ولم تعد المسألة مجرد نزاع حدودي، بل هي جزء من مخاض معقد لإعادة توزيع مناطق النفوذ الاقتصادي والسياسي بالحديد والنار.
يتضح يوماً بعد آخر أن المسكنات الدبلوماسية المؤقتة لن تحقق استقراراً مستداماً للبنان، كما أن الرهانات الميدانية المغامرة قد لا تكفي وحدها لحماية الكيان. يتطلب الإنقاذ وعياً استراتيجياً داخلياً يدرك طبيعة التوازنات الكبرى ويعمل على صياغة عقد وطني يجمع بين كافة القوى تحت سقف الدولة.
في الختام، يبقى مستقبل لبنان معلقاً بين قدرته على استيعاب 'شرعية السياسة' وضبط 'شرعية الحرب' ضمن إطار وطني موحد. وبدون هذا التوافق، فإن النيران المشتعلة في المنطقة قد تلتهم ما تبقى من الكيان اللبناني، مما يجعله ضحية لمشاريع إقليمية تتجاوز حدود جغرافيته الصغيرة.
الثّلاثاء 09 يونيو 2026 5:13 مساءً -
بتوقيت القدس
أفادت تقارير صحفية عبرية بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يجد نفسه اليوم غارقاً في ما وصفته بـ 'مستنقع الشرق الأوسط'، وذلك بعد مرور مئة يوم على اندلاع المواجهة العسكرية التي تشارك فيها الولايات المتحدة إلى جانب إسرائيل ضد إيران. وتأتي هذه التطورات لتناقض الوعود الانتخابية التي قطعها ترامب بتجنب الصراعات الدموية في المنطقة بأي ثمن.
وخلال الأيام الماضية، حاول ترامب إظهار سيطرته الكاملة على مسار الأحداث السياسية والعسكرية، حيث صرح في مقابلة صحفية بأنه صاحب القرار النهائي في واشنطن. وأكد ترامب أن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو سيجد نفسه مضطراً للقبول بالصيغة التي تعدها الإدارة الأمريكية للاتفاق مع طهران، مشدداً على أن الخيارات أمام تل أبيب باتت محدودة.
إلا أن الوقائع الميدانية فرضت إيقاعاً مختلفاً، حيث اضطر الرئيس الأمريكي إلى إصدار نداءات عاجلة عبر منصات التواصل الاجتماعي تطالب بوقف فوري لإطلاق النار بين الطرفين. وجاءت هذه الدعوات في أعقاب تصعيد ميداني كشف عن صعوبة التحكم في وتيرة المواجهة المباشرة بين طهران وتل أبيب، مما وضع المصداقية الأمريكية على المحك.
وفي سياق متصل، أشارت مصادر صحفية دولية إلى أن الحرب التي انطلقت شرارتها في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، بدأت تظهر بوضوح حدود القوة العسكرية الأمريكية في المنطقة. ورغم وجود فترات من الهدوء التكتيكي، إلا أن المأزق الاستراتيجي لا يزال قائماً دون أفق واضح للحل، في ظل استمرار التحديات الأمنية الكبرى.
وتواجه واشنطن إخفاقاً ملموساً في فرض حصار بحري مضاد على السفن الإيرانية، وهو ما مكن طهران من فرض إغلاق فعلي لمضيق هرمز الحيوي أمام حركة الملاحة. ويحذر خبراء استراتيجيون من أن هذا الفشل الميداني قد يترجم إلى هزيمة دبلوماسية قاسية للولايات المتحدة، مما يضعف نفوذها في ملفات دولية أخرى.
أنا من يتخذ جميع القرارات، ولن يكون أمام نتنياهو خيار سوى قبول الاتفاق الذي نعده مع طهران.
من جانبه، دافع ترامب عن سياسته في مقابلات إعلامية أخيرة، نافياً أن يكون قد تراجع عن وعوده بإنهاء 'الحروب التي لا نهاية لها'. ووصف الصراع الحالي بأنه مجرد 'رحلة قصيرة' ستنتهي قريباً، إلا أن تقارير أمنية تؤكد أن القدرات الإيرانية فاقت توقعات الإدارة الأمريكية، مما أدى إلى تبدد الأوهام حول حسم سريع للصراع.
وتبرز أزمة تناقص مخزون الذخيرة الأمريكي كأحد أخطر تداعيات هذه المواجهة، حيث بدأت تؤثر بشكل مباشر على قدرة الردع الأمريكية في جبهات أخرى مثل أوروبا وآسيا. ويرى محللون أن استنزاف الموارد العسكرية في الشرق الأوسط يضعف الموقف الأمريكي أمام القوى العظمى المنافسة، ويخلق ثغرات أمنية في مناطق نفوذ حيوية.
وعلى صعيد العلاقات الثنائية، كشفت مصادر عن توتر حاد وشخصي بين ترامب ونتنياهو، وصل إلى حد تبادل الشتائم في مكالمات هاتفية مغلقة. ويعود سبب هذا الغضب الأمريكي إلى العمليات العسكرية الإسرائيلية واسعة النطاق في لبنان، والتي يرى ترامب أنها تعقد مساعيه للتوصل إلى تسوية شاملة مع الجانب الإيراني.
ورغم الضغوط التي يمارسها البيت الأبيض على الحكومة الإسرائيلية المعتمدة سياسياً على واشنطن، إلا أن الإدارة الأمريكية لم تنجح حتى الآن في انتزاع أي تنازلات جوهرية من طهران. هذا الجمود يضع ترامب أمام مأزق سياسي معقد، حيث لا تلوح في الأفق مخارج سهلة تضمن الحفاظ على ماء وجه الإدارة الأمريكية.
وفي ختام لقاء إعلامي مع مصادر صحفية، أظهر ترامب ضيقاً واضحاً بالأسئلة التي تتناول احتمالات تمرد نتنياهو على الرغبة الأمريكية. وعند سؤاله عما إذا كان سيدعم إسرائيل في حال قررت العودة للحرب ضد إيران بشكل منفرد، اختار الرئيس الأمريكي إنهاء المقابلة فجأة، متهرباً من تقديم إجابة واضحة حول السيناريوهات المستقبلية.
الثّلاثاء 09 يونيو 2026 5:13 مساءً -
بتوقيت القدس
في محاولة جادة لحماية الذاكرة الفلسطينية من الاندثار، صدر حديثاً كتاب 'شهادات النازحين: حكايات لم تكتمل'، الذي يجمع بين دفتيه خمسين قصة واقعية من قلب المعاناة في قطاع غزة. يفتتح الكتاب بشهادة مؤثرة لرجل الأعمال فايز أبو عكر، الذي يصف النزوح بأنه موت ثانٍ للإنسان حين يرى تاريخه يتحول إلى رماد. وتجسد هذه الكلمات عمق الجرح الذي خلفته الحرب في نفوس مئات الآلاف ممن غادروا منازلهم قسراً.
يوضح أبو عكر في شهادته أن مأساة النزوح لا تقتصر على ترك الجدران والأسقف، بل في بقاء البيت حياً يسكن الذاكرة ويطارد صاحبه في اليقظة والمنام. فالمنازل التي هُجرت على أمل العودة القريبة، تحولت في أغلب الأحيان إلى أكوام من الركام، بينما ظلت الذكريات عالقة في قلوب أصحابها، عصية على النسيان رغم القصف والدمار المستمر.
ومن بين ثنايا الكتاب، تبرز قصة أريج صلاح، وهي أرملة تعيل خمسة أيتام، تروي كيف تحولت الأم في غزة إلى خط الدفاع الأخير عن أطفالها وسط الانهيار الشامل. وتؤكد أريج أن ضيق أماكن النزوح جعلها تدرك أن القوة الحقيقية لا تكمن في الحجر، بل في القدرة على الصمود النفسي من أجل البقاء وحماية صغارها من الجوع والخوف.
وتشير الشهادة إلى أن الحرب لا تسلب الممتلكات فحسب، بل تفرض على الأمهات معارك يومية قاسية للحفاظ على توازن أطفالهن النفسي. ففي رحلة النزوح المريرة، تضطر الأم لإخفاء خوفها وكتم ألمها لتمنح أبناءها طمأنينة زائفة في عالم يفتقر لأدنى مقومات الأمان، مما يجعل من دورها محوراً أساسياً في بقاء العائلة.
أما ندى جابر، النازحة من بيت حانون، فتسرد تفاصيل تنقلها بين مراكز الإيواء وصولاً إلى خيمة في مواصي خان يونس، حيث فقدت إيقاع حياتها الطبيعي بالكامل. وتصف ندى كيف أصبحت أبسط الاحتياجات اليومية، مثل رغيف الخبز أو جرعة الماء النظيفة، أحلاماً كبرى يصعب تحقيقها في ظل واقع التشرد القاسي الذي يفرضه الاحتلال.
وتؤكد جابر أن مشاركتها في هذا الكتاب لم تكن مجرد سرد عابر، بل هي محاولة لتوثيق وجع عائلتها الشخصي وتسجيل تفاصيل الفقد التي تسللت لحياتهم. لقد تحدثت بمرارة عن البيت الذي غادرته تحت وطأة القصف، وعن الأحلام التي توقفت فجأة، والذكريات التي بقيت معلقة بين جدران منزلها الذي صار أثراً بعد عين.
يأتي هذا العمل التوثيقي بمبادرة من الدكتور أحمد يوسف، مدير معهد بيت الحكمة، الذي عاش بنفسه تجربة النزوح وفقدان الممتلكات خلال الحرب الحالية. ويقول يوسف إن فكرة الكتاب نبعت من ضرورة حفظ الذاكرة الإنسانية للنازحين ونقل أصواتهم للعالم كما هي، بكل ما تحمله من وجع وصمود في وجه آلة الحرب.
يموت الإنسان مرتين؛ مرة حين يغادر بيته نازحًا، ومرة حين يكتشف أن تاريخه كله صار رمادًا.
ويرى المؤلف أن هذه الشهادات ليست مجرد قصص فردية، بل هي ذاكرة شعب كُتب عليه أن يحمل وطنه فوق أوجاعه في كل محطة من محطات اللجوء. ويعتبر الكتاب محاولة إنسانية لتوثيق واحدة من أكثر اللحظات إيلاماً في التاريخ الفلسطيني المعاصر، حيث يمتزج الوجع بالذاكرة ليعيد رسم ملامح النكبة من جديد.
ويشدد يوسف على أن النزوح الجماعي في قطاع غزة أعاد للأذهان مشاهد 'التغريبة الفلسطينية' ونكبة عام 1948، لكنها تبدو هذه المرة أكثر قسوة واتساعاً. فالكتاب يضم شهادات لنخبة متنوعة من الأكاديميين والسياسيين والإعلاميين، مما يمنحه بعداً شمولياً يعكس وحدة المعاناة رغم تنوع الخلفيات الاجتماعية والمستويات الثقافية.
من جانبه، يرى الأكاديمي ربحي الجديلي أن الكتاب يمثل امتداداً حقيقياً لروح التوثيق التاريخي، حيث يقدم تصويراً حياً لأهوال الحرب منذ السابع من أكتوبر. ويشير الجديلي إلى أن الشهادات المباشرة تسلط الضوء على تفاصيل دقيقة للدمار وفقدان المأوى، في سرد يوثق فصولاً من المأساة التي لم تنتهِ بعد، معتبراً إياه مرآة للصمود الفلسطيني.
وفي سياق متصل، يؤكد الإعلامي أحمد داوود أن أهمية الكتاب تكمن في قدرته على رواية ما عجزت الأرقام والإحصائيات عن نقله للعالم. فخلف كل رقم هناك إنسان يحمل ما تبقى من عمره في حقيبة صغيرة، ويغادر منزله وكأنه يقتلع جزءاً من روحه، وهو ما يحاول الكتاب تخليده بعيداً عن لغة الأخبار العابرة.
ويضيف داوود أن هذه الروايات تكشف كيف تتحول التفاصيل الصغيرة، مثل كوب شاي أو خيمة تقي الرياح، إلى قضايا وجودية في حياة النازح. ويشدد على أن المسؤولية الأخلاقية والتاريخية تقتضي حفظ هذه المعاني الإنسانية من النسيان، لأن الشعوب التي لا توثق آلامها تترك المجال لغيرها ليزيف روايتها الوطنية.
يختتم الكتاب بالتأكيد على أن هذه الشهادات ليست خطاباً سياسياً، بل هي أنين بشر عاشوا الجوع والنزوح وفقد الأحبة تحت القصف المستمر. إنها وثيقة أخلاقية تهدف إلى مواجهة محاولات التشويه والنسيان، وتثبيت الرواية الفلسطينية في سجل التاريخ كشهادة حية على الألم والأمل في آن واحد.
الثّلاثاء 09 يونيو 2026 4:59 مساءً -
بتوقيت القدس
أعلنت مصادر عبرية عن وقوع حادثة أمنية وصفتها بالخطيرة على الحدود الشمالية مع لبنان، حيث زعم جيش الاحتلال الإسرائيلي تصفية مسلحين اثنين بعد نجاحهما في اجتياز السياج الحدودي. وأوضحت التقارير أن اشتباكاً مسلحاً اندلع فور اكتشاف التسلل، مما استدعى استنفاراً واسعاً في صفوف القوات المرابطة بالمنطقة.
وأفادت مصادر أمنية بأن أحد المتسللين تمكن من إطلاق النار مباشرة صوب دورية إسرائيلية قبل أن يتم استهدافه، فيما لم ترد معلومات دقيقة حول وقوع إصابات في صفوف جنود الاحتلال. وقد سارعت القيادة العسكرية للدفع بوحدات من الكوماندوس البحري الخاص للمشاركة في عمليات تمشيط واسعة النطاق خشية وجود متسللين آخرين.
وشهدت الرواية الإسرائيلية الرسمية حالة من التخبط والارتباك، حيث تضاربت الأنباء بين مقتل مسلح واحد أو اثنين، في حين لم يصدر بيان نهائي يوضح تفاصيل العملية. هذا التناقض في المعلومات يعكس حجم الضغط الأمني الذي تعيشه الجبهة الشمالية رغم الإجراءات المشددة المفروضة هناك.
وتأتي هذه الحادثة في ظل سياق ميداني معقد، حيث يواصل الاحتلال عملياته البرية في جنوب لبنان منذ عام 2024، والتي تضمنت تدمير قرى الحافة الأمامية بالكامل. ورغم هذه السياسة التدميرية، إلا أن عمليات التسلل والاشتباك المباشر لا تزال تشكل تحدياً مستمراً للقدرات الاستخباراتية والميدانية الإسرائيلية.
وكانت إسرائيل قد أنشأت في وقت سابق خمس نقاط عسكرية ثابتة داخل الأراضي اللبنانية، بهدف تعزيز الرقابة ومنع أي تحركات قتالية بالقرب من الحدود. كما وسعت نطاق عملياتها العسكرية لتصل إلى عمق نحو 12 كيلومتراً داخل الجنوب اللبناني، تحت ذريعة تأمين المستوطنات الشمالية ومنع التسلل.
الحادثة تمثل إحراجاً كبيراً للمؤسسة الأمنية الإسرائيلية التي روجت سابقاً لإنهاء وجود القوات القتالية في المناطق الحدودية.
ويرى مراقبون أن وصول عناصر مسلحة إلى نقطة الصفر واشتباكهم مع دورية إسرائيلية يوجه ضربة قوية للرواية الرسمية التي زعمت إضعاف القدرات الهجومية لقوات النخبة في حزب الله. فالحادثة تؤكد أن الوجود العسكري للمقاومة لا يزال فعالاً وقادراً على اختراق التحصينات الإسرائيلية رغم القصف الجوي والمدفعي المستمر.
وتثير هذه التطورات تساؤلات جوهرية داخل الأوساط السياسية والعسكرية في تل أبيب حول جدوى 'المنطقة العازلة' التي سعى الاحتلال لفرضها بقوة السلاح. فالفشل في منع التسلل يشير إلى أن الإجراءات الهندسية والعسكرية لم تحقق الهدف المعلن بتوفير الأمن المطلق للمناطق الحدودية.
وفي غضون ذلك، تواصل وسائل الإعلام العبرية نقل تفاصيل أولية تشير إلى أن المسلحين استغلوا ثغرات في منظومة المراقبة للوصول إلى أهدافهم. وتجري حالياً تحقيقات عسكرية لمعرفة كيفية اجتياز الحدود في منطقة يفترض أنها تخضع لرقابة تكنولوجية وبشرية مكثفة على مدار الساعة.
ختاماً، يبقى الوضع على الحدود اللبنانية مرشحاً لمزيد من التصعيد، خاصة مع استمرار الاحتلال في توسيع دائرة استهدافاته لتشمل مناطق مدنية وأحياء سكنية بعيدة عن خط المواجهة. وتضع هذه العملية الميدانية الحكومة الإسرائيلية أمام مأزق جديد يتعلق بصدقية وعودها بإعادة سكان الشمال إلى منازلهم بأمان.
الثّلاثاء 09 يونيو 2026 4:14 مساءً -
بتوقيت القدس
أعلن الرئيس اللبناني العماد جوزف عون عن استعداده الكامل لمواصلة المسار التفاوضي مع إسرائيل تحت رعاية الولايات المتحدة الأمريكية، معتبراً أن هذا المسار يمثل الخيار الوحيد المتاح حالياً لإنهاء الصراع. وأشار عون إلى أنه يسعى لاستثمار الرغبة الدولية والأمريكية في وضع حد للعمليات العسكرية وتحقيق استقرار مستدام على الحدود.
وكشف الرئيس اللبناني عن تحقيق تقدم ملموس خلال الأيام القليلة الماضية عبر مفاوضات وصفها بالشاقة، أفضت إلى تفاهمات أولية تقضي بوقف إطلاق النار. ويتضمن هذا الخرق الكبير انسحاب عناصر حزب الله إلى شمال منطقة نهر الليطاني، كخطوة أساسية لتهدئة الأوضاع الميدانية المتوترة.
وأوضح عون أن الجهود الدبلوماسية تتركز في المرحلة الراهنة على صياغة اتفاق أمني أو معاهدة عدم اعتداء تضمن سلامة الطرفين، بعيداً عن الدخول في مفاوضات سلام شاملة في الوقت الحالي. وأكد أن لبنان لا يزال متمسكاً ببنود المبادرة العربية للسلام التي أقرت في قمة بيروت عام 2002 كإطار استراتيجي للحل النهائي.
وشدد الرئيس اللبناني على أن الانتقال من حالة الحرب إلى السلام يتطلب خطوات تدريجية ومدروسة، تبدأ بإنهاء حالة العداء المباشر وتثبيت الأمن على الحدود. كما لفت إلى أنه لا يرى إمكانية لعقد لقاء مباشر مع رئيس الوزراء الإسرائيلي في الظروف الراهنة، مفضلاً القنوات الدبلوماسية غير المباشرة.
وفيما يخص الصلاحيات الدستورية، أكد عون أن إدارة ملف المفاوضات تقع ضمن مسؤوليات رئيس الجمهورية وفقاً للمادة 52 من الدستور اللبناني. وأوضح أن هذا التحرك يتم بالتنسيق الوثيق مع رئاسة الحكومة ورئاسة مجلس النواب لضمان وجود موقف وطني موحد يهدف إلى حماية مصالح لبنان العليا.
وتطرق عون إلى دور رئيس مجلس النواب نبيه بري، واصفاً إياه برجل الدولة الذي يسعى لإنهاء الحرب عبر الوسائل السلمية والدبلوماسية. وأشار إلى أن بري يبذل جهوداً كبيرة لإقناع الأطراف المعنية بضرورة تغليب مصلحة الدولة، مع مراعاة الحساسيات السياسية والطائفية الدقيقة في البلاد.
حان الوقت لتفوق قوة المنطق على منطق القوة؛ فالحلول العسكرية لن توفر لكم الأمان والأمن.
وحذر الرئيس اللبناني من الانجرار إلى مواجهة عسكرية داخلية مع حزب الله، مؤكداً أن الحوار هو السبيل الوحيد لمعالجة ملف السلاح. وأوضح أن هناك مساعي لإقناع كافة الأطراف بأن تسليم السلاح للدولة هو الضمانة الحقيقية لأمن الطائفة الشيعية وكافة المكونات اللبنانية على حد سواء.
وفي رسالة وجهها إلى المجتمع الإسرائيلي، تساءل عون عن جدوى الاستمرار في حروب لا تنتهي منذ عام 1948 دون تحقيق أمن حقيقي. ودعا الجانب الإسرائيلي إلى الجلوس على طاولة الحوار وتغليب لغة المنطق، مؤكداً أن القوة العسكرية المفرطة لم ولن توفر الأمان لسكان المناطق الشمالية.
وطالب عون الحكومة الإسرائيلية بإظهار رغبة حقيقية في إنهاء النزاع والالتزام بالاتفاقيات الدولية، مشيراً إلى أن الجانب اللبناني جاهز وراغب في تحقيق الاستقرار. ونبه إلى أن غياب الإرادة السياسية لدى الطرف الآخر سيعني استمرار دوامة العنف التي لن يسلم منها أحد على طرفي الحدود.
وبالنسبة للعلاقة مع طهران، أكد الرئيس اللبناني تطلع بلاده لبناء علاقات متوازنة مع إيران تقوم على مبدأ الاحترام المتبادل للسيادة الوطنية. وشدد على أن لبنان دولة ذات سيادة ولديها مؤسساتها الشرعية، وأي تواصل خارجي يجب أن يمر عبر القنوات الرسمية ودون تدخل في الشؤون الداخلية.
ووجه عون انتقادات لاذعة للتدخلات التي تخدم مصالح إقليمية على حساب دماء اللبنانيين ودمار منازلهم، مؤكداً أن الشعب اللبناني هو من يدفع الثمن في نهاية المطاف. ودعا القوى الإقليمية إلى إدراك واقع أن لبنان لم يعد يحتمل أن يكون ساحة لتصفية الحسابات أو خدمة أجندات خارجية.
وختم الرئيس اللبناني حديثه بالتأكيد على رفض دعوات التقسيم أو الفيدرالية، مشدداً على أن واجب الدولة هو الحفاظ على وحدة التراب الوطني. وأشار إلى أن تاريخ لبنان وطبيعته التعددية لا يمكن تغييرهما، وأن الحل الوحيد يكمن في تقوية مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية.
الثّلاثاء 09 يونيو 2026 4:14 مساءً -
بتوقيت القدس
أدانت وزارة الصحة في قطاع غزة إقدام قوات الاحتلال الإسرائيلي على اعتقال سبعة من كوادر الإسعاف التابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، وذلك خلال قيامهم بمهامهم الإنسانية عبر شارع صلاح الدين، الشريان الرئيسي الواصل بين محافظات القطاع. وأكدت الوزارة أن هذا الإجراء يمثل اعتداءً مباشراً على العمل الطبي الميداني وتجاوزاً لكافة الحصانات التي تمنحها المواثيق الدولية للفرق الطبية.
وأفادت مصادر طبية بأن سلطات الاحتلال أفرجت في وقت لاحق عن خمسة من المسعفين المحتجزين بعد تعرضهم لتحقيق أمني مكثف وقاسٍ، فيما لا يزال اثنان من أفراد الطاقم رهن الاعتقال حتى اللحظة. وأشارت الوزارة إلى أن هذه الممارسات تهدف إلى تعطيل عمليات الإنقاذ الطبي وعرقلة وصول الخدمات الإسعافية الضرورية للجرحى والمرضى في ظل الظروف الراهنة.
تعمد استهداف الطواقم الطبية وعرقلة عملها يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، ويقوض جهود تقديم الرعاية الصحية العاجلة للمواطنين.
وشددت الوزارة في بيانها على أن استمرار استهداف المنظومة الصحية وعرقلة تحركات الأطقم اللوجستية يهدد حياة المواطنين بشكل مباشر، ويعد انتهاكاً صارخاً لقواعد القانون الدولي الإنساني. وطالبت الجهات الدولية بالتدخل الفوري لحماية الطواقم الطبية وضمان عدم التعرض لها أثناء تأدية واجبها في إنقاذ الأرواح.
الثّلاثاء 09 يونيو 2026 3:43 مساءً -
بتوقيت القدس
تواجه الرؤية الأمنية التي يتبناها رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، موجة من الانتقادات الحادة في الأوساط الغربية، حيث تزايدت التساؤلات حول جدوى الاستراتيجية التي تعتمد كلياً على القوة العسكرية. وأشارت تقارير صحفية دولية إلى أن هذه السياسة فشلت في تحقيق أمن مستدام، بل أدت إلى تعقيد الموقف الإسرائيلي على جبهات متعددة دون الوصول إلى حسم نهائي.
وذكر الكاتب جدعون رتشمان في تحليل نشرته صحيفة 'فايننشال تايمز' أن الاستراتيجية الكبرى لنتنياهو تبدو اليوم في حالة تعثر واضح، بعد سنوات من الرهان على الحسم العسكري كطريق وحيد لمواجهة الخصوم. ويرى المحللون أن هذا المسار الذي استمر لعقود اصطدم بواقع إقليمي مغاير للحسابات الإسرائيلية، خاصة فيما يتعلق بالصراع المباشر مع طهران.
وكانت المواجهة مع إيران تمثل لنتنياهو ذروة طموحاته السياسية، حيث سعى لإقناع الإدارة الأمريكية بأن العمل العسكري الواسع كفيل بإنهاء ما يصفه بالتهديد الوجودي. ورغم شن عمليات عسكرية في فبراير الماضي، إلا أن النتائج جاءت مخيبة للآمال الإسرائيلية، حيث حافظ النظام الإيراني على توازنه وقدرته على الرد الصاروخي المباشر.
وفي السياق ذاته، يبرز التوتر في العلاقة بين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي بدأ يمارس ضغوطاً لفرملة التصعيد العسكري في المنطقة. وقد نقلت مصادر إعلامية عن ترامب قوله بوضوح إنه هو صاحب القرار النهائي في السياسات المشتركة، مما يضع القيادة الإسرائيلية في مأزق بين الاستجابة لواشنطن أو الظهور بمظهر الضعف داخلياً.
وتشير المعطيات إلى أن إسرائيل لا تزال تعتمد بشكل عضوي على الدعم العسكري الأمريكي، مما يجعل الحديث عن استقلال القرار الأمني الإسرائيلي مجرد شعار سياسي يصطدم بالواقع. فبدون منظومات الدفاع الجوي وإمدادات الذخيرة الأمريكية، ستجد إسرائيل نفسها عاجزة عن الاستمرار في حروب استنزاف طويلة الأمد على جبهات غزة ولبنان وإيران.
وعلى الجبهة اللبنانية، يصر نتنياهو على منح جيشه حرية كاملة للعمل ضد حزب الله، وهو ما تسبب في نزوح هائل للمدنيين اللبنانيين وتفاقم الأزمة الإنسانية. ومع ذلك، كشفت مصادر أن ترامب طلب صراحة من نتنياهو تقليص حجم الحملة العسكرية في لبنان، في محاولة لتجنب حرب إقليمية شاملة قد تضر بالمصالح الأمريكية.
أما في قطاع غزة، فقد أدت العمليات العسكرية المستمرة منذ أكتوبر 2023 إلى تآكل شديد في صورة إسرائيل الدولية، ووضعتها في مواجهة قانونية أمام محكمة العدل الدولية. ورغم ادعاءات نتنياهو المتكررة حول 'سحق' قدرات المقاومة، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى استمرار قدرة الفصائل الفلسطينية على إدارة المشهد واستنزاف القوات المتوغلة.
أنا صاحب القرار، وليس هو؛ هكذا حسم ترامب الجدل حول نفوذ نتنياهو في رسم السياسات الإقليمية.
ويرى رتشمان أن الخطأ الجوهري في نهج نتنياهو يكمن في تجاهل المسارات السياسية والدبلوماسية والتركيز الحصري على الحلول الأمنية. فالنجاحات التكتيكية المتمثلة في الاغتيالات لم تؤدِ إلى تغيير استراتيجي، بل كانت تؤدي دائماً إلى بروز قيادات جديدة أكثر إصراراً على المواجهة، مما يجعل الأمن الدائم بعيد المنال.
وتشير التقارير إلى أن إيران نجحت في تطوير أدوات ضغط جديدة، من بينها التهديد بإغلاق مضيق هرمز واستهداف المنشآت الحيوية، مما عزز من مستوى الردع لديها. هذا الواقع الجديد يفرض على إسرائيل والولايات المتحدة إعادة تقييم شاملة، خاصة مع وجود مؤشرات على رغبة ترامب في إبرام اتفاقات قد تمنح طهران مكاسب اقتصادية.
وفي الداخل الإسرائيلي، يواجه نتنياهو اتهامات بتوظيف الحروب لترميم مستقبله السياسي وضمان البقاء في السلطة بعيداً عن الملاحقات القضائية. وقد أدى هذا النهج إلى إضعاف النقاش العام، حيث يتم تخوين الأصوات التي تنادي بحلول سياسية، مما يعمق الانقسام المجتمعي حول جدوى الاستمرار في حروب لا تنتهي.
وتؤكد التحليلات أن الرواية الإسرائيلية الرسمية حول تحقيق النصر المطلق تصطدم بحقيقة بقاء حزب الله وحماس كلاعبين رئيسيين في المنطقة. فالتدمير الواسع للبنية التحتية لم يترجم إلى انتصار سياسي، بل زاد من حدة العداء وجعل من الصعب تصور استقرار إقليمي دون معالجة جذور الصراع الفلسطيني.
كما أن التراجع الملحوظ في الدعم الدولي لإسرائيل، حتى داخل الدول الغربية الحليفة، يمثل ضغطاً إضافياً على حكومة اليمين المتطرف. فالمشاهد القادمة من غزة ولبنان أحدثت تحولاً في الرأي العام العالمي، وهو ما قد ينعكس مستقبلاً على حجم المساعدات والغطاء السياسي الذي تتمتع به تل أبيب في المحافل الدولية.
ومع اقتراب استحقاقات انتخابية محتملة، سيظل ملف الأمن هو المحرك الرئيسي للناخب الإسرائيلي، لكن هذه المرة تحت وطأة الفشل في تحقيق الوعود الكبرى. فالرؤية التي طرحها نتنياهو تعرضت لاختبار قاسٍ أثبت أن القوة العسكرية وحدها لا يمكنها حسم صراعات الهوية والوجود في المنطقة.
ختاماً، يبدو أن 'عصر نتنياهو' الذي قام على فكرة 'الأمن مقابل السلام' يتلاشى أمام واقع الحروب المفتوحة التي لا تحقق نصراً. وبينما يسعى رئيس الوزراء لترميم صورته، تتجه المنطقة نحو ترتيبات جديدة قد لا يكون لنتنياهو فيها الكلمة العليا، خاصة في ظل إدارة أمريكية تسعى لإنهاء الملفات العالقة بأسلوب الصفقات لا الحروب.
الثّلاثاء 09 يونيو 2026 3:43 مساءً -
بتوقيت القدس
أكد العقيد في جيش الاحتلال الإسرائيلي، حانوخ دوبا أن مرور 964 يوماً على اندلاع المواجهة منذ السابع من أكتوبر 2023، كشف عن حدود القوة العسكرية الإسرائيلية وعجزها عن حسم المعركة. وأشار دوبا إلى أن إسرائيل استثمرت موارد هائلة شملت مئات المليارات من الشواقل وآلاف القتلى والجرحى، دون الوصول إلى صورة النصر المنشودة.
وأوضح الضابط الإسرائيلي في تحليل نشرته وسائل إعلام عبرية أن الأهداف التي وضعتها القيادة السياسية والعسكرية كانت واضحة في بدايتها، وتمثلت في تقويض قدرات حماس وإعادة الأسرى. ومع توسع رقعة الصراع، أضيفت أهداف طموحة مثل تغيير وجه الشرق الأوسط ونزع سلاح حزب الله، إلا أن الواقع الميداني أثبت صعوبة تحقيق هذه الغايات.
وفي قراءته للمشهد الإيراني، ذكر دوبا أن طهران استطاعت النجاة من الضربات، بل وأظهر نظامها شعوراً متزايداً بالحصانة والأمن بعد اكتشاف ثغرات الجبهة الداخلية الإسرائيلية. واعتبر أن إيران باتت تدرك مدى تأثر العمق الإسرائيلي بالصواريخ والطائرات المسيرة، مما قد يسرع من وتيرة بناء قوتها العسكرية مستقبلاً.
أما فيما يخص قطاع غزة، فقد لفت التحليل إلى أن حركة حماس، رغم الدمار الهائل الذي لحق بالبنية التحتية، استطاعت التكيف مع الواقع الجديد عبر الاندماج في الأوساط الشعبية. وأكد دوبا أن الحركة لا تزال تحتفظ بنفوذها وسيطرتها، مشدداً على عدم وجود حل عسكري حقيقي ونهائي في القطاع رغم كثافة النيران.
وعلى الجبهة الشمالية، رأى العقيد الإسرائيلي أن حزب الله استغل فترات الهدوء لاستعادة آليات بقائه الأساسية وتعزيز ترسانته العسكرية. وأشار إلى أن الحزب يواصل إدارة حرب استنزاف فعالة، مما جعل من تهديد المسيرات تحدياً استراتيجياً يحول دون عودة الاستقرار والأمن لسكان المناطق الشمالية.
وحذر دوبا من انفجار الأوضاع في الضفة الغربية التي وصفها بأنها تقترب من 'نقطة الغليان' نتيجة السياسات الاقتصادية المتبعة واحتجاز أموال المقاصة. وأضاف أن منع العمال الفلسطينيين من العمل وتصاعد عنف المستوطنين يساهم في خلق بيئة خصبة لاندلاع انتفاضة جديدة قد تكون أكثر عنفاً وتنظيماً.
وتطرق التحليل إلى تآكل الشرعية الدولية لإسرائيل، حيث بدأت تفقد الدعم التلقائي الذي حظيت به لعقود في المحافل الدولية وفي الولايات المتحدة على وجه الخصوص. وأوضح أن الضغوط القانونية والسياسية المتزايدة باتت تضيق الخناق على حرية العمل العسكري الإسرائيلي وتضعف موقفها في أي مفاوضات مستقبلية.
استثمرت إسرائيل كل الموارد الممكنة، العسكرية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية، على أساس أن النصر الكامل سيتحقق، لكن ذلك لم يتحقق.
واعتبر الضابط أن الاعتماد على تقلبات السياسة الأمريكية، وتحديداً الرهان على عودة دونالد ترامب، قد لا يكون مضموناً في ظل احتمالية بحث واشنطن عن مصالحها الخاصة. ورأى أن إسرائيل قد تجد نفسها في نهاية المطاف بأصول سياسية أقل ودعم دولي محدود، مما يعقد مسار الخروج من الأزمة الحالية.
وعلى الصعيد الاستخباراتي، كشفت الحرب عن جزء كبير من القدرات التي بناها الاحتلال على مدار سنوات طويلة، مما أفقدها ميزة التفوق النوعي المفاجئ. وأكد دوبا أن إعادة بناء هذه القدرات الاستخباراتية والعملياتية سيتطلب ميزانيات ضخمة ووقتاً طويلاً قد لا تملكه إسرائيل في ظل التهديدات المحيطة.
وفيما يتعلق بالوضع الداخلي، أشار التحليل إلى أن التكلفة الاجتماعية والأمنية للحرب لا تزال غير قابلة للتقدير بشكل كامل، مع استمرار استنزاف قوات الاحتياط. وأوضح أن المجتمع الإسرائيلي يدفع أثماناً باهظة نتيجة غياب رؤية سياسية واضحة تترجم الإنجازات التكتيكية العسكرية إلى واقع أمني مستدام.
وانتقد دوبا غياب الإجابات الواضحة من الحكومة الإسرائيلية حول التساؤلات الجوهرية المتعلقة بجدوى الاستمرار في القتال دون أفق سياسي. وتساءل عن حجم الأثمان المطلوبة لكي تعود إسرائيل إلى حالة الأمن والازدهار، معتبراً أن الصورة النظامية تبدو أكثر تعقيداً مما تروج له التصريحات الرسمية.
وشدد الضابط على أن التفوق العسكري لم يعد كافياً لحسم الصراعات الحديثة، خاصة في ظل تطور قدرات 'محور المقاومة' وتكتيكات حرب العصابات. وأشار إلى أن العدو أثبت قدرة عالية على الصمود والترميم، مما يجعل من مفهوم 'النصر المطلق' هدفاً بعيد المنال في الظروف الراهنة.
وخلص التحليل إلى أن إسرائيل تواجه مأزقاً استراتيجياً يتمثل في تراجع الردع وتزايد التهديدات على جبهات متعددة في آن واحد. واعتبر أن الاستمرار في ذات النهج العسكري دون تغيير في العقلية السياسية سيؤدي إلى مزيد من الاستنزاف للموارد البشرية والمادية للدولة.
ختاماً، دعا دوبا إلى ضرورة إجراء مراجعة شاملة لمفهوم النصر والأهداف القابلة للتحقيق، بعيداً عن الشعارات الرنانة التي لا تجد صدى في الميدان. وأكد أن الواقع يفرض على إسرائيل مواجهة حقائق صعبة تتعلق بحدود قوتها وتأثير التحولات الدولية والإقليمية على أمنها القومي.
الثّلاثاء 09 يونيو 2026 3:29 مساءً -
بتوقيت القدس
أعاد النائب الجمهوري توماس ماسي تسليط الضوء على واحدة من أكثر الحوادث إثارة للجدل في التاريخ العسكري والسياسي المشترك بين واشنطن وتل أبيب. وطالب ماسي، خلال كلمة رسمية في مجلس النواب الأمريكي، بضرورة فتح تحقيق شامل في هجوم الجيش الإسرائيلي على السفينة الأمريكية 'يو إس إس ليبرتي' الذي وقع إبان حرب عام 1967.
وشهدت قاعة المجلس حضوراً لافتاً لـ 12 ناجياً من الحادثة، حيث تابعوا من الشرفة خطاب النائب الذي حرص على تكريمهم والاعتراف ببطولاتهم. ودعا ماسي إلى كسر حاجز الصمت الذي استمر لعقود، مشدداً على أن الوقت قد حان لإنصاف الضحايا وعائلاتهم وكشف الحقائق التي طُمست لفترة طويلة.
وتعود جذور الواقعة إلى الثامن من يونيو عام 1967، عندما تعرضت المدمرة التابعة للبحرية الأمريكية لهجوم جوي وبحري عنيف في المياه الدولية قبالة السواحل المصرية. وأسفر ذلك الاعتداء، الذي نفذته مقاتلات وزوارق طوربيد إسرائيلية، عن مقتل 34 من أفراد الطاقم وإصابة أكثر من 170 آخرين في حصيلة دامية.
وأكد النائب ماسي في مرافعتِه أن السفينة كانت في مهمة مراقبة فنية لنتائج حرب الأيام الستة، ولم تكن تحمل أي أسلحة قتالية للدفاع عن نفسها. كما أشار إلى أن العلم الأمريكي كان يرفرف بوضوح فوق سارية السفينة، مما ينفي فرضية الخطأ في تحديد الهوية التي تمسكت بها الرواية الإسرائيلية الرسمية.
الهجوم كان يهدف بوضوح إلى إبادة كل من على متن السفينة، حيث استهدف الإسرائيليون قوارب النجاة ورجال الإطفاء بالرشاشات.
وفي وصفه لتفاصيل الهجوم، أوضح ماسي أن طائرات 'ميراج' شنت غارات استمرت نحو 25 دقيقة، استخدمت خلالها الصواريخ والمدافع الرشاشة عيار 30 ملم. ولم يكتفِ المهاجمون بذلك، بل ألقوا قنابل النابالم الحارقة على جسر قيادة السفينة لضمان خروجها عن الخدمة بشكل كامل.
ونقل النائب شهادات مروعة عن الناجين، تفيد بأن القوات الإسرائيلية استهدفت بشكل مباشر قوارب النجاة التي حاول الطاقم إنزالها للفرار من السفينة المحترقة. كما طالت نيران الرشاشات رجال الإطفاء الذين كانوا يحاولون إخماد الحرائق على السطح، في مؤشر يعزز فرضية القصد الجنائي في الهجوم.
ويُعرف توماس ماسي بمواقفه النقدية تجاه طبيعة العلاقات الأمريكية الإسرائيلية والتمويل العسكري الخارجي داخل أروقة الكونغرس. وقد سبق له أن عارض عدة مشاريع قوانين تهدف لتعزيز التكامل العسكري مع إسرائيل، مفضلاً التركيز على المصالح القومية الأمريكية المباشرة والمساءلة الشفافة.
وقد أثار هذا التحرك ردود فعل متباينة، حيث واجه ماسي اتهامات من بعض الأطراف بمعاداة السامية، بينما اعتبره آخرون خطوة شجاعة نحو كشف الحقيقة. ويبقى ملف السفينة 'ليبرتي' جرحاً مفتوحاً في ذاكرة البحرية الأمريكية، وسط إصرار الناجين على أن الحادث كان مدبراً وليس مجرد خطأ تقني.
الثّلاثاء 09 يونيو 2026 2:58 مساءً -
بتوقيت القدس
أعلنت الهيئة الإدارية العليا في المحكمة الجنائية الدولية عن تعليق مهام المدعي العام كريم خان بشكل فوري، وذلك بانتظار صدور قرار نهائي من الدول الأعضاء حول مستقبله في المنصب. ويأتي هذا الإجراء على خلفية اتهامات وُجهت إليه تتعلق بسوء السلوك الجنسي، حيث أحالت الهيئة الملف كاملاً إلى جمعية الدول الأطراف التي تضم 125 دولة للنظر في التوصيات واتخاذ المقتضى القانوني.
وأوضحت الهيئة التابعة للجمعية أن قرار التعليق تم اتخاذه بأغلبية مؤهلة، مشددة في الوقت ذاته على أن هذه الخطوة لا تعني إدانة مسبقة أو حكماً نهائياً على جوهر القضية. ومن المقرر أن تُعقد جلسة خاصة في وقت لاحق لمناقشة الحيثيات القانونية والتقارير الواردة بشأن السلوك المنسوب للمدعي العام، لضمان نزاهة المؤسسة القضائية الدولية.
وتعود جذور القضية إلى تحقيقات مطولة استمرت قرابة 18 شهراً، تمحورت حول ادعاءات بإقامة علاقات غير توافقية مع محامية تعمل ضمن طاقم مكتبه. وأفادت مصادر دبلوماسية مطلعة بأن المكتب التنفيذي للهيئة خلص في تقريره إلى ارتكاب خان لمخالفة وُصفت بالجسيمة، وهو ما دفع الهيئة للتوصية رسمياً بعزله من مهامه القيادية في المحكمة.
في المقابل، أبدى كريم خان رفضاً قاطعاً لهذه الاتهامات، حيث أصدر فريقه القانوني بياناً فند فيه مبررات التعليق واصفاً إياها بغير القانونية والمخالفة للإجراءات المتبعة. وأكد محاموه أن القرار يفتقر إلى الأدلة المادية الملموسة، مشيرين إلى تمسك موكلهم ببراءته التامة من كافة الادعاءات التي طالت سمعته المهنية والشخصية خلال الفترة الماضية.
القرار المتخذ لا يشكل حكماً مسبقاً على نتيجة القضية، وسيعقد اجتماع خاص للدول الأعضاء للنظر في الإجراءات النهائية.
وكشفت تقارير فنية أن محققين تابعين للأمم المتحدة توصلوا في وقت سابق إلى وجود ما أسموه 'أساساً واقعياً' للشكوى المقدمة ضد خان، مدعوماً بإفادات شهود عيان. ومع ذلك، برز تباين في التقييم القانوني بعدما خلص تقرير منفصل أعده ثلاثة قضاة إلى أن الأدلة المتوفرة حالياً لا ترتقي لمستوى الإثبات القاطع الذي يستوجب الإدانة المباشرة دون مزيد من التمحيص.
وكان المدعي العام قد دخل في إجازة طوعية منذ شهر مايو عام 2025، بانتظار ما ستسفر عنه نتائج التحقيقات الرسمية، وهو ما أبعده فعلياً عن إدارة الملفات الحساسة في مكتب الادعاء. ويُعد خان أول مدعٍ عام في تاريخ المحكمة الجنائية الدولية يواجه قراراً رسمياً بالتعليق من قبل هيئة الرقابة، مما يضع المحكمة أمام اختبار تنظيمي وقانوني غير مسبوق.
يُذكر أن كريم خان قد تصدر المشهد العالمي بعد قراره التاريخي بطلب إصدار مذكرات توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير أمنه السابق يوآف غالانت بتهم ارتكاب جرائم حرب في غزة. وقد أثارت تلك الخطوة غضباً واسعاً في الأوساط الإسرائيلية والأمريكية، حيث تعرض خان لضغوط سياسية وعقوبات واشنطن، مما يجعل توقيت تعليق مهامه محط أنظار المراقبين الدوليين.
الثّلاثاء 09 يونيو 2026 2:58 مساءً -
بتوقيت القدس
تتلبد سماء الإنسانية اليوم بغيوم قاتمة من العنصرية والتفرقة، حيث لم تعد الجغرافيا عائقاً أمام انتشار الفكر الفاشي الذي يستهدف المستضعفين. فمن مدينة صفاقس التونسية إلى بلدة لووزدراخت الهولندية، تتوحد ملامح القبح في التعامل مع المهاجرين واللاجئين، وسط صمت دولي مريب وتواطؤ سياسي يغذي هذه النزعات.
في هولندا، شهدت بلدة لووزدراخت حادثة مروعة تمثلت في إضرام عصابات فاشية النار في دار لإيواء طالبي اللجوء، في عمل إرهابي منظم استهدف أرواح الأبرياء. ولم يكتفِ المعتدون بالحرق، بل تعمدوا قطع الطرق أمام سيارات الإطفاء ورجال الإسعاف، مما يعكس عنفاً ممنهجاً دُبر بدم بارد وسبق إصرار وترصد.
وعلى الجانب الآخر من المتوسط، يواجه المهاجرون من أفريقيا جنوب الصحراء في تونس حملات تهميش وإذلال ممنهجة، وصلت إلى حد استخدام لغة فاشية تصفهم بـ 'الجراد'. إن هذا الخطاب يهدف بالأساس إلى نزع الصفة البشرية عن الضحية، مما يسهل عملية التنكيل بها أخلاقياً وجسدياً دون شعور بالذنب من قبل المعتدين.
المفارقة تكمن في أن بعض 'المؤثرين' في تونس، الذين يتشدقون بالإنسانية في أسفارهم العالمية، ينقلبون فجأة لممارسة التحريض الصارخ ضد الأفارقة. هؤلاء يتناسون أن تونس هي قلب القارة التي منحتها اسمها، تماماً كما يطالب بعض المتطرفين في هولندا بعودة المغاربة إلى إسطنبول في جهل جغرافي وتاريخي مطبق.
وتبرز ازدواجية المعايير بوضوح لدى طائفة من مدعي الإنسانية في الضواحي المخملية بهولندا، الذين يوقعون العرائض الرقمية لدعم اللاجئين طالما أنهم بعيدون عن منازلهم. لكن بمجرد اقتراح إنشاء مركز إيواء في جوارهم، يتحولون إلى معارضين شرسين خوفاً على انخفاض القيمة السوقية لعقاراتهم، مما يكشف زيف التضامن الشعاراتي.
وفي تونس، لا يختلف المشهد كثيراً لدى بعض النخب التي تدعي التقدمية والدفاع عن حقوق المرأة، بينما تصف الأمهات الأفريقيات وأطفالهن بأوصاف مهينة. هؤلاء يمثلون مرآة لـ 'مثقفي الصالونات' في أوروبا الذين ينظرون للقيم الأوروبية بينما يباركون صفقات الحدود المخزية مع الأنظمة الديكتاتورية لصد المهاجرين.
لقد وصلت القسوة إلى ذروتها في الشمال الغربي التونسي، حيث رُصدت حالات مطاردة للمهاجرين بأسلحة بيضاء واقتيادهم قسراً إلى مخافر الشرطة. هذه المشاهد تعكس رعباً حقيقياً يعيشه بشر مستضعفون سُدت في وجوههم سبل العيش الكريم، ووجدوا أنفسهم ضحايا لمطاردات تشبه صيد الكواسر.
الفاشية عبر التاريخ تبدأ دائماً بنزع الإنسانية عن الضحية، وتحويل الإنسان إلى 'حشرة' أو 'آفة' وجب إبادتها لتسهيل تصفيتها أخلاقياً وجسدياً.
ولم يسلم الخطاب الديني من هذا الانزلاق، حيث تبنى بعض الأئمة خطاباً تحريضياً يدعو لجمع المهاجرين وطردهم، مما أدى لترحيل المئات منهم إلى تيه الصحراء. هؤلاء المهاجرون، وبينهم نساء وأطفال، واجهوا حتفهم في الرمال الحارقة بين تونس وليبيا، في ظل صمت مطبق ممن يفترض بهم تمثيل قيم الرحمة.
إن المأساة تكتمل حين يرتقي هؤلاء الأئمة المنابر للحديث عن بلال بن رباح ومعاناته في بطحاء مكة، بينما يتجاهلون 'بلالات العصر' الذين يعانون تحت أيديهم. هذا الانفصام بين النص الديني والممارسة الواقعية يساهم في شرعنة العنف ضد المهاجرين وتبرير الانتهاكات الجسيمة بحقهم.
الجذور السياسية لهذه الأزمة تنبع من هرم السلطة في تونس، حيث بات الخطاب الرسمي يقتات على نظريات المؤامرة وتغيير التركيبة الديمغرافية. هذا النهج يتقاطع بشكل كامل مع خطاب اليمين المتطرف في أوروبا، مما يخلق بيئة خصبة للتحريض السياسي والإعلامي ضد 'الآخر' المختلف.
الحقيقة السريالية هي أن تزايد أعداد المهاجرين في تونس هو نتاج مباشر لسياسات وتفاهمات سرية بين السلطة التونسية والاتحاد الأوروبي. الزيارات المكوكية لمسؤولين أوروبيين مثل مارك روته وجورجيا ميلوني تهدف لتحويل تونس إلى 'حارس مقبرة' للهجرة مقابل دعم مالي وسياسي.
الضحية الوحيدة في هذه الملهاة هو الإنسان الأفريقي المسحوق الذي سُلبت خيرات أرضه ولا يزال يعاني من مخلفات الاستعمار القديم والجديد. والجلاد هو نظام عالمي ينهب الثروات ويحرس عروش الديكتاتوريات، ثم يغلق الأبواب في وجه الضحايا الهاربين من جحيم الفقر والحروب.
إن تجربة العمل السابقة في الهيئة الهولندية لاستقبال طالبي اللجوء كشفت كيف يمكن للسياسات المشبعة بالنفور أن تدمر المبادئ الإنسانية. الاستقالة كانت الخيار الوحيد للنجاة بالضمير أمام موجة العداء التي قادتها شخصيات سياسية مثل ريتا فيردونك، والتي لا تزال آثارها تتلظى في المجتمع الهولندي.
في الختام، تظل الحقيقة المرة أن النفاق واحد وإن اختلفت الأسماء والأماكن، من ياسمين تونس الباكي إلى زهور التوليب في هولندا. إن مواثيق التضامن الإنساني تسقط بمجرد اختلاف لون البشرة، ويبقى المستضعفون يواجهون مصيرهم في الصحاري والبحار، بينما يتبادل الساسة المصالح على حساب أرواحهم.
الثّلاثاء 09 يونيو 2026 2:58 مساءً -
بتوقيت القدس
تعرضت مروحية تابعة للجيش الأمريكي لحادث تحطم في منطقة قريبة من مضيق هرمز الاستراتيجي، وفق ما نقلته مصادر صحفية دولية فجر اليوم الثلاثاء. وأكدت التقارير الأولية أن فرق الإنقاذ تمكنت من إجلاء طاقم الطائرة العسكرية وتأمينهم بنجاح دون تسجيل خسائر بشرية في صفوفهم.
وأشارت المصادر إلى أن الغموض لا يزال يكتنف الأسباب الحقيقية وراء سقوط المروحية في هذه المنطقة الحساسة، حيث لم يصدر بيان رسمي يحدد ما إذا كان الحادث ناتجاً عن خلل فني وميكانيكي أصاب الطائرة، أم أنه جاء نتيجة استهداف مباشر بنيران إيرانية في ظل التوترات القائمة بالمنطقة.
لم يتضح على الفور ما إذا كانت المروحية أسقطت بنيران إيرانية أو تعرضت لعطل ميكانيكي.
وتراقب الدوائر العسكرية الدولية تداعيات هذا الحادث، الذي يأتي في توقيت حساس يشهد فيه مضيق هرمز تحركات عسكرية مكثفة، ومن المتوقع أن تفتح السلطات الأمريكية تحقيقاً شاملاً للوقوف على ملابسات الواقعة وتحديد المسؤوليات.
الثّلاثاء 09 يونيو 2026 2:28 مساءً -
بتوقيت القدس
مع اقتراب صافرة البداية لبطولة كأس العالم 2026، بدأت تطفو على السطح سلسلة من الفضائح التنظيمية والانتهاكات الحقوقية التي سبقت وصول المنتخبات إلى الملاعب. وتكشف التقارير الواردة من بوابات المطارات الأمريكية عن ممارسات تعسفية تنتهجها إدارة الهجرة، مما يعكس عقلية أمنية تتناقض مع القيم الرياضية العالمية التي تدعو للترحيب والتقارب بين الشعوب.
تمثلت أبرز هذه التجاوزات في قضية الحكم الصومالي الدولي عمر قرطان، الذي يعد من نخبة الحكام في القارة السمراء. ورغم اختياره من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) ليكون أول حكم صومالي يشارك في نهائيات المونديال، إلا أن السلطات الأمريكية منعت دخوله وأعادته من مطار ميامي بشكل مهين رغم حيازته وثائق رسمية.
لم تتوقف الإجراءات عند الحكام، بل امتدت لتطال البعثات الرياضية العربية، حيث واجه المنتخب العراقي مضايقات وصفت بالاستفزازية في مطار شيكاغو. وقد تعرض نجم المنتخب وقائده أيمن حسين للاحتجاز لساعات طويلة، تخللها تفتيش دقيق لمحتويات هاتفه الشخصي في خطوة أثارت استياءً واسعاً في الأوساط الرياضية.
وفي حادثة أخرى تعكس حجم التضييق، قامت سلطات المطار بترحيل مصور المنتخب العراقي بعد إخضاعه لتحقيق ماراثوني استمر لأكثر من عشر ساعات متواصلة. هذه التصرفات حولت نقاط الدخول الأمريكية إلى ساحات لانتهاك كرامة الرياضيين، مما يهدد حرية تنقل الطواقم الفنية واللاعبين المشاركين في العرس الكروي العالمي.
أمام هذا الصلف الرسمي، يبرز تساؤل كبير حول دور الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، الذي بدا في موقف العاجز عن حماية كوادره. ويرى مراقبون أن اكتفاء الفيفا بالصمت تجاه هذه الانتهاكات يمس جوهر البطولة، ويضع نزاهة التنظيم والمساواة بين المشاركين على المحك أمام القوى الكبرى.
إن غياب الموقف الحازم من قبل 'فيفا' تجاه ما تعرض له الحكم قرطان والوفد العراقي يشير إلى تفضيل المصالح التجارية والسياسية مع واشنطن على حساب المبادئ الرياضية. هذا التواطؤ الضمني يشرعن الممارسات التي تفرق بين الرياضيين بناءً على جنسياتهم، وهو ما يتنافى مع ميثاق الأولمبياد وروح كرة القدم.
الأزمات لم تقتصر على الجانب الأمني، بل امتدت لتشمل الجشع المالي، حيث قفزت أسعار التذاكر إلى مستويات فلكية غير مسبوقة. فقد سجلت بعض المقاعد أسعاراً تجاوزت 11 ألف دولار، نتيجة اعتماد نظام 'التسعير الديناميكي' الذي يهدف لتحقيق أقصى ربح ممكن على حساب المشجعين البسطاء.
لو أن جزءاً يسيراً من هذه الانتهاكات حدث قبل مونديال قطر، لتحول إلى عناوين يومية وتهم جاهزة بالفشل في الإعلام الغربي.
تحول المونديال تحت رعاية الاتحاد الدولي والسلطات الأمريكية من مهرجان شعبي يجمع العالم إلى مشروع تجاري نخبوي بامتياز. هذا التوجه يستهدف جيوب الجماهير بلا رحمة، ويحرم الملايين من فرصة متابعة فرقهم الوطنية، مما يفرغ البطولة من محتواها الإنساني والاجتماعي الذي عرفت به تاريخياً.
تضاف إلى ذلك عيوب لوجستية بدأت تظهر في تجهيزات الملاعب، حيث تشير مصادر إلى أن العديد من المنشآت صممت أساساً لمباريات الكرة الأمريكية. هذا الاختلاف في التصميم الهندسي ونوعية العشب قد يؤثر بشكل مباشر على جودة الأداء الفني للاعبين، ويثير شكوكاً حول مدى جاهزية البنية التحتية لاستضافة كرة القدم التقليدية.
إن المقارنة بين ما يحدث اليوم وما حدث قبيل مونديال قطر 2022 تكشف بوضوح عن حجم ازدواجية المعايير في الإعلام الدولي. فبينما كانت تشن حملات شعواء ضد التنظيم العربي لأدنى الملاحظات، تمر الانتهاكات الأمريكية الحالية بصمت مطبق ودون أي إدانة دولية تذكر من المؤسسات الحقوقية الكبرى.
لو أن جزءاً يسيراً من هذه الفضائح التنظيمية أو التعنت الأمني حدث في بلد عربي، لكانت العناوين الرئيسية في الصحف الغربية تتحدث عن الفشل الذريع. ولخرجت التقارير الوثائقية التي تهاجم القدرات التنظيمية وتطالب بسحب البطولة، لكن 'الحصانة' الأمريكية تحجب الرؤية عن تلك التجاوزات الصارخة.
هذا التباين في التعاطي الإعلامي يؤكد أن صناعة الرأي العام الرياضي العالمي تخضع لأجندات سياسية بعيدة كل البعد عن الحياد. فالمعايير التي تطبق على دول الشرق الأوسط تختفي تماماً عندما يتعلق الأمر بالولايات المتحدة، مما يضع مصداقية الصحافة العالمية في اختبار حقيقي أمام جمهورها.
إن ما يحدث اليوم في مطارات أمريكا هو جرس إنذار لجميع الاتحادات الرياضية حول العالم بضرورة التحرك لحماية لاعبيها. فالرياضة يجب أن تظل جسراً للتواصل، لا وسيلة لممارسة الضغوط الأمنية أو إهانة الكرامة الإنسانية تحت ذرائع واهية لا تخدم سوى العقلية الإقصائية.
في الختام، يبقى مونديال 2026 أمام تحديات كبرى قد تعصف بنجاحه الجماهيري إذا استمرت هذه السياسات التعسفية. وعلى المجتمع الرياضي الدولي أن يدرك أن صمته اليوم هو مشاركة في تدمير قيم اللعبة، وأن العدالة في الملاعب تبدأ من العدالة في المعاملة عند بوابات الدخول.
الثّلاثاء 09 يونيو 2026 2:28 مساءً -
بتوقيت القدس
شكل قرار إلغاء الخلافة العثمانية في مارس من عام 1924 نقطة تحول جذرية في التاريخ الإسلامي المعاصر، حيث انتهت مؤسسة سياسية ورمزية استمرت لأكثر من ثلاثة عشر قرناً. هذا الانهيار أدى إلى تفكك الرابطة المؤسسية التي كانت تجمع جغرافيا واسعة، ليحل محلها نظام الدول الوطنية الذي رسمت حدوده القوى الاستعمارية الغربية وفرضت عليه سيادتها.
في ظل هذا الفراغ المعنوي والسياسي الكبير، برزت تساؤلات جوهرية حول الهوية والبديل القادر على لم شتات الأمة المبعثرة. ومع تعدد المشاريع المطروحة من قومية واشتراكية وليبرالية، قدمت جماعة الإخوان المسلمين نفسها منذ تأسيسها عام 1928 كأكثر المشاريع التصاقاً بالفكرة الإسلامية الجامعة الساعية لترميم ما هدمه سقوط السلطنة.
اعتمدت الجماعة في رؤيتها التأسيسية على استراتيجية 'شمولية الفكرة'، حيث اعتبر حسن البنا أن الإسلام نظام متكامل لا ينفصل فيه الدين عن السياسة أو الاقتصاد. كان هذا الطرح رداً مباشراً على النماذج العلمانية الصاعدة التي حاولت حصر الدين في النطاق الفردي والشعائري، مما جعل الجماعة قبلة لشرائح اجتماعية رأت في الدولة الوطنية كياناً مصطنعاً.
لم تكتفِ الجماعة بالتنظير الفكري، بل سعت إلى 'عولمة التنظيم' عبر بناء كيانات عابرة للحدود في بلاد الشام والعراق وشمال أفريقيا والجزيرة العربية. ورغم أن هذه الفروع استلهمت فكر المركز في مصر، إلا أنها طورت أدواتها الخاصة بناءً على السياقات السياسية المحلية، فتباينت تجاربها بين المشاركة البرلمانية والمواجهة الصدامية.
في الأردن، انخرطت الجماعة في اللعبة السياسية تحت سقف النظام الملكي، بينما واجهت في سوريا موجات قمع دموية بلغت ذروتها في أحداث حماة عام 1982. وفي المقابل، قدمت حركة النهضة في تونس نموذجاً مختلفاً قام على المصالحة مع مفهوم الدولة وقبول التداول السلمي على السلطة، مما يعكس مرونة التنظيم وتعدده.
بنت الجماعة قوتها الجماهيرية من خلال إنشاء 'شبكات أمان اجتماعي' موازية لمؤسسات الدولة، شملت المستوصفات والمدارس والجمعيات الخيرية. هذه البنية التحتية الاجتماعية مكنتها من الوصول إلى الفئات المهمشة التي عجزت الدولة الوطنية الناشئة عن تلبية احتياجاتها، مما خلق ولاءات شعبية عميقة وراسخة.
تحولت هذه الخدمات الاجتماعية بمرور الوقت إلى ما يشبه 'دولة داخل الدولة'، وهو ما أثار حفيظة الأنظمة الحاكمة التي رأت في هذا الوجود تهديداً لشرعيتها واحتكارها للموارد. هذا التمدد الخدمي كان سبباً رئيساً في وضع الجماعة في مرمى النيران الأمنية والسياسية لعقود طويلة.
إلغاء الخلافة العثمانية شكل قطيعة تأسيسية انتهت بموجبها مؤسسة سياسية ورمزية أطرت العلاقة بين السلطة والمجال العام لقرون طويلة.
واجه مشروع الإخوان عقبة هيكلية تمثلت في الصدام المباشر مع شرعية الدولة القطرية والحدود الموروثة عن اتفاقية سايكس بيكو. فبينما استمدت الأنظمة شرعيتها من السيادة الوطنية، اعتبر خطاب الجماعة هذه الحدود عوائق مصطنعة تمزق وحدة الأمة، مما حول الخلاف من سياسي إلى صراع وجودي.
أنتج هذا التناقض البنيوي موجات متلاحقة من القمع، بدأت بقرار حل الجماعة في مصر عام 1948 وتصاعدت بعد محاولة اغتيال جمال عبد الناصر عام 1954. وفي كل مرة كانت الجماعة تقترب فيها من التأثير السياسي، كانت آلة الدولة تتحرك لاستئصالها أو تحجيم دورها في الفضاء العام.
على الصعيد الدولي، واجه المشروع الإسلامي العابر للحدود بيئة معادية من القوى الكبرى التي خشيت من إعادة رسم توازنات القوة في المنطقة. واشنطن وموسكو ولندن وباريس، رغم تناقضاتها، اتفقت على دعم الأنظمة المركزية العلمانية والقومية كضمانة لاستقرار مصالحها الاستراتيجية ومنع قيام كتلة جيوسياسية مستقلة.
ساهم هذا الاصطفاف الدولي في توفير غطاء سياسي للأنظمة المحلية لتصفية خصومها من التيارات الإسلامية، خاصة في اللحظات المفصلية من تاريخ المنطقة. هذا الحصار المزدوج، داخلياً ودولياً، أغلق الأبواب أمام تحول الجماعة إلى بديل مؤسسي مستقر وقادر على قيادة التحولات الكبرى.
أدى طول أمد الملاحقة الأمنية إلى تشكل وعي جمعي داخل الجماعة يرتكز على 'المظلومية' وفكرة الضحية الأبدية. ورغم أن هذا الشعور ساعد في الحفاظ على تماسك التنظيم داخلياً، إلا أنه استنزف طاقاته في معارك البقاء والدفاع عن النفس بدلاً من التطوير الفكري والمؤسسي.
تحولت أولويات الجماعة تدريجياً من بناء المشروع الحضاري إلى حماية الهيكل التنظيمي وتأمين المعتقلين وعائلاتهم. هذا الاستنزاف المستمر أضعف القدرة على إجراء مراجعات فكرية جادة تواكب المتغيرات العصرية، وجعل الجماعة أسيرة لردود الأفعال تجاه سياسات الأنظمة القمعية.
بعد مرور قرن على سقوط الخلافة، يبقى سؤال الفراغ الجيوسياسي قائماً في العالم الإسلامي، بينما لا تزال تجربة الإخوان المسلمين تخضع للتقييم. فبين النجاح في الحفاظ على الهوية الإسلامية والفشل في تقديم نموذج حكم مستقر، تظل الجماعة فاعلاً مثيراً للجدل في تاريخ المنطقة الحديث.
الثّلاثاء 09 يونيو 2026 1:58 مساءً -
بتوقيت القدس
فقدت الجزائر والأمة الإسلامية قامة علمية سامقة برحيل الشيخ الدكتور أحمد بن أحمد بن معمر شرشال، الذي وافته المنية يوم الاثنين الثامن من حزيران 2026. وقد عُرف الراحل بكونه واحداً من أبرز المتخصصين المعاصرين في علوم القرآن الكريم، حيث كرس عقوداً من حياته لخدمة النص الشريف وتدقيقه.
بدأت مسيرة الشيخ شرشال مع كتاب الله منذ نعومة أظفاره في المدارس القرآنية الجزائرية، حيث أتم حفظ القرآن وحصل على الإجازة فيه عام 1968. شكل هذا الارتباط المبكر حجر الزاوية في مشروعه العلمي الذي تبلور لاحقاً خلال دراسته الجامعية المتخصصة في العلوم الشرعية.
انتقل الراحل في رحلته العلمية إلى الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وهناك تعمق في دراسة القراءات وعلوم القرآن. اختار الشيخ التخصص في علم الرسم العثماني، وهو حقل دقيق يعنى بكيفية تدوين كلمات القرآن الكريم كما استقرت في عهد الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه.
لم يكن اهتمام الدكتور شرشال بالرسم العثماني مجرد ترف فكري، بل اعتبره قضية مركزية لحفظ هوية النص القرآني وتاريخه. وقد بذل جهوداً مضنية في تقريب هذا العلم المعقد للطلاب والباحثين، بعد أن ظل لقرون محصوراً في دوائر ضيقة من المتخصصين والمقرئين.
يبرز مشروع الشيخ العلمي بوضوح في قدرته الفائقة على دمج المنهج التراثي الأصيل بالمعايير الأكاديمية الحديثة في التحقيق. وتعد رسالته للدكتوراه التي حقق فيها كتاب 'مختصر التبيين لهجاء التنزيل' للإمام أبي داود سليمان بن نجاح الأندلسي، مرجعاً لا غنى عنه في هذا الباب.
تجاوز عطاء الراحل حدود التأليف الفردي ليصل إلى بناء المؤسسات العلمية وتطوير المناهج الجامعية في عدة دول إسلامية. فقد أسهم بفعالية في إعداد مقررات القراءات وعلوم القرآن، ووضع معايير دقيقة لتدريس هذه المادة في الجامعات ومراكز البحث المتخصصة.
كان للشيخ حضور بارز في الهيئات الدولية المعنية بمراجعة المصاحف وتدقيقها، حيث كانت تعرض عليه النسخ لضمان سلامتها من الناحية الفنية والرسمية. كما شارك في تحكيم كبرى المسابقات القرآنية الدولية، مما منحه مكانة مرموقة في المنظومة العالمية لخدمة القرآن الكريم.
إن رحيل الشيخ أحمد شرشال يمثل خسارة فادحة للفضاء العلمي الإسلامي، كونه أحد القلائل الذين جمعوا بين دقة التراث وأدوات البحث الأكاديمي المعاصر.
تميز المنهج العلمي للدكتور شرشال بالصرامة والدقة المتناهية، خاصة في التعامل مع المخطوطات النادرة ومقابلتها. وكان يحرص دائماً على تتبع النقول إلى مصادرها الأصلية، معتمداً منهجاً نقدياً يوازن بين احترام المتقدمين وإعمال العقل والدليل العلمي.
يرى أكاديميون ومصادر علمية أن أعمال الراحل في قضايا الضبط والوقف والرسم القرآني أحدثت حراكاً في الدراسات القرآنية المعاصرة. فقد نجح في إحياء نصوص تراثية كانت حبيسة الرفوف، وقدمها برؤية تحليلية تخدم الباحث المعاصر وتجيب على تساؤلاته المنهجية.
إن الخسارة التي خلفها رحيل شرشال تتجاوز الجغرافيا الجزائرية لتشمل العالم الإسلامي بأسره، نظراً لندرة المتخصصين في مجاله. فقد كان يمثل جسراً معرفياً يربط بين جيل الرواد والجيل الجديد من الباحثين في علوم المخطوطات والتحقيق العلمي الرصين.
ترك الشيخ وراءه إرثاً ضخماً من الأبحاث والدراسات التي ستظل منارات يهتدي بها طلاب العلم في كليات الشريعة وأقسام القرآن. ولم يقتصر أثره على الكتب، بل في جيل من التلاميذ الذين نهلوا من علمه وتأثروا بأخلاقه وتواضعه الجم في طلب العلم.
في زمن تتسارع فيه التحولات المعرفية، يبقى نموذج الشيخ أحمد شرشال شاهداً على أن العمل الصامت والمتقن هو الذي يبقى أثره. فقد عاش بعيداً عن صخب الأضواء، مركزاً جهده على صيانة النص القرآني وضمان نقله للأجيال القادمة بأعلى درجات الدقة.
تؤكد سيرته الذاتية أن المدرسة العلمية الجزائرية لا تزال ولادة للعلماء الموسوعيين الذين يجمعون بين حفظ المتون وفهم المقاصد. وقد أثبت من خلال مسيرته أن التخصص الدقيق هو السبيل الأمثل لخدمة التراث الإسلامي وتقديمه للعالم بصورة حضارية.
ختاماً، فإن رحيل هذا العالم يضع المؤسسات العلمية أمام مسؤولية كبيرة لمواصلة مشروعه في تحقيق أمهات المصادر القرآنية. وسيبقى اسم أحمد شرشال محفوراً في ذاكرة المكتبة الإسلامية كواحد من حراس الرسم العثماني المخلصين الذين أفنوا عمرهم في رحاب القرآن.
الثّلاثاء 09 يونيو 2026 1:58 مساءً -
بتوقيت القدس
أطلقت الحكومة الفلسطينية تحذيرات شديدة اللهجة من وصول القطاع الصحي إلى حافة الانهيار الكامل، مؤكدة أن المستشفيات ومراكز الرعاية باتت عاجزة عن تقديم الحد الأدنى من الخدمات. وجاء ذلك خلال إحاطة دبلوماسية موسعة عقدت في مقر وزارة الخارجية، حيث تم استعراض الواقع المأساوي الذي يعيشه المرضى في ظل نقص المستلزمات الطبية وتفاقم الأزمة المالية.
وأكد وزير الصحة الدكتور ماجد أبو رمضان أن المنظومة الصحية تواجه ضغوطاً غير مسبوقة ناتجة عن تداخل الأزمات الإنسانية والعملياتية والمالية في كافة الأراضي الفلسطينية. وأشار إلى أن قدرة المؤسسات الطبية على العمل تعرضت لتقويض ممنهج، خاصة في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، مما يجعل الاستجابة للاحتياجات الطارئة أمراً شبه مستحيل.
وشددت وزارة الصحة على أن الحق في العلاج هو حق أساسي تكفله كافة المواثيق الدولية والقانون الإنساني الدولي الذي يلزم سلطة الاحتلال بضمان استمرار الخدمات الصحية. وحذر الوزير من أن استهداف البنية التحتية الطبية وعرقلة وصول الإمدادات يثير تساؤلات قانونية وأخلاقية كبرى حول مدى التزام المجتمع الدولي بحماية المدنيين والمرافق الطبية.
وفيما يخص الوضع الميداني، أوضحت مصادر رسمية أن الأوضاع في قطاع غزة لا تزال تتدهور بشكل متسارع رغم الحديث عن وقف إطلاق النار، حيث يسقط ضحايا جدد يومياً. وأضافت المصادر أن حجم الكارثة لا يتوقف عند أعداد القتلى والجرحى، بل يمتد ليشمل الدمار الشامل الذي طال الصيدليات والمختبرات ومراكز التأهيل المتخصصة.
وكشف وزير الصحة عن أرقام صادمة تتعلق بالمخزون الدوائي، حيث نفد نحو 47% من الأدوية الأساسية، بما في ذلك العلاجات الحيوية لمرضى السرطان، منذ شهر مايو الماضي. هذا العجز وضع آلاف المرضى، لا سيما الأطفال والنساء الحوامل والمصابين بأمراض مزمنة، في مواجهة مباشرة مع خطر الموت أو تدهور الحالة الصحية بشكل لا يمكن علاجه.
وتجاوزت الأزمة حدود نقص الدواء لتتحول إلى كارثة صحية عامة، نتيجة تدمير شبكات المياه وتراكم النفايات الصلبة والاكتظاظ الهائل في مراكز النزوح بقطاع غزة. وحذرت الجهات الطبية من انتشار الأوبئة والأمراض المعدية بين السكان المنهكين، مؤكدة أن البيئة الحالية أصبحت حاضنة مثالية للأمراض التي تهدد حياة كبار السن والأطفال بشكل خاص.
أما في الضفة الغربية، فقد أكدت الحكومة أن القيود المفروضة على الحركة وإغلاق الطرق الرئيسية واعتداءات المستوطنين المتكررة أعاقت وصول الطواقم الطبية إلى وجهاتها. وأوضحت أن تأخير سيارات الإسعاف عند الحواجز العسكرية لا يمثل عائقاً لوجستياً فحسب، بل يتسبب في خسائر بشرية مباشرة نتيجة فوات الأوان في تقديم الإسعافات الأولية.
القطاع الصحي يواجه تداخلاً غير مسبوق بين الأزمات الإنسانية والعملياتية والمالية، والانهيار البطيء يبقى في النهاية انهياراً يهدد حياة الآلاف.
وتطرقت الإحاطة الدبلوماسية إلى الأزمة النفسية العميقة التي يعاني منها الفلسطينيون نتيجة العنف المستمر والنزوح القسري وانعدام الشعور بالأمان. وأشار المسؤولون إلى أن آثار الصدمات النفسية سترافق الأجيال القادمة لسنوات طويلة، مما يتطلب تدخلات عاجلة في مجال الصحة النفسية تتوازى مع التدخلات الطبية الجراحية والدوائية.
وعلى الصعيد المالي، أوضح أبو رمضان أن احتجاز أموال المقاصة الفلسطينية أدى إلى حالة من الاختناق المالي غير المسبوق، مما هدد استدامة الرواتب والمشتريات الطبية. وبلغت الديون المتراكمة على وزارة الصحة مستويات قياسية، مما أثر على علاقتها مع الموردين والمستشفيات الخاصة التي تقدم خدمات تكميلية للمواطنين.
وبلغت المديونية الإجمالية للقطاع الصحي نحو 3.8 مليارات شيكل، وهو ما يعادل مليار دولار أمريكي تقريباً، موزعة بين مستحقات لمستشفيات القدس وشركات الأدوية. هذا العجز المالي تسبب في وصول أكثر من 726 صنفاً دوائياً إلى مستوى الصفر، مما يعني غيابها التمام عن رفوف المستودعات المركزية والصيدليات الحكومية.
وحذرت وزارة الصحة من أن أكثر من أربعة آلاف مريض سرطان يواجهون مصيراً مجهولاً بسبب انقطاع بروتوكولاتهم العلاجية الكيماوية والإشعاعية. كما أدت الأزمة المالية إلى تأجيل آلاف العمليات الجراحية المبرمجة وتعطيل خدمات الرعاية الأولية في مئات المراكز بالضفة الغربية، مما زاد الضغط على أقسام الطوارئ في المستشفيات الحكومية.
وأشارت المصادر إلى أن المؤسسات الصحية الأهلية والخاصة، التي تعد ركيزة أساسية في المنظومة الوطنية، بدأت بالفعل في تقليص خدماتها وتسريح جزء من عمالتها. ويأتي هذا التراجع نتيجة عدم قدرة الحكومة على سداد المستحقات المالية المترتبة عليها لهذه المؤسسات، مما يهدد بانهيار القطاع الخاص الطبي الذي يساند القطاع العام.
ورغم هذه الظروف القاسية، أكدت وزارة الصحة أنها تعمل بخطط طوارئ بديلة للحفاظ على الخدمات المنقذة للحياة بالحد الأدنى المتاح. ومع ذلك، شدد الوزير على أن هذه الحلول الترقيعية لا يمكن أن تستمر طويلاً، معتبراً أن غياب التمويل المستدام يعني السير نحو انهيار شامل لا يمكن تدارك آثاره الكارثية مستقبلاً.
من جهتها، طالبت وزيرة الخارجية فارسين أغابكيان المجتمع الدولي بالتحرك الفوري للإفراج عن الأموال الفلسطينية المحتجزة ووقف الانتهاكات الممنهجة ضد المؤسسات الصحية. وأكدت أن حماية القطاع الصحي هي جزء لا يتجزأ من حماية الوجود الفلسطيني، محذرة من أن تداعيات هذا الانهيار لن تتوقف عند الحدود الفلسطينية بل ستطال استقرار المنطقة بأسرها.
الثّلاثاء 09 يونيو 2026 1:47 مساءً -
بتوقيت القدس
أصدَرَت الأمانة العامة لمجلس الوزراء تقرير الأداء الحكومي لعام 2025، بوصفه وثيقة وطنية مرجعية تقدم تقييمًا شاملًا لمسار الأداء الحكومي في ظل التحديات السياسية والاقتصادية والمالية التي واجهتها فلسطين خلال العام الماضي، وما رافقها من تداعيات العدوان الإسرائيلي واستمرار الحصار المالي والقيود المفروضة على الموارد.
وبحسب البيان الصادر عن مركز الاتصال الحكومي، فقد أظهر التقرير الذي أُعد بالتعاون مع مختلف الدوائر الحكومية، أن الحكومة واصلت تعزيز المكانة الدولية لدولة فلسطين، حيث ارتفع عدد الدول المعترفة بها إلى 159 دولة، فيما نجحت في توقيع اتفاقيات تمويلية بقيمة إجمالية بلغت نحو 516 مليون دولار، خُصص منها 249 مليون دولار لدعم الموازنة العامة واستمرارية رواتب الموظفين العموميين.
وفي قطاع غزة، وثّق التقرير تنفيذ تدخلات إنسانية وإغاثية واسعة خلال عام 2025 شملت إيواء عشرات آلاف العائلات عبر 26 موقع إيواء، وإزالة نحو 650 ألف طن من الركام، وتوفير وتوزيع 43.2 مليون متر مكعب من المياه خلال عام 2025، إضافة إلى توريد معدات كهربائية بقيمة 20 مليون دولار. كما تم تقديم مساعدات نقدية لأكثر من 464 ألف أسرة بتكلفة بلغت 601 مليون شيكل، وتوزيع أكثر من 1.08 مليون طرد غذائي وغير غذائي عبر وزارتي التنمية الاجتماعية والإغاثة والمؤسسات الشريكة.
وفي قطاع التعليم، استفاد أكثر من 400 ألف طالب في قطاع غزة من المدارس الافتراضية والمراكز التعليمية الوجاهية التي جرى إقامتها رغم تدمير غالبية المدارس، كما جرى تنفيذ امتحان الثانوية العامة لنحو 70 ألف طالب، فيما قدَّمَت الحكومة 723 منحةً ومقعدًا دراسيًا خارجيًا.
وعلى صعيد الإصلاح المالي والإداري، أشار التقرير إلى خفض صافي المطالبات المُستحقة على وزارة المالية بقيمة 282 مليون شيكل، وتحقيق تسويات مالية إجمالية بقيمة 1.32 مليار شيكل ضمن مسار تسوية ديون شركات توزيع الكهرباء، إلى جانب تطوير 55 خدمة ضريبية إلكترونية على منصة "حكومتي".
وفي مجال البنية التحتية، تم تنفيذ 29 مشروعًا لإعادة إنشاء وتأهيل طرق رئيسية بطول يقارب 22 كيلومترًا وبتكلفة 45.5 مليون شيكل، إضافة إلى 159 مشروعًا لتأهيل الطرق الداخلية بقيمة 80.5 مليون شيكل. كما تم منح 46 رخصة لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية بقدرة إجمالية بلغت 91 ميجاواط.
وفي القطاع الزراعي، تم استصلاح 923 دونمًا وشق 132 كيلومترًا من الطرق الزراعية، وتوفير نحو 2.5 مليون متر مكعب من مياه الري، ودعم أكثر من 6600 مزارع متضرر.
ولمعالجة آثار عدوان الاحتلال المستمرة خاصة على مخيمات شمال الضفة الغربية، نَفَّذَت الحكومة تدخلات إغاثية وإنسانية في الضفة الغربية، ومن ذلك إصلاح وإعادة تأهيل شبكات البنية التحتية والخدمات الأساسية التي تضررت نتيجة اعتداءات الاحتلال المتكررة، منها إعادة تأهيل طرق متضررة في شمال الضفة بقيمة (14.2 مليون) شيكل. وعلى الصعيد الاجتماعي، تم تقديم مساعدات إغاثية ونقدية بقيمة (230 مليون) شيكل، مع تقديم خدمات حماية اجتماعية متكاملة للفئات الهشة، وتوفير مساكن طارئة للمواطنين، إضافة إلى توفير تأمين صحي جديد لنحو (10,216) أسرة، وإعفاء نحو (25,000) طالب من الرسوم المدرسية، وتمكين اقتصادي عبر منح وتنفيذ ما يزيد عن (900) مشروع.
وعلى صعيد الجهد الحكومي لتعزيز صمود المواطنين في القدس، فقد قدَّمَت الحكومة دعمًا ماليًا مباشرًا لأكثر من (587) عائلة خصوصًا التي واجهت إجراءات هدم أو مخالفات إسرائيلية، إلى جانب دعم (60) مؤسسة مقدسية في قطاعات خدمية وتنموية. كما استكملت الإجراءات القانونية لحماية العقارات المُهدَّدَة بالمصادرة في حي الشيخ جراح، وتوكيل محامين في (250) قضية قانونية لصالح مقدسيين.
كما سعت الحكومة إلى تعزيز كفاءة الإدارة العامة عبر إجراءات إصلاحية مؤسسية متعددة، تضمَّنَت وقف الامتيازات المالية غير القانونية، وتقييد استخدام المركبات الحكومية والوقود، واعتماد أنظمة تتبع إلكترونية لمراقبة الاستهلاك، وتقييد إعادة توظيف المتقاعدين، واعتماد سياسة "صافي التوظيف الصفري". كما بدأت المرحلة الأولى من المراجعة الوظيفية في عدد من الدوائر الحكومية، وأقرَّت حوكمة المؤسسات الحكومية غير الوزارية للأعوام (2025-2026).
وفي مسار الشفافية والحوكمة، تم تطوير نظام إلكتروني مركزي لإدارة حسابات الأملاك الحكومية، وتنفيذ عمليات تدقيق وتسويات مالية واسعة للهيئات المحلية ومجالس الخدمات المشتركة، وتحسين نظم التقارير المالية والامتثال عبر لوحات معلومات (Power BI) وربط الأنظمة المالية. كما تم البدء بعملية مراجعة لكافة تشريعات وزارة النقل والمواصلات، تضمَّنَت وقف الاستثناءات والصلاحيات الفردية؛ سعيًا لتوسيع دائرة اتخاذ القرار، وبما يضمن عدالة وحوكمة هذه الصلاحيات التي تمس المواطنين والسياسات المالية العامة، مع إحالة أي إجراء استثنائي إلى مجلس الوزراء، إضافة إلى أتمتة الخدمات لتعزيز الشفافية.
وأكد التقرير أن هذه النتائج تعكس قدرة المؤسسات الحكومية على الحفاظ على استمرارية الخدمات الأساسية وتعزيز الصمود الوطني رغم التحديات القائمة، مشددًا على أن التقرير يشكل مرجعًا وطنيًا لقياس فاعلية الأداء العام ودعم عملية التخطيط وصنع السياسات خلال المرحلة المقبلة.
للاطلاع على رابط التقرير كاملا على الرابط التالي: https://www.palestinecabinet.gov.ps/WebSite/Upload/Documents/Annual%20Gov.%20Performance%20Report%202025.pdf

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 1:28 مساءً -
بتوقيت القدس
شهدت الساحة الإقليمية تطورات عسكرية متسارعة عقب الهجوم الصاروخي الإيراني الذي استهدف العمق الإسرائيلي، حيث كشفت مصادر مطلعة عن انخراط القوات الأمريكية بشكل مباشر في محاولات التصدي لهذه الرشقات الصاروخية. وأفادت التقارير بأن واشنطن استخدمت منظوماتها الدفاعية في المنطقة لإطلاق صواريخ اعتراضية بهدف حماية الأجواء الإسرائيلية وتقليل حجم الأضرار الناجمة عن المقذوفات الإيرانية.
وفي تصريحات نقلتها وسائل إعلام دولية، أكد مسؤول أمريكي أن القوات التابعة لبلاده أطلقت بالفعل صواريخ اعتراضية خلال الهجوم الذي وقع يوم الأحد الماضي. وأوضح المسؤول أن هذه الخطوة جاءت في إطار الالتزام الأمريكي بأمن إسرائيل، مشيراً إلى أن العمليات العسكرية جرت في وقت حساس للغاية من المواجهة المباشرة بين طهران وتل أبيب.
وعلى الرغم من تأكيد التدخل، إلا أن حالة من الغموض لا تزال تكتنف النتائج الفعلية لهذه الاعتراضات، حيث تجري الدوائر العسكرية في واشنطن تقييمات دقيقة وشاملة. وتهدف هذه المراجعات إلى تحديد مدى دقة الصواريخ الاعتراضية الأمريكية في إصابة أهدافها، وما إذا كانت قد نجحت فعلياً في تحييد التهديدات الصاروخية قبل وصولها إلى أهدافها الأرضية.
وبرز تضارب واضح في الروايات الرسمية حول فعالية هذا التدخل، إذ أشار المصدر الأمريكي في وقت سابق إلى احتمال عدم نجاح أي عملية اعتراض مباشرة للصواريخ الإيرانية. هذا النفي جاء ليتعارض مع تصريحات صدرت عن مسؤولين عسكريين في جيش الاحتلال الإسرائيلي، والذين تحدثوا عن دور أمريكي حاسم ومباشر في إسقاط عدد من المقذوفات خلال الهجوم.
وتشير التقديرات الاستخباراتية إلى أن عملية تحديد 'ما الذي أصاب ماذا' تتطلب وقتاً إضافياً نظراً لكثافة الهجوم وتعدد المنظومات الدفاعية المشاركة في التصدي له. وتسعى واشنطن من خلال هذه التحقيقات إلى فهم الثغرات المحتملة في منظوماتها الدفاعية وتطوير استجابتها للهجمات الصاروخية الباليستية والمجنحة التي قد تتكرر في المستقبل.
التقارير الواردة أكدت أيضاً أن الولايات المتحدة لم تكتفِ بالتدخل الأخير، بل استنزفت كميات كبيرة من مخزونها من الصواريخ الاعتراضية في المنطقة منذ بدء التصعيد في فبراير الماضي. ويأتي هذا الدعم اللوجستي والعسكري المستمر لتعزيز المنظومة الدفاعية الإسرائيلية التي تواجه ضغوطاً غير مسبوقة جراء الهجمات المتكررة من جبهات متعددة.
التقييمات لا تزال مستمرة داخل دوائر القرار العسكري والاستخباراتي لتحديد ما الذي أصاب ماذا في أعقاب الضربات المتبادلة.
وعلى الصعيد الدبلوماسي والعسكري المشترك، كشفت مصادر إسرائيلية عن وجود تنسيق رفيع المستوى ومستمر مع القيادة المركزية الأمريكية 'سنتكوم'. وقد تجلى هذا التنسيق في الاتصالات المكثفة التي أجراها رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير مع القادة العسكريين الأمريكيين لضمان توحيد الجهود الدفاعية وتبادل المعلومات الاستخباراتية اللحظية.
وأوضحت المصادر أن الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية، كان على تواصل دائم مع الجانب الإسرائيلي خلال ساعات الليل التي شهدت الهجوم الإيراني. هذا التواصل يهدف إلى إدارة المجال الجوي بشكل يمنع وقوع حوادث اصطدام بين الطائرات والصواريخ الاعتراضية، وضمان أقصى درجات الفعالية في التصدي للهجمات القادمة من الشرق.
من جهة أخرى، أعلن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو عن توقف الهجمات الإسرائيلية الرديئة على الأهداف الإيرانية في الوقت الراهن. ومع ذلك، لم يصدر أي بيان رسمي يؤكد التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، مما يبقي الباب مفتوحاً أمام احتمالات تجدد المواجهة في أي لحظة بناءً على التطورات الميدانية.
وتراقب الأوساط الدولية بحذر شديد هذا التنسيق العسكري الوثيق بين واشنطن وتل أبيب، لما له من تداعيات على توازن القوى في المنطقة. ويرى مراقبون أن التدخل الأمريكي المباشر يبعث برسالة ردع واضحة لخصوم إسرائيل، لكنه في الوقت ذاته يضع القوات الأمريكية في دائرة الاستهداف المباشر في حال توسع رقعة الصراع.
وفي ظل استمرار التقييمات، تظل الأسئلة قائمة حول قدرة المنظومات الدفاعية المشتركة على الصمود أمام هجمات واسعة النطاق ومنسقة. وتعمل الفرق الفنية والهندسية حالياً على تحليل البيانات المستخرجة من الرادارات وأجهزة الاستشعار لتحديد مسارات الصواريخ التي نجحت في اختراق الغلاف الدفاعي، والوقوف على أسباب ذلك الفشل الجزئي.
ختاماً، يبقى المشهد الميداني مرشحاً لمزيد من التصعيد رغم الهدوء الحذر الذي أعقب الهجوم، حيث لا تزال القوات الأمريكية والإسرائيلية في حالة استنفار قصوى. وتؤكد هذه التطورات أن الانخراط الأمريكي في الدفاع عن إسرائيل قد تجاوز الدعم السياسي واللوجستي ليصل إلى المشاركة القتالية الفعلية في الأجواء، مما يغير قواعد الاشتباك التقليدية في المنطقة.
الثّلاثاء 09 يونيو 2026 1:28 مساءً -
بتوقيت القدس
شهدت العاصمة الكورية الشمالية بيونغيانغ قمة دبلوماسية رفيعة المستوى جمعت بين الزعيم كيم جونغ أون والرئيس الصيني شي جينبينغ. وناقش الطرفان سبل تعزيز التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكدين على ضرورة نقل العلاقات بين البلدين إلى آفاق جديدة تتناسب مع التحديات الراهنة.
وأكد الزعيم الكوري الشمالي خلال المباحثات التزام بلاده المطلق بمبدأ 'الصين الواحدة'، مشدداً على أن تايوان تمثل جزءاً أصيلاً من السيادة الصينية. وأوضح كيم أن هذا الموقف ثابت ولن يتأثر بأي تغيرات قد تطرأ على المشهد السياسي أو الدولي في المستقبل القريب.
من جانبه، أعرب الرئيس الصيني شي جينبينغ عن أهمية هذه الزيارة التي تعد الأولى له إلى بيونغيانغ منذ سبع سنوات، واصفاً إياها بالخطوة المفصلية. وأشار شي إلى سعيه لتحقيق تقدم ملموس في العلاقات المشتركة، بما يضمن استقرار المنطقة وتعزيز الروابط التاريخية بين الجارين.
واتفق الجانبان على تفعيل قنوات التواصل الاستراتيجي من خلال تبادل الزيارات بين كبار المسؤولين في الحكومتين. ويهدف هذا التوجه إلى تنسيق المواقف السياسية وتوحيد الرؤى تجاه القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، بما يخدم مصالح الشعبين.
وعلى الصعيد الاقتصادي، تعهدت بكين بتقديم حزمة من الدعم التنموي والسياسي لبيونغيانغ، باعتبار الصين المنفذ الاقتصادي الأبرز لكوريا الشمالية. وشملت التفاهمات تنشيط حركة التنقل والتبادل الشعبي عبر إعادة تفعيل خطوط الطيران المباشرة بين البلدين وتسهيل الإجراءات التجارية.
سأدعم بالكامل مبدأ الصين الواحدة الذي يرى تايوان جزءاً لا يتجزأ من الأراضي الصينية، بغض النظر عن تقلبات الوضع الدولي.
وأفادت مصادر مطلعة بأن هذه القمة تأتي في توقيت حساس، تزامناً مع تنامي العلاقات العسكرية بين بيونغيانغ وموسكو. وتشير التقارير إلى أن الصين تسعى من خلال هذا التحرك إلى الحفاظ على توازن القوى وضمان بقاء نفوذها قوياً في شبه الجزيرة الكورية.
ويرى مراقبون أن التقارب الأخير بين كوريا الشمالية وروسيا، والذي وصل لمستوى التحالف العسكري، قد أثار بعض القلق في بكين. لذا، جاءت زيارة شي جينبينغ لتؤكد أن التحالف الصيني الكوري يظل الركيزة الأساسية لسياسة بيونغيانغ الخارجية رغم تنوع بدائلها الدولية.
في المقابل، تسعى كوريا الشمالية من خلال تعزيز تحالفاتها مع القوى الكبرى مثل روسيا والصين إلى إيجاد مساحة أوسع للمناورة الجيوسياسية. وتهدف هذه التحركات إلى مواجهة الضغوط الدولية التي تقودها الولايات المتحدة وحلفاؤها في منطقة شرق آسيا.
يُذكر أن الجذور التاريخية للعلاقات بين البلدين تعود إلى حقبة الحرب الكورية، وقد توجت باتفاقية التعاون المشترك الموقعة عام 1961. وبموجب هذه المعاهدة، تلتزم الصين بالدفاع عن كوريا الشمالية وحمايتها في حال تعرضها لأي عدوان خارجي، مما يجعل التحالف بينهما استراتيجياً وعسكرياً بامتياز.
الثّلاثاء 09 يونيو 2026 1:04 مساءً -
بتوقيت القدس
أدانت النيابة العامة الجريمة التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي صباح اليوم الثلاثاء بحق عدد من أعضاء النيابة العامة وموظفيها عبر الطريق الرابط بين رام الله وأريحا، وذلك بالاعتداء الجسدي المباشر عليهم، واحتجازهم والتنكيل بهم، وتهديدهم بالإعدام الميداني عبر توجيه السلاح إلى أجسادهم، في مشهد يعكس مستوى بالغ الخطورة من الاستهتار بحياة المدنيين الفلسطينيين وكرامتهم الإنسانية، ضمن سلوك قمعي ممنهج يتعرض له أبناء الشعب الفلسطيني يوميا عند الحواجز العسكرية.
وأكدت في بيان، أن استهداف أعضاء النيابة العامة وموظفيها أثناء توجههم لتأدية واجبهم الرسمي في نيابة أريحا، وإخضاعهم للضرب والإهانة والترهيب، يشكل جريمة وانتهاكاً جسيماً لقواعد القانون الدولي الإنساني والمواثيق الدولية ذات الصلة بحماية المدنيين والعاملين في قطاع العدالة، ويكشف مجدداً عن منظومة العنف المنظم التي تمارسها قوات الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني في ظل غياب أي مساءلة أو حماية دولية فاعلة.
كما أكدت النيابة العامة أن ما تعرض له أعضاؤها اليوم لا يمكن فصله عن سياسة العقاب الجماعي والانتهاكات اليومية التي يتعرض لها أبناء الشعب الفلسطيني عند الحواجز العسكرية، والتي تشمل الإذلال والتنكيل والاحتجاز والاعتداء الجسدي والنفسي، في إطار تصعيد متواصل يستهدف الإنسان الفلسطيني وحقوقه الأساسية وحريته وكرامته.
وشددت على استمرارها في أداء رسالتها الوطنية والقانونية، رغم كل الممارسات والانتهاكات التي تستهدف أبناءها وكوادرها ومؤسسات العدالة، وتمسكها بسيادة القانون وحماية حقوق أبناء الشعب الفلسطيني.
الثّلاثاء 09 يونيو 2026 12:58 مساءً -
بتوقيت القدس
سلطت دراسة حديثة صادرة عن معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب الضوء على التحولات العميقة التي أحدثتها الحرب على غزة في البيئة الدولية. وتعكس هذه الوثيقة قلقاً متزايداً داخل دوائر صنع القرار الإسرائيلي من التراجع الحاد في صورة الدولة عالمياً، وهو ما بات يُصنف كتهديد مباشر للأمن القومي يستدعي استنفاراً مؤسسياً شاملاً.
الدراسة التي أعدها الباحثان عكيفا تور وأوفير دايان، وحملت عنواناً صريحاً يربط بين تدهور الصورة والإضرار بالأمن، لا تصدر عن جهة عابرة. بل تأتي من واحد من أبرز مراكز التفكير التي ترسم ملامح السياسات الإسرائيلية، مما يمنح توصياتها ثقلاً استراتيجياً يتجاوز مجرد التحليل الإعلامي التقليدي.
وتكشف المادة التحليلية عن مفارقة جوهرية يواجهها الاحتلال؛ فبينما تدعي المؤسسة العسكرية تحقيق إنجازات ميدانية منذ السابع من أكتوبر، يرى الباحثون أن هذه النتائج لم تترجم إلى مكاسب سياسية. بل على العكس، فقدت إسرائيل بشكل متسارع معركة الشرعية والرأي العام العالمي أمام حجم الدمار والضحايا.
ويشير التقرير إلى أن أزمة الصورة لم تعد مجرد خلل في أدوات التواصل، بل تحولت إلى عائق أمام تحقيق الأهداف الاستراتيجية. وهذا يعكس فهماً جديداً داخل النخبة الإسرائيلية بأن القوة العسكرية وحدها لا تكفي لضمان النفوذ في نظام دولي باتت فيه الصورة الأخلاقية جزءاً لا يتجزأ من عناصر القوة.
ومن بين المؤشرات التي رصدتها الدراسة، تصاعد الملاحقات القانونية ضد المسؤولين الإسرائيليين في المحاكم الدولية واتساع رقعة المقاطعة الأكاديمية. كما لفتت الانتباه إلى تراجع مستويات التأييد في المجتمعات الغربية، وخاصة في الولايات المتحدة التي تعد الحليف الاستراتيجي الأهم للاحتلال.
وتتخوف الدوائر الإسرائيلية من أن هذه الظواهر ليست أحداثاً عابرة، بل هي حلقات في مسار قد يؤدي إلى عزلة سياسية خانقة. وتزداد هذه المخاوف مع رصد تنامي التأييد للقضية الفلسطينية بين الأجيال الشابة في الجامعات الغربية، وهو ما يهدد المواقف الرسمية لتلك الدول في العقود المقبلة.
المثير في التفكير الإسرائيلي، كما تظهره الدراسة، هو الهروب من مواجهة حقيقة السياسات الميدانية كسبب للأزمة. فبدلاً من مراجعة أثر العمليات العسكرية والانتهاكات، تميل النخبة إلى لوم أدوات الدعاية (الهسبارا) وفشلها في تسويق الرواية الرسمية للعالم الخارجي بصورة مقنعة.
أزمة الصورة لم تعد مجرد إشكال دعائي أو إعلامي، بل أصبحت عاملاً مؤثراً في الأمن القومي ذاته.
وترى الدراسة أن المشكلة تكمن في غياب قيادة مركزية للخطاب الإعلامي وتشتت الجهود بين المؤسسات الرسمية المختلفة. وبناءً على ذلك، تقترح الوثيقة إعادة بناء منظومة الإعلام السياسي من جذورها لتكون قادرة على مواجهة ما تصفه بـ 'حرب الرواية' التي تدور رحاها في الفضاء الرقمي.
وتدعو التوصيات إلى إنشاء 'قيادة مركزية للرواية' تتولى تنسيق الرسائل السياسية والقانونية والإعلامية بشكل موحد. ويهدف هذا المقترح إلى استعادة المبادرة في الساحات الأكاديمية والثقافية الغربية، ومحاولة التأثير في وعي الشباب الذين باتوا أكثر ميلاً لتبني السردية الفلسطينية.
كما تقترح الدراسة تشكيل فرق قانونية وفنية متخصصة لمواجهة الاتهامات الدولية الموجهة لإسرائيل في المحافل القضائية. ويشمل ذلك توسيع شبكات المؤيدين وتدريب ناشطين قادرين على الدفاع عن السردية الصهيونية في مواجهة تدفق المعلومات والصور الحية من مناطق النزاع.
وتعكس هذه الوثيقة إدراكاً إسرائيلياً بفقدان الاحتكار التقليدي للمعلومة في الغرب، خاصة مع صعود الإعلام البديل ومنصات التواصل الاجتماعي. فقد أصبحت المبادرات المدنية والأفراد قادرين على إنتاج محتوى ينافس الروايات الرسمية للدول ويكشف زيف الادعاءات الدعائية الممنهجة.
وفي تعقيبه على الدراسة، أشار المترجم الدكتور نهاد الشيخ خليل إلى أن المقاربة الإسرائيلية تظل قاصرة لكونها تعتبر الأزمة 'اتصالية' فقط. فهي تتجاهل أن الصورة السلبية هي انعكاس مباشر لسياسات وممارسات يراها العالم يومياً، وليست مجرد سوء فهم يمكن علاجه بحملات إعلانية.
إن الصراع القائم، كما تصوره الدراسة، انتقل من حدود الجغرافيا إلى حدود الوعي والشرعية الدولية. وباتت القدرة على إقناع العالم بعدالة الموقف جزءاً من ميزان القوى الذي يحدد مصير الدول وقدرتها على الاستمرار في سياساتها دون التعرض لعقوبات أو عزلة.
ختاماً، تمثل هذه الوثيقة مؤشراً مهماً على انتقال القلق الإسرائيلي من إدارة العمليات الحربية إلى إدارة آثارها المعنوية والسياسية. وهي تؤكد أن معركة الرواية لا تقل ضراوة عن المعارك الميدانية، في ظل إعادة تشكل المواقف الدولية تجاه القضية الفلسطينية بشكل غير مسبوق.
الثّلاثاء 09 يونيو 2026 12:58 مساءً -
بتوقيت القدس
أعلنت مؤسسة جائزة "بوكر" الأدبية المرموقة عن إطلاق مبادرة ثقافية واسعة النطاق تهدف إلى معالجة ما وصفته بـ"أزمة القراءة" المتفاقمة بين البالغين في المملكة المتحدة. تسعى هذه الخطوة إلى توسيع قاعدة القراء من خلال تقديم محتوى أدبي رفيع المستوى بأسعار في متناول الجميع، لمواجهة العوائق الاقتصادية والاجتماعية التي تحول دون اقتناء الكتب.
تتمثل المبادرة في إصدار مجموعة قصصية جديدة تحمل عنوان "All Around the World" (حول العالم)، وتضم نخبة من النصوص التي صاغها كتّاب حائزون على الجائزة العالمية أو وصلوا لقوائمها النهائية. وقد أشرف الروائي الأيرلندي رودي دويل، الفائز السابق ببوكر، على اختيار هذه النصوص لضمان تنوعها وقدرتها على جذب القراء من مختلف الخلفيات.
تأتي هذه التحركات بالتزامن مع صدور بيانات أولية من تقرير "حالة القراءة لدى البالغين"، والتي كشفت عن أرقام وصفت بالمقلقة في الأوساط الثقافية البريطانية. حيث أقر نحو 55 بالمئة من المشاركين في الاستطلاع بأنهم يقرؤون بمعدلات أقل بكثير مما يطمحون إليه، مما يشير إلى فجوة كبيرة بين الرغبة في المعرفة والقدرة على الممارسة الفعلية.
وأظهرت الإحصائيات أن التحدي لا يقتصر فقط على البدء في القراءة، بل يمتد إلى الاستمرارية، إذ يواجه أكثر من ثلث البالغين صعوبة بالغة في إنهاء الكتب التي يبدؤون قراءتها. وتعكس هذه الظاهرة تحولاً في أنماط التركيز لدى الجمهور، مما استدعى تدخل المؤسسات الثقافية الكبرى لإيجاد حلول مبتكرة تعيد الاعتبار للكتاب الورقي والرقمي.
ولا ترتبط أزمة القراءة بضيق الوقت فحسب، بل تمتد لتشمل قضايا التمثيل الثقافي والهوية داخل النصوص الأدبية المتاحة في الأسواق. فقد عبر نحو 19 بالمئة من الشباب في الفئة العمرية بين 16 و24 عاماً عن شعورهم بالاغتراب تجاه الأدب الحالي، مؤكدين أنهم لا يجدون تجاربهم الشخصية أو خلفياتهم الثقافية ممثلة بإنصاف في الروايات السائدة.
المبادرة الجديدة تُطرح ضمن مشروع "Quick Reads" الذي يحتفل بمرور عقدين على تأسيسه، وهو مشروع مخصص لتعزيز مهارات محو الأمية وتشجيع القراءة المنتظمة. وسيتم طرح المجموعة القصصية بسعر رمزي لا يتجاوز جنيهاً إسترلينياً واحداً، في محاولة لكسر الحاجز المادي الذي يمنع ذوي الدخل المحدود من الوصول إلى الأدب الجيد.
وفي لفتة إنسانية واجتماعية، تعهدت مؤسسة "بوكر" بتوزيع نحو 12 ألف نسخة مجانية من الكتاب الجديد على الفئات الأكثر احتياجاً، بما في ذلك السجناء والمشاركين في برامج التأهيل. كما سيتم توفير النسخ الرقمية والسمعية مجاناً لقرّاء مجلة "بيغ إيشو"، مع توزيع مئات النسخ الورقية عبر الباعة المتجولين في المدن البريطانية الكبرى.
الأدب يصبح أكثر جذباً عندما تُزال الحواجز التي تمنع الناس من الاقتراب منه، والقصص المختارة تسعى لتوفير نقاط دخول متنوعة تساعد القارئ على اكتشاف نفسه.
صرح الروائي رودي دويل لمصادر صحفية بأن المجموعة القصصية تمثل "دعوة مفتوحة" للجميع للعودة إلى عالم الكتب دون خوف أو تردد. وأوضح دويل أن الكثير من الناس يشعرون بأن الكتب تتحدث عن عوالم بعيدة عنهم، ولذلك ركز في اختياراته على قصص توفر "نقاط دخول" تلامس الواقع اليومي للقارئ وتشعره بالانتماء للنص.
من جانبهم، يرى مراقبون أن القراءة في العصر الحالي باتت تشبه ممارسة التأمل الذهني، حيث تمنح الإنسان فرصة للانفصال المؤقت عن ضجيج الحياة الرقمية. وأكد أحد العاملين في توزيع الكتب بلندن أن القراءة تنقل الشخص إلى عوالم مغايرة دون أن تفصله عن واقعه، مما يعزز من الرفاه النفسي والقدرة على الاندماج الاجتماعي.
وتشير البيانات التحليلية إلى أن فقدان الحماس أثناء القراءة هو السبب الرئيسي وراء ترك الكتب قبل إتمامها، بنسبة تصل إلى 40 بالمئة من القراء. هذا التحدي يضع دور النشر أمام مسؤولية إنتاج محتوى أكثر تشويقاً وقرباً من اهتمامات الجمهور المعاصر الذي اعتاد على المحتوى السريع والمكثف عبر منصات التواصل.
كما برز عامل ضيق الوقت كعائق أساسي لدى 22 بالمئة من المستطلعين، بينما اعتبر 21 بالمئة أن الارتفاع المستمر في أسعار الكتب يمثل عقبة تحول دون شرائهم للأعمال الأدبية الجديدة. هذه العوامل مجتمعة أدت إلى تراجع ملحوظ في معدلات الانخراط العميق في المحتوى الثقافي الرصين لصالح المحتوى الرقمي المشتت.
وتؤكد مؤسسة "وكالة القراءة" البريطانية أن الحل يكمن في جعل الكتب أكثر ارتباطاً بحياة الناس اليومية وأسهل في الوصول إليها من الناحية اللوجستية والمادية. وترى الوكالة أن إعادة بناء العلاقة بين الجمهور والكتاب تتطلب تضافر جهود المؤسسات الثقافية والتعليمية لمواجهة تداعيات العصر الرقمي على مستويات التركيز.
تضم المجموعة القصصية أسماءً لامعة مثل الكاتبة البريطانية الصومالية ناديفا محمد، التي تقدم صوتاً أدبياً يعكس التنوع الثقافي في بريطانيا الحديثة. ويهدف إشراك مثل هذه الأسماء إلى سد الفجوة في التمثيل الثقافي التي اشتكى منها الشباب، وتقديم نماذج أدبية تحتفي بالتعددية والاختلاف كعنصر إثراء للمجتمع.
في نهاية المطاف، تمثل مبادرة جائزة "بوكر" محاولة جادة لاستعادة مكانة القراءة كفعل يومي أساسي في حياة البالغين، بعيداً عن النخبوية أو التعقيد. ومن خلال تقليل التكلفة وتنويع المحتوى، تأمل المؤسسة في أن تساهم هذه الخطوة في خلق جيل جديد من القراء يجد في الأدب مرآة تعكس واقعه وطموحاته.
الثّلاثاء 09 يونيو 2026 12:58 مساءً -
بتوقيت القدس
أزاحت كتائب القسام الستار عن تفاصيل عسكرية وتاريخية جديدة تتعلق بواحدة من أبرز العمليات الصاروخية في تاريخ الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي. وعبر مقطع مرئي ضمن سلسلة 'أقمار الطوفان'، كشفت الكتائب عن هوية الشهيد محمود إبراهيم مصبح، الذي تولى مهام تجهيز وإطلاق أول صاروخ من طراز 'عياش 250' خلال معركة سيف القدس عام 2021.
شغل الشهيد مصبح منصب نائب قائد مجموعة في كتيبة المدفعية التابعة لـ 'لواء خان يونس' جنوب قطاع غزة، وبرز كأحد الكوادر الفنية والميدانية المؤثرة في سلاح الإشارة والمدفعية. وقد أظهرت المشاهد المصورة الشهيد وهو يشرف بدقة على المراحل النهائية لتجهيز الصاروخ الأضخم في ترسانة المقاومة قبل توجيهه نحو هدفه في عمق الأراضي المحتلة.
ويُعد صاروخ 'عياش 250' نقلة نوعية في القدرات العسكرية الفلسطينية، حيث أعلن الناطق العسكري باسم القسام عن دخوله الخدمة بمدى يتجاوز 250 كيلومتراً وقدرة تدميرية هائلة. وقد استهدف الصاروخ في أولى مهامه القتالية مطار 'رامون' في أقصى جنوب فلسطين، رداً على العدوان الإسرائيلي واستهداف المدنيين في قطاع غزة.
مسيرة الشهيد محمود مصبح، الذي ارتقى في الثالث عشر من ديسمبر عام 2023، لم تتوقف عند محطة 'عياش' فقط، بل امتدت لتشمل تطوير المنظومات الصاروخية الميدانية. ووثقت المقاطع المنشورة عمله الدؤوب في إعداد الراجمات الصاروخية وتدريباته المكثفة على قذائف الهاون من العيار الثقيل التي استنزفت قوات الاحتلال في محاور التوغل.
هذا العقل الغزاوي صنع المعجزات داخل منطقة محاصرة يمنع الاحتلال عنها الهواء، وقدم تضحيات جسيمة في ظل خذلان عالمي.
أثار الكشف عن هذه التفاصيل موجة واسعة من التفاعل الشعبي والإعلامي، حيث اعتبر مراقبون أن القدرة على تصنيع سلاح باليستي بهذا الحجم داخل قطاع محاصر تمثل معجزة تقنية وهندسية. وأشار ناشطون إلى أن هذه الإنجازات تعكس إرادة صلبة وعقلاً مبدعاً استطاع تجاوز كافة العقبات الأمنية واللوجستية التي يفرضها الحصار الإسرائيلي المشدد.
وارتبط اسم الصاروخ بالمهندس الشهيد يحيى عياش، أحد أبرز رموز العمل العسكري الفلسطيني الذي اغتاله الاحتلال في منتصف التسعينيات، ليكون السلاح رسالة استمرارية لنهج المقاومة. وقد صدرت أوامر الإطلاق الأولى لهذا الصاروخ من القائد العام لكتائب القسام، في خطوة غيرت موازين القوى وأدخلت كافة مناطق فلسطين المحتلة تحت مرمى نيران المقاومة.
تؤكد هذه المعطيات أن المقاومة الفلسطينية استثمرت سنوات الهدوء في تطوير بنية تحتية عسكرية قادرة على مفاجأة الاحتلال في اللحظات الحاسمة. ويظل الشهيد محمود مصبح نموذجاً لجيل من المقاتلين الذين عملوا في الظل لسنوات طويلة، قبل أن تخلد أسماؤهم العمليات النوعية التي هزت أمن الكيان الإسرائيلي واستهدفت مرافقه الحيوية.
الثّلاثاء 09 يونيو 2026 12:28 مساءً -
بتوقيت القدس
تشير المعطيات الراهنة في العاصمة الأردنية عمان إلى اقتراب المشهد السياسي الداخلي من صياغة مقاربة نخبوية جديدة، تهدف إلى إعادة تعريف الأدوات السياسية لمواجهة المرحلة المقبلة. وتبرز تساؤلات ملحة حول اتجاه البوصلة الوطنية والملفات السيادية التي تتطلب حسماً سريعاً في ظل المتغيرات المتسارعة.
لا يمكن فصل التغييرات الأخيرة في قيادة مجلس الأعيان، وتحديداً استقالة سمير الرفاعي وتعيين الدكتور عمر الرزاز، عن سياق أوسع لفهم التحولات في مطبخ القرار. هذه الخطوات تأتي ضمن مراجعة شاملة للإجراءات التنظيمية، تهدف إلى تعزيز قدرة الدولة على الاستجابة للتحديات الإستراتيجية غير المعلنة.
حملت الاحتفالات الأخيرة بعيد الاستقلال دلالات رمزية عميقة، حيث غابت المداخلات التقليدية لرؤساء السلطات والاستعراضات العسكرية المعتادة. هذا التغيير في البروتوكول يعكس توجهاً نحو خطاب وجداني مباشر من مؤسسة القصر إلى الشعب، بعيداً عن الأطر البيروقراطية التقليدية.
تتزايد التوقعات في الكواليس السياسية حول تفعيل وشيك لـ 'مجلس الأمن القومي'، ليكون المظلة السيادية التي تدير الملفات الكبرى. ومن المرجح أن تطال رياح التغيير مناصب أساسية في أجهزة الدولة الحيوية لضمان تناغم الأداء مع الرؤية الجديدة للمرحلة.
تتصدر هواجس اليمين الإسرائيلي ومخططات ضم الضفة الغربية قائمة الأولويات في أجندة القرار الأردني. ويأتي هذا القلق في ظل الصمت الدولي تجاه التمدد الميداني لجيش الاحتلال في جبهات متعددة، مما يضع المملكة أمام تهديدات وجودية مباشرة.
يرى المحلل الإستراتيجي الفريق المتقاعد قاصد محمود أن الدولة الأردنية تقرأ التحديات بوضوح تام، خاصة مع سعي الاحتلال للسيطرة على أجزاء من دول الجوار. وبحسب القراءة الوطنية، فإن هذه التحركات تهدف إلى حصار المملكة إستراتيجياً تمهيداً لفرض واقع جديد في الأغوار والضفة.
يؤكد خبراء عسكريون أن الأردن يمتلك أوراقاً رابحة لم يختبرها الاحتلال بعد، وعلى رأسها ملف الحدود والكتلة الديموغرافية. هذه الأوراق تمثل سلاحاً مزدوجاً يمكن استخدامه بفعالية لردع أي محاولات لتصفية القضية الفلسطينية على حساب المصالح الأردنية.
الحدود والتحريك الديموغرافي هما سلاحان ذوا حدين في منظور العسكريين الأردنيين لمواجهة الحصار الإستراتيجي.
بدأت نخب الدولة ورجال القرار في التعبير بصراحة غير مسبوقة عن خطورة المرحلة، وهو ما ظهر في مقالات لشخصيات سياسية وازنة مؤخراً. هذه الصراحة تعكس ضغوط الخارطة الإقليمية التي تفرض على الأردن الاستعداد لأسابيع حاسمة قد تغير وجه المنطقة.
يشدد السياسي الخبير الدكتور جواد العناني على أنه لا مستقبل للتحالفات والاصطفافات التي سادت في العقود الماضية. ويرى العناني أن كل شيء في الجوار أصبح في مهب التغيير، مما يتطلب مرونة سياسية عالية وقدرة على التكيف مع الواقع الجيوسياسي الجديد.
تربط الصالونات السياسية في عمان بين رسائل حفل الاستقلال والتهديدات الإقليمية المتصاعدة، معتبرة أن مخاطر الضفة الغربية ستفرض هويتها على نخبة الحكم. هذا الربط يوحي بأن التغييرات في مجلس الأعيان هي مجرد بداية لصفحة جديدة تتجاوز الاعتبارات الشخصية.
بات من الواضح أن أحداً من كبار المسؤولين لا يضمن موقعه في ظل التوجه نحو 'العودة إلى الداخل' وإعادة ترتيب الأولويات الوطنية. هذا المنطق قد يمتد ليشمل تركيبة الحكومة الحالية، حيث تفرض الضرورة وجود أدوات قادرة على الاشتباك مع الأزمات بفعالية أكبر.
إن مواجهة الهيمنة الإسرائيلية تتطلب تغييرات شمولية تتجاوز الجوانب الإدارية والتشريعية لتصل إلى عمق البيروقراط السيادي. العودة إلى الداخل تعني بالضرورة تصعيد رموز جديدة قادرة على إدارة ملف المواجهة وحماية المصالح الوطنية العليا للمملكة.
أفادت مصادر مطلعة بأن التنسيق بين مؤسسات الدولة العسكرية والمدنية وصل إلى مستويات متقدمة لمواجهة أي سيناريوهات طارئة على الحدود الغربية. هذا التنسيق يهدف إلى تحصين الجبهة الداخلية ومنع أي اختراقات قد تستهدف الاستقرار الوطني في ظل الفوضى الإقليمية.
ختاماً، يبدو أن الأردن يستعد لمرحلة صاخبة من التغييرات التي تهدف إلى حماية كيان الدولة من الأطماع التوسعية للاحتلال. إن تفعيل مجلس الأمن القومي سيكون الخطوة المحورية في مأسسة القرار الإستراتيجي وضمان استدامة المنعة الوطنية في وجه العواصف.
الثّلاثاء 09 يونيو 2026 12:28 مساءً -
بتوقيت القدس
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن المفاوضات الجارية مع طهران بلغت مراحلها النهائية، معرباً عن تفاؤله الكبير بإمكانية التوصل إلى اتفاق رسمي خلال أيام قليلة. وأوضح ترمب أن المفاوضين من الطرفين باتوا يضعون اللمسات الأخيرة على تفاهم وصفه بأنه 'سيكون جيداً جداً'، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق قد يرى النور خلال يومين أو ثلاثة إذا استمرت الأمور وفق المسار المتوقع حالياً.
تأتي هذه التحركات الدبلوماسية المتسارعة في أعقاب جولة من التصعيد العسكري المباشر بين إيران وإسرائيل، حيث شهدت المنطقة تبادلاً للضربات الصاروخية أثار مخاوف دولية من اندلاع حرب شاملة. وقد أطلقت طهران صواريخ باليستية متطورة من طراز 'خيبر شكن' و'عماد' رداً على استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، قبل أن يعلن مقر 'ختم الأنبياء' الإيراني وقف العمليات العسكرية بعد مواجهة استمرت نحو 14 ساعة.
وفي سياق الضغوط الأمريكية لاحتواء الموقف، كشفت مصادر صحفية عن فحوى اتصال هاتفي جرى بين ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حيث حثه الرئيس الأمريكي على التهدئة وتجنب خطوات قد تؤدي لتوسيع المواجهة. ونُقل عن ترمب قوله لنتنياهو بوضوح: 'عليك أن تكون حذراً، وإلا ستجد نفسك وحيداً'، في إشارة إلى احتمال رفع الغطاء العسكري الأمريكي في حال استمرار التصعيد غير المنسق.
من جانبه، يرى محللون سياسيون أن جولة التصعيد الأخيرة، رغم خطورتها، ساهمت في تسريع مسار المفاوضات الدبلوماسية، حيث أظهرت الضربة الإيرانية امتلاك طهران لقدرات ردع فاعلة لا يمكن تجاهلها. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن الإدارة الأمريكية الحالية لا ترغب في الانخراط في حرب إقليمية جديدة، مما دفعها لتجاوز التحفظات الإسرائيلية والمضي قدماً نحو تفاهمات مباشرة مع الجانب الإيراني.
قلت لنتنياهو: عليك أن تكون حذراً، وإلا ستجد نفسك وحيداً.
وعلى الصعيد الميداني، تصر طهران على ربط أي تفاهم سياسي مع واشنطن بضرورة وقف الحرب الإسرائيلية على لبنان، وهو ما ترفضه تل أبيب التي تطالب بفصل المسارات العسكرية. وفي الوقت الذي تؤكد فيه الخارجية الإيرانية أن القنوات الدبلوماسية لا تزال مفتوحة، شدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على التزام بلاده بالمسار التفاوضي رغم التوترات العسكرية القائمة على الأرض.
وفي إطار الاستعدادات الإيرانية، أفادت تقارير تقنية باستعادة طهران للقدرة التشغيلية الكاملة في 30 موقعاً صاروخياً تطل مباشرة على مضيق هرمز الاستراتيجي، مما يعزز موقفها التفاوضي. وتتزامن هذه التطورات مع تقديرات استخباراتية متباينة حول حجم الترسانة الصاروخية الإيرانية المتبقية، حيث تتراوح التقديرات بين واشنطن وتل أبيب حول عدد الصواريخ بعيدة المدى الجاهزة للإطلاق.
وعلى المستوى الإنساني واللوجستي، شهدت الساعات الأخيرة إعادة فتح معبري رفح وكرم أبو سالم بعد إغلاق مؤقت فرضه التصعيد العسكري الأخير، مما سمح باستئناف حركة الإمدادات. وتراقب الأطراف الإقليمية والدولية الآن ما إذا كانت الهدنة الحالية ستتحول إلى مدخل لتسوية سياسية شاملة في المنطقة، أم أنها مجرد استراحة مؤقتة تسبق جولة جديدة من المواجهات المباشرة.
الثّلاثاء 09 يونيو 2026 12:28 مساءً -
بتوقيت القدس
أعلنت المصادر الطبية في قطاع غزة عن استشهاد 8 فلسطينيين خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، جراء اعتداءات إسرائيلية متفرقة. وبهذه الحصيلة الجديدة، ترتفع أعداد ضحايا حرب الإبادة الجماعية منذ أكتوبر 2023 إلى 72 ألفاً و988 شهيداً، في ظل استمرار الانتهاكات الميدانية التي تطال المدنيين والبنى التحتية في مختلف مناطق القطاع.
وفي تطور ميداني متزامن، أفاد اتحاد لجان الصيادين بأن قوات الاحتلال البحرية هاجمت مراكب الصيد الفلسطينية قبالة سواحل غزة. وأسفرت العملية عن اعتقال 9 صيادين واقتيادهم إلى جهة مجهولة، وهو ما يمثل تصعيداً جديداً ضد فئة تعاني من حصار مشدد وتضييق مستمر على لقمة عيشها في عرض البحر.
من جانبه، زعم جيش الاحتلال الإسرائيلي تنفيذه غارات جوية استهدفت ما وصفه بالمقر الرئيسي لشرطة البحرية التابعة لحركة حماس في منطقة خان يونس جنوبي القطاع. وادعى البيان العسكري أن القصف طال أيضاً ثلاثة مخازن للأسلحة كانت معدة لتنفيذ هجمات ضد القوات الإسرائيلية المتمركزة في المنطقة، مشيراً إلى أن هذه المواقع كانت تستخدم للتخطيط العسكري.
وأكدت مصادر محلية أن القصف الإسرائيلي الأخير أدى إلى ارتقاء عدد من المقاومين، من بينهم القائد الميداني في الجناح العسكري لحركة حماس، إسماعيل اللحام. وتأتي هذه الغارات رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ في العاشر من أكتوبر 2025، مما يثير تساؤلات حول استقرار التهدئة في ظل الخروقات المتكررة.
استهداف الطواقم الطبية وعرقلة عملها يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني ويقوض جهود الرعاية الصحية.
وعلى صعيد الانتهاكات بحق الكوادر الإنسانية، كشفت وزارة الصحة الفلسطينية عن قيام جيش الاحتلال باعتقال 7 مسعفين تابعين لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني. وتمت عملية الاعتقال أثناء مرور الطاقم الطبي عبر حاجز عسكري مقام على شارع صلاح الدين الواصل بين شمال القطاع وجنوبه، وذلك خلال تأديتهم لواجبهم الإنساني في نقل الجرحى.
وأوضحت الوزارة في بيان رسمي أنه تم الإفراج عن 5 من المسعفين المحتجزين بعد خضوعهم لتحقيقات ميدانية قاسية، بينما لا يزال اثنان منهم رهن الاعتقال حتى اللحظة. وأدانت الجهات الصحية هذا الاستهداف المباشر للمسعفين، مؤكدة أن هذه الممارسات تهدف إلى ترهيب الأطقم الطبية ومنعها من تقديم الخدمات الإسعافية الضرورية للمواطنين.
وشددت وزارة الصحة على أن استمرار استهداف الطواقم الطبية وعرقلة حركتها يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف. وطالبت المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية بالتدخل الفوري لتأمين الإفراج عن المسعفين المعتقلين، وضمان حماية المنشآت والعاملين في القطاع الصحي من الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة.
الثّلاثاء 09 يونيو 2026 12:28 مساءً -
بتوقيت القدس
أوضح نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس أن الولايات المتحدة وإسرائيل ترتبطان بشراكة استراتيجية ومصالح مشتركة عميقة في المنطقة. ورغم هذا التقارب، أشار فانس إلى وجود ملفات وقضايا تتباين فيها وجهات النظر والمصالح بين واشنطن وتل أبيب، مما يتطلب تنسيقاً مستمراً.
وفيما يخص الملف النووي، لفت فانس إلى قناعة الرئيس دونالد ترامب بإمكانية صياغة اتفاق شامل وطويل الأمد مع طهران ينهي الأزمة القائمة. وأكد أن الإدارة الحالية تضع هذا الهدف على رأس أولوياتها تنفيذاً للوعود الانتخابية وبما يخدم المصالح القومية للشعب الأمريكي.
وشدد نائب الرئيس على أن العبرة في أي تفاهمات مستقبلية مع الجانب الإيراني تكمن في آليات التنفيذ والرقابة وليس في الوعود المكتوبة. واعتبر أن الاختبار الحقيقي لأي اتفاق هو القدرة على التحقق الميداني من التزام طهران بكافة البنود المتفق عليها دون مواربة.
وحذر فانس من أن الفشل في الوصول إلى صيغة دبلوماسية مرضية قد يعيد المنطقة إلى مربع التصعيد العسكري. وأكد بوضوح أن خيار القوة يظل مطروحاً على الطاولة كبديل أخير في حال تعثرت المساعي الرامية لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.
الأهم في أي اتفاق مع إيران ليس ما يُكتب على الورق، بل التحقق من التزام طهران بتنفيذه.
وانتقد فانس السياسات السابقة، مشيراً إلى أن الاتفاق الذي أبرمته إدارة أوباما كان يعاني من ثغرات جوهرية في نظام التفتيش. واعتبر أن غياب الرقابة الفعالة سمح بوجود مخاوف حقيقية حول قدرة إيران على تطوير قدراتها النووية بعيداً عن أعين المجتمع الدولي.
وأكد نائب الرئيس أنه لا ينطلق من فرضية حسن النية عند التفاوض مع أي طرف في هذا الملف المعقد. وبناءً على ذلك، فإن الإدارة الأمريكية ستصر على وضع نظام تفتيش صارم لا يترك مجالاً للشك، لضمان عدم انحراف البرنامج النووي عن مساره السلمي.
وفي ختام حديثه، رأى فانس أن القيادة الإيرانية تدرك تماماً أن استمرار حالة الحرب والتوتر لا يخدم مصالحها الاستراتيجية في الوقت الراهن. وأشار إلى أن طهران بدأت بالفعل في طرح مقترحات تتسم بالجدية على طاولة المفاوضات، مما قد يفتح باباً للحلول الدبلوماسية.
الثّلاثاء 09 يونيو 2026 11:58 صباحًا -
بتوقيت القدس
أفادت مصادر طبية فلسطينية، اليوم الثلاثاء، بأن قوات الاحتلال الإسرائيلي أقدمت على توقيف واعتقال سبعة من الكوادر الإسعافية التابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني. ووقعت الحادثة أثناء عبور الطاقم الطبي من خلال حاجز عسكري نصبه جيش الاحتلال على شارع صلاح الدين، الذي يعد الشريان الرئيسي الواصل بين مناطق وسط وجنوب قطاع غزة.
وأوضحت وزارة الصحة أن عملية الاعتقال تمت في الوقت الذي كان فيه المسعفون يمارسون مهامهم الإنسانية المعتادة في إنقاذ الجرحى ونقل المرضى. وبينت المصادر أن سلطات الاحتلال أخضعت أفراد الطاقم السبعة لتحقيقات ميدانية قاسية، قبل أن تقرر الإفراج عن خمسة منهم في وقت لاحق، بينما لا يزال مسعفان اثنان رهن الاحتجاز في جهة غير معلومة.
استهداف الطواقم الطبية وعرقلة عملها يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني ويقوض جهود الرعاية الصحية.
من جانبها، أدانت الجهات الصحية الرسمية هذا الإجراء العسكري، مطالبة بضرورة التدخل الدولي الفوري لتأمين إطلاق سراح المسعفين المتبقيين وضمان سلامتهما. وأكدت الوزارة أن تكرار حوادث اعتقال الكوادر الطبية يعيق بشكل مباشر قدرة المنظومة الصحية على الاستجابة للنداءات الطارئة في ظل الظروف الراهنة التي يعيشها القطاع.
وشددت المصادر على أن هذه الممارسات تمثل انتهاكاً جسيماً لاتفاقيات جنيف التي تمنح حماية خاصة للمسعفين والمنشآت الطبية في مناطق النزاع. واعتبرت أن عرقلة عمل الطواقم الإسعافية تساهم في تفاقم الأزمة الإنسانية، وتضع حياة المئات من المواطنين الذين يحتاجون لرعاية طبية عاجلة في خطر حقيقي نتيجة التضييقات المستمرة على التحركات الإغاثية.
الثّلاثاء 09 يونيو 2026 11:44 صباحًا -
بتوقيت القدس
حذر الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل من توجهات عدائية تتبناها الإدارة الأمريكية تهدف إلى تقويض استقرار الجزيرة عبر ثلاثة مسارات محتملة. وأوضح دياز كانيل في مقابلة إعلامية أن واشنطن تدرس خيارات تتراوح بين التصعيد الاقتصادي والعمل العسكري المباشر، مشدداً على أن بلاده تراقب هذه التحركات بجدية تامة لضمان حماية سيادتها الوطنية.
وفصّل الرئيس الكوبي السيناريو الأول الذي يعتمد على سياسة 'الخنق الاقتصادي' المتعمد، بهدف إحداث انفجار اجتماعي داخلي نتيجة الأزمات المعيشية. وأشار إلى أن هذا المخطط يهدف في النهاية إلى إيجاد ذرائع دولية تسمح للولايات المتحدة بالتدخل في الشؤون الكوبية تحت غطاء تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة للمواطنين.
أما المسار الثاني الذي تتبعه واشنطن، بحسب دياز كانيل، فيتمثل في محاولة فرض 'حوار قسري' مدعوم بضغوط اقتصادية غير مسبوقة للتأثير على استقلالية القرار السياسي في هافانا. ويهدف هذا التوجه إلى تهيئة الأرضية المناسبة لإحداث تغيير جذري في النظام السياسي الكوبي بما يتماشى مع المصالح الأمريكية في المنطقة.
واشنطن تسعى لخنق الاقتصاد الكوبي بهدف التسبّب بأزمة اجتماعية تمنحها مبرراً للتدخّل تحت عنوان تقديم مساعدات إنسانية.
وفيما يخص الاحتمالات الأكثر خطورة، لم يستبعد الرئيس الكوبي لجوء واشنطن إلى عدوان عسكري مباشر ضد بلاده، مستنداً في ذلك إلى تصريحات علنية لمسؤولين أمريكيين رفيعي المستوى. وذكر بالاسم الرئيس دونالد ترامب ووزير خارجيته ماركو روبيو، معتبراً أن مواقفهما تعكس نوايا عدائية قد تترجم إلى مواجهة ميدانية في أي وقت.
وتطرق دياز كانيل إلى التوترات المتصاعدة منذ مطلع العام الجاري، والتي شهدت فرض رزمة جديدة من العقوبات الأمريكية استهدفت مؤسسات حيوية ومسؤولين بارزين. كما لفت إلى الملاحقات القضائية التي طالت الرئيس السابق راؤول كاسترو، معتبراً إياها جزءاً من حملة تضييق شاملة تهدف إلى عزل القيادة الكوبية دولياً وإضعاف الجبهة الداخلية.
وعلى الصعيد الاقتصادي، كشف الرئيس الكوبي عن تضرر قطاع السياحة والاستثمار نتيجة هذه الضغوط، حيث بدأت شركات وفنادق دولية بتقليص أعمالها أو الانسحاب من السوق الكوبية خوفاً من الملاحقة الأمريكية. ورغم هذا التصعيد، أكد أن قنوات التواصل الدبلوماسي لا تزال قائمة، مشدداً في الوقت ذاته على جاهزية بلاده للدفاع عن نفسها ضد أي مفاجآت تهدد أمنها.
الثّلاثاء 09 يونيو 2026 11:28 صباحًا -
بتوقيت القدس
أنهت الحكومة المصرية رسمياً حقبة 'الدعم العيني' التي استمرت لأكثر من ثمانية عقود، معلنة التحول الكامل نحو 'الدعم النقدي' بدءاً من شهر يوليو المقبل. ويأتي هذا القرار بعد سنوات من التردد الحكومي، حيث اعتبرت الإدارات السابقة هذه الخطوة مخاطرة شعبية غير مأمونة العواقب، إلا أن الإدارة الحالية حسمت أمرها بتنفيذ التوصيات المتكررة لصندوق النقد الدولي.
وتشير البيانات المتاحة إلى أن قيمة الدعم الجديد ستتراوح ما بين 300 و350 جنيهاً للفرد الواحد، ما يعني أن الأسرة المكونة من أربعة أفراد ستحصل على مبلغ يتراوح بين 1200 و1400 جنيه شهرياً. وتهدف الحكومة من هذه الخطوة إلى معالجة ما تصفه بـ 'عدم الكفاءة' في المنظومة القديمة، خاصة في قطاع الخبز الذي تقدر نسبة الهدر فيه بنحو 25%.
في المقابل، تسود حالة من القلق والترقب بين نحو 68 مليون مصري يستفيدون حالياً من البطاقات التموينية، وسط مخاوف من تآكل القيمة الشرائية للمبالغ المخصصة. ويرى مراقبون أن الارتفاع المستمر في معدلات التضخم وزيادة أسعار الوقود والكهرباء سيجعل من الدعم النقدي رقماً رمزياً لا يلبي الاحتياجات الأساسية للأسرة.
وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن المعايير الجديدة التي ستعتمدها وزارة التموين قد تؤدي إلى استبعاد ما بين 10 إلى 12 مليون مواطن من كشوف المستحقين. وبدأت الوزارة بالفعل في مطالبة المواطنين بتحديث بيانات الدخل والإنفاق عبر منصة 'مصر الرقمية'، في خطوة تهدف لغربلة البطاقات وتحديد الفئات الأكثر احتياجاً بدقة أكبر.
وأفادت مصادر ميدانية بأن حالة من الغموض تكتنف آليات التطبيق لدى 'بدالي التموين'، حيث لم تصلهم تعليمات واضحة حول كيفية التعامل مع الكروت الذكية الجديدة. كما تبرز تساؤلات حول كيفية تسعير السلع، حيث تشير التوقعات إلى أن الأسعار ستكون 'حرة' وتخضع لتقلبات السوق اليومية، مما يزيد من تعقيد الموقف على المستهلك البسيط.
الخبير الاقتصادي أحمد خزيم يرى أن التحول للدعم النقدي يمثل 'هروباً للدولة من التزاماتها' تجاه الطبقات الفقيرة والمتوسطة التي تآكلت مدخراتها. وأوضح خزيم أن عمليات طباعة النقد المتتالية ستؤدي حتماً إلى تآكل قيمة الدعم المالي، معتبراً أن جيب المواطن أصبح الهدف الأساسي لتغطية العجز الناتج عن القروض وخدمة الدين.
وتعيد هذه الخطوة إلى الأذهان 'انتفاضة الخبز' عام 1977، عندما حاول الرئيس الأسبق أنور السادات رفع أسعار السلع التموينية تنفيذاً لتوجيهات دولية، لكنه تراجع أمام الغضب الشعبي. كما ظلت هذه القضية 'خطاً أحمر' طوال عهد الرئيس حسني مبارك، الذي اكتفى بتقليص تدريجي لعدد السلع دون المساس بجوهر المنظومة العينية.
الدعم النقدي مهما كانت قيمته فهو عبارة عن إلغاء مقنع، وأي تحريك بسيط في سعر الصرف سيأكل هذا الرقم المخصص للطبقة الفقيرة.
وعلى الصعيد البرلماني، تقدم نواب بطلبات إحاطة لمساءلة الحكومة حول الضمانات التي تمنع تآكل قيمة الدعم بفعل التضخم المتسارع. وتساءل البرلمانيون عن مصير دعم الخبز، الذي يمثل خط الدفاع الأخير لملايين الأسر، وعن المعايير الشفافة التي سيتم بناءً عليها احتساب المبالغ النقدية للمواطنين في ظل غلاء المعيشة.
من جانبها، تروج الحكومة للمشروع الجديد باعتباره وسيلة لوصول الدعم لمستحقيه مباشرة دون وسائط، مؤكدة أن مخصصات السلع التموينية في الموازنة القادمة ستشهد زيادة ملحوظة. وتؤكد المصادر الرسمية أن المنظومة الجديدة ستسمح للمواطن بشراء سلع متنوعة تشمل اللحوم والدواجن لأول مرة عبر البطاقة الذكية.
إلا أن البدالين في المناطق الريفية رصدوا بالفعل بدء عمليات حذف لبعض البطاقات خلال الشهرين الماضيين، شملت المتهمين بسرقة التيار الكهربائي أو مالكي السيارات الحديثة. وتتزايد المخاوف من أن تكون هذه الحالات مجرد مقدمة لعملية 'تطهير' واسعة النطاق للمنظومة التموينية لتقليص عدد المستفيدين إلى أدنى حد ممكن.
وفي سياق متصل، يبرز دور جهات سيادية في المنظومة الجديدة، حيث تم توقيع مذكرات تفاهم لضم آلاف منافذ 'جمعيتي' وبدالي التموين تحت مظلة مشاريع تجارية كبرى. ويرى محللون أن هذا التوجه يهدف إلى إحكام السيطرة على قطاع التجزئة وتوجيه القوة الشرائية للدعم النقدي نحو منافذ تابعة للدولة أو جهات مرتبطة بها.
ويواجه المواطن المصري تحدياً كبيراً في الموازنة بين احتياجاته من السلع الأساسية والخبز في ظل النظام الجديد، حيث أن تكلفة الزيت والسكر والخبز لوحدها قد تتجاوز قيمة الدعم. فعلى سبيل المثال، تحتاج الأسرة المكونة من 4 أفراد إلى كميات من الزيت والسكر تفوق قيمتها المالية ما سيتم تخصيصه في البطاقة النقدية.
ويرى مؤيدو القرار أن المنظومة العينية كانت مرتعاً للفساد والتلاعب من قبل بعض أصحاب المخابز وموردي السلع، وأن التحول للنقدي سيقضي على هذه الظواهر. لكن المعارضين يؤكدون أن علاج الفساد الإداري لا يجب أن يكون على حساب الفقراء، خاصة في ظل غياب الرقابة الصارمة على الأسعار في الأسواق الحرة.
ويبقى التساؤل القائم في الشارع المصري حول مدى قدرة الحكومة على الوفاء بوعودها في مراجعة قيمة الدعم النقدي دورياً لمواكبة التضخم. فالتجارب السابقة مع القرارات الاقتصادية تثير شكوكاً واسعة حول استدامة هذه المساعدات، وسط مخاوف من أن يكون 'الدعم النقدي' هو الخطوة الأخيرة قبل الرفع الكامل للدعم عن كاهل الموازنة العامة.