«شطارة» إيران النووية لا تخفي مأزقها

الأحد فبراير 14 2010

لندن - - (القبس)، لا أحد ينكر «شطارة» إيران في التفاوض، بعد أن نجحت في تخطي نهاية 2009 كموعد لفرض العقوبات عليها بقبولها عرض تبادل إنتاجها من اليورانيوم المخصب بنسبة %3 مع أورانيوم مخصب بنسبة %20 من الخارج (فرنسا وروسيا)، وها هي اليوم تواجه تهديدا جديدا بالعقوبات نهاية فبراير الجاري.


وقد تركزت مناورات الطرفين، الغرب وإيران، على «التفاصيل»، حيث المشكلة الحقيقية العالقة تتمحور حول كمية التبادل ومواعيد التسليم من الجهتين، لأن الغرب لا يريد أن يترك كميات كافية من اليورانيوم تسمح لطهران بصنع سلاح نووي في ظروف مفاجئة. لذا، طالب بأن تسلم ثلاثة أرباع إنتاجها إلى فرنسا وروسيا، على أن تتم إعادته بعد 6 أشهر، وبما يكفي لاستهلاك إيران الطبي.


وتكمن «الشطارة» الإيرانية في المساومة على «التفاصيل»، في ظل مواقف مبدئية معلنة توحي أحيانا بأن لا مجال للوصول إلى حل وسط بين الطرفين. لذلك ظل الطرف الإيراني يمسك بـ«خيط» التبادل من دون قطعه، خصوصا أن عدم موافقة الصين، حتى الآن، على العقوبات يعطي طهران مزيدا من الوقت للمناورة.


ومن هنا، طرحت إيران أن يكون تبادل اليورانيوم بشكل متزامن، وعلى أرض إيرانية، على أن توضع عليه أختام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ويكون تحت وصايتها، إلى أن تحصل طهران على الوقود النووي الذي تحتاجه للمفاعل الطبي في جامعة طهران، وهو ما يرفضه الغرب الذي يتمسك بمطلب نقل معظم اليورانيوم إلى الخارج.


ويدرك الجانب الإيراني خطورة الدفعة الجديدة من العقوبات، ومدى اتساعها، وربما تكون أشد أذى من تهديدات عهد بوش بالحرب، إذ كانت آنذاك أداة للمساومة على العقوبات مع الروس والصينيين وبعض الأوروبيين. أما الآن، فإن عهد أوباما دفع سلفا لروسيا ثمن العقوبات بالتخلي عن الدرع الصاروخي، وهو يساوم الصين الآن على ميزات تجارية، فيما يزايد الأوروبيون عليه ويتخذون مواقف متشددة على يمينه.


وتظهر أوراق الطرفين الفروقات بين سقف كل منهما. فإيران لا تريد سلاحا نوويا فوريا، ولكنها تريد كمية من اليورانيوم تسمح لها بالانتقال إلى هذه المرحلة في الوقت المناسب، والغرب لا يريد أن يترك لها كمية من اليورانيوم تسمح لها بذلك.


وقد زادت الأزمة الداخلية في إيران من تصلب الحكم، الذي يخاف أن تتهمه هذه المعارضة بالتنازل، خصوصا أن زعيم المعارضة مير حسين موسوي هو الأب الحقيقي للمشروع النووي الإيراني، وقد لمّح إلى تنازل نجاد في مرات سابقة.


ولا ينفي كل ذلك، أن هناك تيارا في واشنطن لا يعارض - عمليا - امتلاك طهران لسلاح نووي لأن ذلك يسهل محاصرتها وفرض عقوبات شديدة عليها، ويجعل العرب في حضن واشنطن كي يدافعوا عن أنفسهم، مما يزيد من قوة الطلبات الأميركية، سواء بالنسبة للنفط أو التسلح أو حشد العالم ضد إيران.


ويظهر بوضوح، إن إيران تقف الآن أمام مأزق كبير، فهي لا تستطيع أن تجمع بين الملف النووي والنفوذ الإقليمي (من البصرة إلى غزة)، لأن نجاحها في ذلك سيضعها في مجابهة مع العرب، قبل إسرائيل وأميركا، لأنهم يخافون من الهيمنة عليهم في ظل الحساسيات السياسية والمذهبية المعروفة، والتي يبلغ عمرها مئات السنين ولا ترتبط بالصراع الحالي.


في الوقت الراهن، لا يوافق الغرب ولا العرب على الأمرين، وعلى طهران أن تختار «أولوية» واحدة، وإلا فستقوم جبهة ضخمة وواسعة ضدها، لأن النفوذ الإقليمي الوحيد المسموح لها به هو «نصف» العراق مع ملف نووي سلمي محدود ومحدد،.. فهل تستطيع أن تختار؟


التعليقات

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.