بلير لـ : المفاوضون الفلسطينيون والإسرائيليون توصلوا إلى اتفاق غير معلن

الخميس ديسمبر 4 2008 - محمد سعيد

يأمل بزيارة غزة قبل نهاية الشهر في حال توفر "الظروف الأمنية المناسبة"

واشنطن - خاص بــ - أكد مبعوث اللجنة الرباعية الدولية رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير بأن مفتاح الاستقرار في المنطقة يكمن في حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وإقامة الدولة الفلسطينية. وقال إنه يعتقد بعد 15 شهرا من توليه منصبه الحالي بوجود فكرة أفضل لكيفية حل القضايا الصعبة التى تعرقل عملية تسوية الصراع العربي الإسرائيلي وخاصة على مساره الفلسطيني. وقال بلير في لقاء خاص بـ عشية مغادرته واشنطن بعد زيارة استغرقت يومين إن "هناك تحديات ضخمة، وهناك قضايا صعبة يتعين حلها، ولكننى أعتقد أنه أصبحت لدينا الآن فكرة أفضل لكيفية حل هذه القضايا. واضاف: "إننى أعتقد أن الشىء الملموس خلال تلك الفترة هو أنه كانت هناك عملية سياسية، اذ ناقشت الأطراف المعنية للمرة الأولى قضايا صعبة مثل قضيتى اللاجئين والقدس وطبيعة الأرض". واشار إلى أنه "تم احراز بعض التقدم الحقيقى فى الضفة الغربية حيث تحقق نمو اقتصادى على سبيل المثال فى بيت لحم وتضاعف عدد السياح هناك خصوصاً في عيد الميلاد". لكنه أكد أنه "ما زال هناك شوط طويل يتعين قطعه، إلا أن هناك فى نفس الوقت شيئا يمكن البناء عليه خلال العام المقبل. كما أن هناك حاجة ماسة لحل القضايا الصعبة فى المنطقة".


وقال بلير إنه سيعود لزيارة الضفة الغربية قبل نهاية شهر كانون الاول (ديسمبر) الجاري لإجراء محادثات مع المسؤولين في السلطة الفلسطينية ويأمل أن تشمل زيارته غزة. ونفى بلير أن تكون سلطات الاحتلال الإسرائيلي قد منعته من التوجه إلى غزة في زيارته قبل الأخيرة وقال إن السبب يعود إلى عدم توفر الظروف الأمنية المناسبة في ذلك الوقت.


ولدى سؤاله حول مضي عام كامل منذ مؤتمر أنابوليس ولم يتحقق أي من الوعود والتعهدات، قال بلير إن "الأمر ليس كذلك بل هناك أمور إيجابية قد تحققت بالرغم من أن عدم التوصل إلى اتفاق أمر يدعو إلى الإحباط إلا أنه يتعين أن نكون منصفين ونقول إن إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش بذلت جهودا ضخمة، ولكن كانت هناك فترة صعبة على الساحة السياسية الاسرائيلية". واوضح أنه بالرغم أن رئيس الحكومة الإسرائيلية (المستقيل) إيهود أولمرت "كانت لديه رؤية صائبة لمستقبل اسرائيل، إلا أنه لم يتمكن من تحقيق ذلك بسبب وجود مشكلات داخلية فى اسرائيل ، ومن المعروف أنه سوف يتم اجراء انتخابات اسرائيلية." واكد أن الاجتماعات المتواصلة بين رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس مع أولمرت والمفاوضات التي يجريها فريقا التفاوض الفلسطيني والإسرائيلي والتي قال إنها تناولت قضايا المرحلة النهائية قد أسفرت عن شكل من الاتفاق" ولدى الطلب منه توضيح ذلك قال إن الجانبين يمتنعان عن الحديث عن ذلك علنا، مشيرا إلى أنه هو الآخر يتخذ نفس الموقف بعدم الكشف عن ذلك.


وأوضح بلير أن "المشكلة ليست أن الناس لا يتفقون على حل الدولتين، وأنا لا أقلل من التحديات التي تواجهنا، ولكن إذا ما نظرنا إلى الوضع بصورة موضوعية فسنجد أن الفجوات ليست كبيرة بين الجانبين ويمكن جسرها" لكنه عزا عدم التوصل إلى اتفاق نهائي حتى الآن إلى أن كل جانب فقد الثقة في نوايا الآخر، وقال "الإسرائيليون لا يعتقدون أن لديهم شريكا لعملية السلام، والفلسطينيون لا يعتقدون بأن الاسرائيليين جادون في عرضهم لدولة فلسطينية وأن السبب بسيط جدا."


غير أن بلير اعتبر أن إقامة الدولة الفلسطينية شيء ممكن من خلال مساعدة الفلسطينيين على تحسين مستويات معيشتهم وتوفير التنمية الاقتصادية التي يحتاجوها وأيضا الأمن الذي يحتاجه الإسرائيليون لضمان ألا تشكل هذه الدولة تهديدا لهم إلى جانب أنه يتعين تغيير الأوضاع على الأرض وعلى الإسرائيليين أن يتأكدوا أن مخاوفهم الأمنية يمكن التعامل معها بالشكل اللائق وعليهم أن يعرفوا أن الدولة الفلسطينية ستكون شريكا آمنا لإسرائيل وعلى الفلسطينيين أن يعلموا أنهم سيتولون المسؤولية عن إدارة أراضيهم ويتمكنوا من بناء مؤسسات الدولة ويرفعوا مستويات معيشتهم.


وكشف بلير أن ما كان يفعله منذ تعيينه مبعوثا للجنة الرباعية هو "خلق الظروف التي يمكن تحقيق ذلك خلالها،" مشيرا إلى تحقيق بعض النجاح في الضفة الغربية.


وردا على سؤال حول الدور الذي يمكن أن يقوم به كممثل للجنة الرباعية لرفع الحصار الإسرائيلي عن غزة، حذر بلير من خطورة الوضع في غزة"، مشدداً على الحاجة الملحة إلى ما سماه "استراتيجية جديدة" توضح للفلسطينيين في غزة أن حياتهم يمكن ان تكون أفضل اذا سعوا الى حل سلمي للصراع الاسرائيلي - الفلسطيني وقال: "نريد استراتيجية لغزة ... توضح لسكان غزة إمكانية وجود خيار ثان ما يمكنهم من الانضمام إلى وضع طبيعي نوعا ما وبذلك يمكن لنا أن نعمل على إنهاء معاناتهم." معبرا عن اعتقاده بإمكانية تحقق ذلك خاصة إذا وجدوا أن تغيرا وتحسنا ملموسا قد تحقق في الضفة الغربية.


وقال: "لا نستطيع الإبقاء على الوضع الحالي في غزة لسنة أخرى، فهذا لن يحدث" داعيا المجتمع الدولي والدول العربية إلى العمل على تحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية. وقال إنه يؤمن أنه "سيكون هناك دولة فلسطينية واحدة تضم الضفة الغربية وغزة".


وقد اشاد بلير بالانجاز الذي تحقق بإصلاح أجهزة الأمن والشرطة التابعة للسلطة الفلسطينية، مشيرا إلى أنه تم الاتفاق مع إسرائيل على نشرهم في جنين ونابلس و"الآن في الخليل". وردا على سؤال حول منع قوات الاحتلال الإسرائيلي قوات الشرطة في الخليل من التدخل لحماية المواطنين الفلسطينيين من بطش المستوطنيين وارهابهم قال بلير إنه يتعين على الشرطة الفلسطينية ان لا تتدخل في شؤون المستوطنين مؤكدا على أن مسؤولية حماية المدنيين الفلسطينيين في الخليل يقع على عاتق قوات الاحتلال الإسرائيلي.


وقال بلير إن إزالة المستوطنات هو جزء من الثمن الذي سيدقعه الإسرائيليون لقاء الحصول على سلام دائم وأضاف موضحا "من الواضح أنه لا يمكن الإبقاء على كافة المستوطنات في الضفة الغربية وفي الوقت نفسه أن يكون هناك دولة فلسطينية قابلة للحياة" لكنه استدرك قائلا "نعم، سيبقى بعض البؤر الاستيطانية."


وردا على سؤال حول سياسة إدارة الرئيس الأميركي القادم باراك أوباما تجاه الصراع العربي الإسرائيلي قال بلير إنه يعتقد بأن حل الصراع العربى الإسرائيلى سيكون على رأس أولويات إدارة أوباما. مضيفا أنه "رغم الأزمة الإقتصادية العاتية والتحديات الكثيرة التى تواجهها الإدارة الجديدة ستكون قضية السلام فى الشرق الأوسط ضمن أهم أولويات باراك أوباما". ورأى أن تعيين هيلارى كلينتون وزيرة للخارجية الأميركية هو تأكيد على رغبة أوباما في حل الصراع العربى الإسرائيلى.


وأوضح بلير أنه والجنرال المتقاعد جيمس جونز، الذي اختاره أوباما مستشارا للأمن القومي عملا خلال الفترة الماضية على خلق الظروف التي يستطيع فيها الفلسطينيون إدارة شؤونهم.


ورفض بلير الإقرار بخطأ غزو العراق في عام 2003 عندما كان رئيسا للوزراء وقال إنه لا يزال يتمسك بقراره الذي اتخذه بدعوى أن "القاعدة" والنفوذ الإيراني في العراق يشكلان تهديدا للأمن والاستقرار، ملقيا باللوم في مقتل آلاف العراقيين منذ الغزو على "القاعدة" وتنظيمات أخرى.


التعليقات

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.